أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، اليوم الجمعة، خفض ميزانيتها لعام 2026 بنسبة 17 بالمئة لتصل إلى 1.8 مليار فرنك سويسري (2.23 مليار دولار)، مع إلغاء 2900 وظيفة، في خطوة اضطرارية فرضها انخفاض حاد في مساهمات المانحين الدوليين رغم تصاعد النزاعات حول العالم.
ووافقت جمعية اللجنة، التي تمثل هيئتها الإدارية العليا المكونة حصرياً من أعضاء سويسريين، على الميزانية الجديدة التي تمثل تراجعاً من 2.1 مليار فرنك سويسري في العام الجاري. وستؤثر تخفيضات الوظائف على نحو 15 بالمئة من إجمالي القوى العاملة للمنظمة البالغ عددها 18500 موظف حول العالم.
الصليب الأحمر: نواجه تصاعد النزاعات المسلحة وتخفيضات كبيرة في تمويل المساعدات
وقالت ميريانا سبولياريتش، رئيسة اللجنة الدولية: “نواجه تقاطعاً خطيراً يتمثل في تصاعد النزاعات المسلحة، وتخفيضات كبيرة في تمويل المساعدات، وتسامح منهجي مع الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي”.
وأضافت سبولياريتش: “لا تزال اللجنة الدولية للصليب الأحمر ملتزمة بالعمل على الخطوط الأمامية للصراعات، حيث لا يستطيع سوى القليل من الجهات الأخرى العمل. لكن الواقع المالي يجبرنا على اتخاذ قرارات صعبة لضمان استمرارنا في تقديم المساعدات الإنسانية الضرورية لمن هم في أمس الحاجة إليها”.
الصليب الأحمر: سيتم تحقيق ثلث التخفيضات من خلال التسريح الطوعي
أوضحت المنظمة أنه سيتم تحقيق ثلث التخفيضات من خلال التسريح الطوعي وعدم ملء الوظائف الشاغرة. ويأتي هذا الإجراء بعد تخفيضات سابقة أُجريت في عامي 2023 و2024، حيث اضطرت اللجنة بالفعل إلى إلغاء ما يقرب من 4500 وظيفة خلال تلك الفترة.
القرار يأتي وسط أزمة تمويل عالمية غير مسبوقة تجتاح القطاع الإنساني
ويأتي القرار وسط أزمة تمويل عالمية غير مسبوقة تجتاح القطاع الإنساني بأكمله، حيث تحول اهتمام الدول المانحة نحو الإنفاق الدفاعي بدلاً من المساعدات الإنسانية. وتشير اللجنة الدولية إلى أن الحكومات مثلت في المتوسط 82 بالمئة من تمويلها خلال السنوات الخمس الماضية.
وتجري الولايات المتحدة، التي تعد أكبر مساهم في العالم في مجال الإغاثة، إصلاحات شاملة لبرامجها للمساعدات الخارجية في عهد الرئيس دونالد ترامب الذي يعطي الأولوية لسياسات “أميركا أولاً”. وتمثل المساهمة الأمريكية نحو 24 بالمئة من ميزانية الصليب الأحمر.
وحذرت سبولياريتش من تداعيات هذه التخفيضات، قائلة: “في الوقت الذي ترتفع فيه ميزانيات الدفاع بشكل كبير، يتعين على الدول أن تبذل جهوداً أكبر وتخصص موارد أكثر لتفادي النزاعات، واحترام قواعد الحرب، وتقديم المساعدات الإنسانية”.




