قالت وزارة الدفاع الصينية اليوم الجمعة إنه جرى طرد اثنين من كبار القادة العسكريين الصينيين من الحزب الشيوعي الحاكم والجيش بتهم فساد، وهما أكبر ضابطين يطردان من الخدمة في حملة لمكافحة الفساد بدأت في عام 2023.
ويعد خه وي دونغ، وهو ثاني أكبر جنرالات الجيش الصيني، والأميرال البحري مياو وا، وهو أكبر ضابط سياسي سابق في الجيش، أحدث الشخصيات العسكرية البارزة التي يجري استهدافها في حملة ضد الفساد في جيش التحرير الشعبي الصيني.
وتمثل هذه الإقالات أوسع حملة علنية ضد قادة عسكريين في الصين منذ عقود، وتأتي قبل أيام من انعقاد الجلسة الكاملة الرابعة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني.
أبرز المطرودين وتفاصيل الاتهامات
قال المتحدث باسم وزارة الدفاع تشانغ شياو قانغ إن المسؤولين “انتهكوا قواعد الانضباط في الحزب بصورة خطيرة، ويشتبه في ارتكابهم جرائم شنيعة متعلقة بالواجب تنطوي على مبلغ كبير للغاية من المال”.
وأضاف البيان أن “جرائمهم كانت ذات طبيعة خطيرة، وعواقبها مدمرة للغاية”، واصفاً الإجراء بأنه “إنجاز كبير في حملة الحزب والجيش لمكافحة الفساد”.
خه وي دونغ أول إقالة لجنرال يشغل منصبه في اللجنة العسكرية
وتعد إقالة خه وي دونغ، البالغ من العمر 68 عاماً، أول إقالة لجنرال يشغل منصبه في اللجنة العسكرية المركزية منذ الثورة الثقافية التي امتدت بين عامي 1966 و1976.
ولم يظهر خه في العلن منذ مارس الماضي، لكن هذه هي المرة الأولى التي تكشف فيها السلطات الصينية عن فتح تحقيق في أنشطته.
وتتجاوز إقالة خه المجال العسكري، إذ كان عضواً في المكتب السياسي المكون من 24 عضواً، وهو ثاني أعلى مستوى للسلطة في الحزب الشيوعي الحاكم بعد اللجنة الدائمة، ويعد أول عضو في المكتب السياسي في الدورة الحالية يواجه إجراءات تأديبية من هذا النوع.
وكان خه، بصفته أحد نائبي رئيس اللجنة العسكرية المركزية، ثالث أقوى قائد في جيش التحرير الشعبي، ويُعتبر مقرباً من الرئيس شي جين بينغ، القائد الأعلى للجيش.
أما مياو هوا فقد أُقيل من اللجنة العسكرية المركزية في يونيو بعد أن وُضع تحت التحقيق في نوفمبر الماضي بسبب “انتهاكات خطيرة للانضباط”.
حملة مكافحة الفساد المستمرة
تأتي هذه الإقالات ضمن حملة واسعة لمكافحة الفساد في الجيش الصيني بدأت في عام 2023، استهدفت عدداً من كبار القادة العسكريين.
وسبق أن طُرد وزيرا دفاع سابقان هما وي فنغ خه ولي شانغ فو، إلى جانب قادة كبار من قوات الصواريخ، التي تدير الترسانة النووية الصينية.
وأصدرت اللجنة العسكرية المركزية في يوليو توجيهات جديدة تهدف إلى القضاء على “التأثيرات السامة” داخل الجيش، ووضعت “قواعد حديدية” صارمة للمسؤولين.
ووصف المتحدث باسم وزارة الدفاع الحملة بأنها تُظهر “تصميم اللجنة المركزية للحزب واللجنة العسكرية المركزية الراسخ على مواصلة النضال ضد الفساد حتى النهاية”، مؤكداً أن “لا مكان للعناصر الفاسدة في الجيش”.
الإجراءات القانونية المقبلة
وأعلنت وزارة الدفاع أن جميع المسؤولين التسعة فُصلوا من مناصبهم العسكرية قبل إعلان يوم الجمعة. وقررت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني طردهم من الحزب وإحالة القضايا المتعلقة بالجرائم المشتبه فيها إلى النيابات العسكرية “لمراجعتها والمقاضاة وفقاً للقانون”.
ومن المقرر تأكيد قرارات الطرد من الحزب لثمانية من المسؤولين التسعة خلال الجلسة الكاملة المقبلة للجنة المركزية.
وجاء الإعلان قبل أيام من انعقاد الجلسة الكاملة الرابعة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني في بكين، المقررة خلال الفترة من 20 إلى 23 أكتوبر 2025.
وتضم هذه الهيئة العليا أكثر من 200 من كبار المسؤولين، ومن المتوقع أن تُناقش خلال اجتماعها الخطة الخمسية الخامسة عشرة (2026-2030) للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.




