العبار يحذّر: بعد انتشار إعلانات رقمية مجهولة المصدر تزعم إطلاق «برنامج استثماري» يشرف عليه رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار ويُحقق للمشتركين ربحًا ثابتًا يبلغ 2,300 دولار أسبوعيًا مقابل استثمار محدود، فتح فريقنا تحقيقًا موسعًا للتحقق من صحة الادعاءات، مستندين إلى مصادر رسمية وإعلامية موثوقة.
أظهرت المتابعة أن الإعلانات انتشرت عبر صفحات مقلّدة لمواقع إخبارية شهيرة، إحداها تستخدم شعار «خليج تايمز» وتنسخ تصميمه بالكامل لخداع القراء. المحتوى ذاته يروّج «نجاحًا خاصًا مع أكثر من 2,000 مواطن إماراتي» من دون إبراز أي وثائق مالية أو تراخيص. الموقع الوهمي يُعيد توجيه الزائرين إلى منصة تداول تشترط دفع رسوم أولية قبل السماح بالدخول، في ممارسة تُصنَّف قانونيًا «احتيال رسوم مسبقة» وفق تحذيرات سلطة دبي للخدمات المالية DFSA.
الموقع الرسمي لمحمد العبار والقنوات التابعة له تخلو تمامًا من أي إعلان عن هذا البرنامج أو عن خطط استثمارية توفر أرباحًا سريعة. كذلك لم تُسجَّل أي نشرة اكتتاب أو تصريح استثماري لدى الجهات الرقابية المختصة في سوق دبي المالي، الذي أصدر بدوره تنبيهًا عامًا يحذر من مواقع تنتحل هويته وتستغل اسمه لجرّ الأفراد إلى استثمارات زائفة.
خبراء أمن المعلومات يؤكدون أن هذا النوع من الإعلانات يعتمد تقنيات ذكاء اصطناعي لتزوير لقطات حسابات مصرفية وصور شخصيات عامة بهدف ترسيخ الثقة السريعة لدى الجمهور. وتشير بيانات تحقيق صحفي آخر إلى أن عشرات الآلاف من المقيمين خسروا خلال الأعوام الأخيرة مدخراتهم في مخططات مشابهة وعدت بعوائد كبيرة وبمخاطر شبه معدومة.
سلطة دبي للخدمات المالية شددت على ثلاث خطوات لحماية الجمهور:
- التحقق من سجل الشركات في الموقع الرسمي للسلطة قبل تحويل أي مبالغ.
- مطابقة أرقام التواصل الواردة في الإعلان مع الأرقام المنشورة على سجل الترخيص.
- عدم دفع أي رسوم أو تزويد بيانات بنكية عبر روابط غير آمنة.
من جهته، أوضح خبير الامتثال المالي في إحدى الشركات المرخصة أن «أي جهة تستعمل صور رجال أعمال بارزين وتَعِدُ بأرباح ثابتة من دون كشف تفاصيل المخاطر أو إظهار ترخيص صادر من الجهة الرقابية المختصة تُعد مخالفة لقانون مكافحة الجرائم الاحتيالية»، لافتًا إلى أن «وعود الربح الأسبوعي الثابت تعارض منطق الأسواق وتُستخدم غالبًا كطُعم نفسي لجذب الضحايا».
ويذكر أن هيئة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي VARA تُلزم مقدمي الخدمات المالية الرقمية بالحصول على ترخيص قبل تسويق أي منتج استثماري للجمهور، وتنص لوائحها على عقوبات تصل إلى الغرامة والإحالة للنيابة في حالات التضليل.
ختامًا، تهيب الجهات الرقابية بالمستثمرين المحتملين عدم الانجرار وراء الإعلانات التي تستخدم أسماء شخصيات معروفة أو وسائل إعلام موثوقة دون مستند رسمي. القاعدة الذهبية واضحة: «إذا بدا العرض جيدًا إلى حد لا يُصدق، فهو على الأرجح غير حقيقي». الالتزام بالتدقيق المسبق، وطلب الاستشارة من خبراء مرخصين، يبقى خط الدفاع الأول أمام موجة الاحتيال الرقمي المتزايدة في المنطقة.




