طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال خطابه أمام الكنيست الإسرائيلي، الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بمنح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عفواً رئاسياً في قضايا الفساد التي يحاكم بموجبها.
ترامب يكسر الأعراف الدبلوماسية
وفي كسر واضح للأعراف البروتوكولية والدبلوماسية، وجه ترامب طلباً مباشراً لهرتسوغ أمام النواب في قاعة الكنيست، قائلاً: “فخامة الرئيس، لماذا لا تمنحه عفواً؟ لماذا لا تقدم له عفو؟”.
وأضاف ترامب في تصريحات وصفتها وسائل الإعلام بأنها “لم تكن جزءاً من الخطاب المعد مسبقاً”: “لدي فكرة، لماذا لا تمنحه عفواً؟ هذه خطوة منطقية سواء أحببنا ذلك أم لا، من يكترث للسيجار والشامبانيا”، في إشارة إلى بعض التهم الموجهة لنتنياهو والمتعلقة بتلقي هدايا باهظة.
خلفية قضايا الفساد ضد نتنياهو
يواجه نتنياهو منذ عام 2019 اتهامات في ثلاث قضايا فساد رئيسية، هي القضايا رقم 1000 و2000 و4000، تشمل تهم الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة.
وتتمحور هذه القضايا حول اتهامات بتلقي هدايا قيمتها مئات الآلاف من الدولارات من رجال أعمال أثرياء مقابل تقديم تسهيلات.
ففي القضية رقم 1000، يُتهم نتنياهو بتلقي هدايا باهظة تشمل السيجار والشمبانيا والمجوهرات بقيمة 195 ألف دولار من المنتج السينمائي أرنون ميلخان ورجل الأعمال الأسترالي جيمس باكر.
كما يُتهم في القضيتين الأخريين بإبرام صفقات مع مالكي وسائل الإعلام لضمان تغطية إيجابية له.
دعوات سابقة من ترامب للعفو عن نتنياهو
هذه ليست المرة الأولى التي يدعو فيها ترامب لإنهاء محاكمة نتنياهو، ففي يونيو 2025، نشر ترامب على منصة “تروث سوشال”: “يجب إلغاء محاكمة بيبي نتنياهو على الفور، أو منح عفو لبطل عظيم فعل الكثير من أجل الدولة”.
ووصف ترامب حينها محاكمة نتنياهو بأنها “مهزلة عدالة” و”مطاردة ساحرات”، قائلاً: “كانت الولايات المتحدة الأمريكية هي التي أنقذت إسرائيل، والآن ستكون هي من ينقذ بيبي نتنياهو”.
موقف الرئيس الإسرائيلي من العفو عن نتنياهو
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الذي يملك صلاحية دستورية لمنح العفو الرئاسي، أعلن في سبتمبر 2025 أنه أوصى بمحاولة التوصل إلى “صفقة إقرار بالذنب” بين النيابة العامة ونتنياهو لإنهاء المحاكمة.
وقال هرتسوغ: “إذا طُلب مني منحه عفواً، فسأفكر في الأمر وسأشرك الجمهور، وسأضع في اعتباري مصلحة المجتمع والدولة”، وأضاف أن قضايا نتنياهو “تشكل عبئاً ثقيلاً على النظام وتثقل كاهل الدولة”.
ردود الفعل تجاه طلب ترامب اعفو عن نتنياهو
وقد أثارت دعوات ترامب ردود فعل متباينة في إسرائيل، فقد أيد أنصار نتنياهو الدعوة، بينما انتقد المعارضون تدخل ترامب في الشؤون القضائية الإسرائيلية.
من جانبه قال زعيم المعارضة يائير لابيد: “على الرئيس ترامب ألا يتدخل في عملية قانونية في دولة مستقلة”، في المقابل، أيد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير دعوة ترامب، قائلاً: “ترامب محق، حان الوقت لوقف هذا الهراء”.
الإطار القانوني للعفو الرئاسي عن نتنياهو
وبموجب النظام الإسرائيلي، يمكن للرئيس منح عفو رئاسي، لكن ذلك يتطلب عادة تقديم طلب رسمي من المدان أو ممثليه القانونيين.
كما يمكن إنهاء المحاكمة من خلال “صفقة إقرار بالذنب” بين النيابة العامة والمتهم، تتطلب موافقة الرئيس على العفو كجزء من التسوية.
ومحاكمة نتنياهو، التي بدأت في مايو 2020، أدلى فيها نتنياهو شهادته بصفته متهماً لأول مرة في تاريخ إسرائيل في ديسمبر 2024، ولا يُتوقع صدور حكم في القضية قبل عام 2026 على الأقل.




