كشف فريق دولي من الباحثين عن خريطة تفصيلية توضح ملامح مذهلة تحت الغطاء الجليدي في القارة القطبية، كاشفة عن تضاريس لم تكن معروفة من قبل. وتعد هذه الخريطة إنجازاً علمياً يساهم في فهم أعمق لتاريخ القارة ودورها في تغير المناخ العالمي.
أسرار جديدة تحت الغطاء الجليدي في القارة القطبية
يغطي الغطاء الجليدي في القارة القطبية مساحة شاسعة تبلغ نحو 14 مليون كيلومتر مربع، وهو أكبر كتلة جليدية على سطح الأرض. وعلى الرغم من ضخامته، فإن معرفة ما يختبئ تحته ظلت محدودة بسبب سماكة طبقاته وصعوبة إجراء ملاحظات مباشرة.
في هذه الدراسة استخدم العلماء تقنية حديثة تعرف باسم “تحليل اضطراب تدفق الجليد” (IFPA)، التي تحدد أنماط تدفق الجليد فوق التلال والوديان، ودمجوا نتائجها مع صور الأقمار الصناعية الحديثة لإنتاج خريطة هي الأدق حتى الآن للتضاريس الواقعة تحت الجليد.
التقنيات الحديثة تكشف أسرار الغطاء الجليدي في القارة القطبية
أظهرت الخريطة الجديدة آلاف التلال والوديان وسلاسل الجبال والأخاديد العميقة، ما يعكس تاريخاً جيولوجياً طويلاً ومعقداً. وأوضح البروفيسور روبرت بينغهام من جامعة إدنبرة أن التضاريس تتنوع بين سهول منبسطة وهضاب متقطعة وجبال شاهقة.
وأشار إلى أن تقنية (IFPA) مكّنت العلماء لأول مرة من رصد توزيع هذه التضاريس بدقة عالية في مختلف مناطق القارة، مما يفتح الباب أمام دراسات أكثر تفصيلاً عن التغيرات البيئية في المستقبل.
وتشير الدراسات السابقة إلى أن التضاريس الوعرة تحت الجليد، مثل التلال الحادة وسلاسل الجبال، تبطئ انحسار الغطاء الجليدي عبر زيادة الاحتكاك ومنع تدفقه نحو البحر. لذلك، تعتبر هذه الخريطة أداة أساسية لتقدير معدلات الذوبان وتوقع ارتفاع مستوى سطح البحر.
وأكد الباحث ماثيو مورليغيم من كلية دارتموث أن فهم تضاريس القارة القطبية ضروري لتحسين دقة النماذج المناخية. وأضاف أن المناطق الجبلية الوعرة يمكن أن تبطئ انحسار الجليد، وهو ما يجعل هذه النتائج خطوة محورية في التنبؤ بتغيرات المناخ العالمية.




