أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية، شبانة محمود، رسميًا عزم الحكومة على تشديد شروط منح الإقامة الدائمة للمهاجرين، في إطار الإجراءات الجديدة التي تهدف إلى ضبط الهجرة وتعزيز مساهمة الوافدين في المجتمع البريطاني. هذا القرار تم الإفصاح عنه أمام مؤتمر حزب العمال في لندن، حيث أوضحت الوزيرة أن الحكومة ستطرح مجموعة شروط إضافية لمنح “إجازة غير محددة المدة للبقاء” (Indefinite Leave to Remain)، تشمل إلزام المتقدمين إثبات نفعهم للمجتمع بدل التأهل التلقائي بعد خمس سنوات إقامة.
بنود التشديد الجديدة
تتضمن التعديلات عدة شروط أساسية، حسب تصريحات الوزيرة ومقتطفات بيان الحكومة:
- امتلاك سجل جنائي نظيف وثابت طوال مدة الإقامة.
- دفع اشتراكات الضمان الاجتماعي دون انقطاع، وعدم المطالبة بأي امتيازات أو إعانات حكومية طوال فترة الإقامة.
- إتقان اللغة الإنجليزية بمستوى متقدم، وإثبات ذلك في الوثائق الرسمية.
- توفر سجل في أعمال تطوعية أو مساهمات لخدمة المجتمع المحلي البريطاني.
- التزام المتقدمين بالبقاء في سوق العمل البريطاني وعدم مغادرة البلاد لفترات طويلة بدون مبرر مقبول.
وأكدت وزارة الداخلية أن هذه المقترحات ستطرح قريبًا للتشاور العام، تمهيدًا لاعتمادها بشكل قانوني ضمن إصلاحات شاملة لنظام الهجرة عام 2025.
يأتي هذا التوجه بعد تصاعد دعوات من حزب الإصلاح اليميني الشعبوي بقيادة نايجل فاراج، الذي طالب مؤخرًا بإلغاء حق الإقامة الدائمة بشكل نهائي واستبداله بتأشيرات عمل مؤقتة قابلة للتجديد فقط. وفيما انتقد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خطة حزب الإصلاح ووصفها بـ”العنصرية”، أكد أن سياسة العمال الجديدة تستهدف دمج المهاجرين المسؤولين والمستوفين للشروط الاجتماعية والقانونية دون فرض ترحيل جماعي أو إجراءات قاسية.
تطبيق الشروط الجديدة ومدتها
بحسب النظام الحالي، يستطيع معظم المهاجرين الذين يقيمون خمس سنوات في بريطانيا، أو أقاموا عشر سنوات بموجب أي نوع من التأشيرات، الحصول على الإقامة الدائمة. أما التعديلات الجديدة، فستشترط على معظم المهاجرين فترة إقامة أطول قد تصل إلى عشر سنوات لبعض الفئات، على أن تظل الاستثناءات قائمة للمعالين والأزواج غير البريطانيين المرتبطين بمواطنين بريطانيين.
أثر القرار وردود الفعل
تأتي هذه التغييرات في ظل ارتفاع أعداد المهاجرين إلى مستويات قياسية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ صافي الهجرة عام 2024 أكثر من سبعمئة ألف وافد جديد. وتؤكد الحكومة أن الهدف من التشديد هو تعزيز المشاركة الإيجابية للمهاجرين والحد من الاعتماد على العمالة الأجنبية، تلبية لمطالب المجتمع البريطاني ومستجيبًا للتحولات السياسية الأخيرة.




