بعد افتتاح المتحف المصري الكبير، تصاعدت مجددًا المطالبات المصرية والعربية باستعادة حجر رشيد من المتحف البريطاني، ليعود رمز الحضارة المصرية إلى القاهرة ويحتل مكانه الطبيعي بين كنوز المتحف الجديد. وقد عبّر علماء آثار مصريون، مثل الدكتور زاهي حواس ومونيكا حنا، عن أن افتتاح المتحف الكبير يُعد رسالة للعالم بأن مصر باتت أقدر من أي وقت مضى على استعادة إرثها الوطني، وأن حجر رشيد يجب أن يكون عنوان المرحلة المقبلة في ملف استعادة الآثار المنهوبة.
السياق التاريخي والجدل القانوني
حجر رشيد اكتُشف بمصر عام 1799 ونُقل إلى بريطانيا عنوة بعد الحملة الفرنسية، ويُعتبر بمثابة مفتاح فك رموز اللغة المصرية القديمة، وأصبح جزءًا من مجموعة المتحف البريطاني منذ أكثر من مئتي عام. وتؤكد مصر أن الحجر خرج في ظروف استعمارية لا تمنحه صفة الملكية القانونية للمتاحف الأجنبية، مستندة في مطالباتها إلى قرارات اليونسكو والاتفاقيات الدولية لحماية التراث الإنساني.
موقف بريطانيا والمتحف البريطاني
في المقابل، يؤكد المتحف البريطاني أنه لم يتلق حتى الآن طلبًا رسميًا من الحكومة المصرية لاستعادة الحجر، ويشدد على استمرار التعاون البحثي والثقافي مع مصر، لكنه يشير إلى التحديات القانونية المرتبطة بقانون المتحف البريطاني لعام 1963 الذي يقيّد إعادة القطع الأثرية الدائمة. كما يدافع المتحف عن إبقاء حجر رشيد ضمن مجموعته باعتباره جزءًا من التراث العالمي، لكنه يواجه ضغوطًا متزايدة من المنظمات الدولية والجمعيات الأثرية بأن تعود مثل هذه الكنوز إلى موطنها الأصلي.
استمرار التصعيد والآمال المصرية
تسعى مصر حاليًا لتفعيل خطوات رسمية ودبلوماسية بالتنسيق مع منظمة اليونسكو وأصدقاء التراث العالمي، مع تنظيم حملات توقيع إلكترونية داعمة لمطالب الاسترداد. ويأمل المصريون أن يكون نجاح استعادة آلاف القطع المهربة في السنوات الأخيرة مقدمة لإعادة حجر رشيد ورأس نفرتيتي وتمثال زودياك وغيرهم من رموز الهوية الثقافية إلى أرض مصر، وهذا ما تجعل القاهرة قضية استراتيجية ضمن مرحلة ما بعد افتتاح المتحف المصري الكبير.




