يُحذّر جي بي مورغان من أن التصعيد العسكري في الخليج والهجمات الإيرانية بالصواريخ والمسيّرات قد يرفع من المخاطر المحيطة باقتصادات دول مجلس التعاون، مع توقع أن تكون الإمارات والبحرين الأكثر تأثرًا بين دول الخليج من حيث ضغوط النمو غير النفطي وهوامش الاقتراض، ما يضعهما تحت مجهر وكالات التصنيف الائتماني خلال الفترة المقبلة.
خفض توقعات النمو غير النفطي
ذكر البنك في مذكرة بحثية أنه قام بتخفيض توقعات النمو غير النفطي في الخليج بنحو 0.3 نقطة مئوية في المتوسط، مع تخفيض أكبر لكل من البحرين والإمارات مقارنة بدول أخرى في المنطقة.
- خُفِّضت توقعات نمو القطاعات غير النفطية في البحرين بنحو 0.5 نقطة مئوية.
- خُفِّضت توقعات النمو غير النفطي في الإمارات بنحو 0.4 نقطة مئوية.
ويرى البنك أن استمرار التوترات يمكن أن يؤثر في شهية الاستثمار الأجنبي، وخطط التنويع الاقتصادي، وأنشطة السياحة والخدمات المالية، وهي قطاعات تشكّل ركيزة رئيسية للنمو في البلدين.
إشارة غير مباشرة لضغوط على التصنيف الائتماني
لا يتحدث جي بي مورغان عن خفض وشيك للتصنيف الائتماني للإمارات أو البحرين، لكنه يحذّر من أن ارتفاع المخاطر الجيوسياسية، واتساع هوامش العائد على السندات (Spreads)، وتباطؤ النمو غير النفطي قد تصبح عوامل سلبية في تقييم وكالات التصنيف إذا استمرت لفترة طويلة.
يشير البنك إلى أن الأصول الخليجية كانت تستفيد من «علاوة أمان» Safety Premium في نظر المستثمرين، لكن تزايد تهديدات الصواريخ والمسيّرات على مراكز مالية مثل دبي وأبوظبي يمكن أن يضغط على هذه الصورة، ويؤدي إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض السيادي وتحركات أكثر حذرًا من المستثمرين.
الإمارات.. بين قوة الأساسيات وارتفاع المخاطر
يلفت جي بي مورغان إلى أن الأساسيات المالية في الإمارات قوية؛ مع مستويات دين عام منخفضة نسبيًا، واحتياطيات وسيولة مرتفعة، وتصنيف ائتماني مرتفع، إلى جانب خطوة خروجها من مؤشرات السندات بالأسواق الناشئة لدى جي بي مورغان نفسها بسبب ارتفاع مستوى الدخل، وهو ما يعكس «قصة قوة» على المدى الطويل.
لكن في المقابل، يحذّر من أن الضربات الإيرانية الأخيرة على الإمارات، وإعادة تقييم شركات مالية عالمية لتموضعها في دبي وأبوظبي، قد يضيف طبقة من المخاطر الجيوسياسية لم تكن محسوبة بهذه الحدة من قبل، ما يستدعي مراقبة لصيقة من وكالات التصنيف لأي تدهور محتمل في بيئة الأعمال أو ثقة المستثمرين.
البحرين أكثر عرضة للضغط
بالنسبة للبحرين، يرى جي بي مورغان أن الهامش المتاح أقل بكثير مما هو في الإمارات؛ نظرًا لمستوى الدين العام المرتفع أساسًا، واعتمادها النسبي على دعم أشقائها في مجلس التعاون، ما يجعل أي صدمة في تدفقات الاستثمار أو ارتفاع حاد في تكلفة التمويل أكثر إيلامًا للتوازنات المالية فيها.
لهذا يقدّر البنك أن البحرين إلى جانب الإمارات هما الأكثر عرضة لأي مراجعات سلبية في النظرة المستقبلية للتصنيف، إذا طال أمد الصراع وأثر بشكل ملموس في النمو، أو في كلفة الاقتراض على السندات السيادية.
ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟
خلاصة تحذير جي بي مورغان هي دعوة المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر في المنطقة، مع مراقبة خاصة لإصدارات السندات من الإمارات والبحرين، لكن من دون افتراض تلقائي لحدوث تخفيض تصنيفي فوري.
البنك يشير إلى أن أي اتساع ملموس في فروق العائد (Spreads) على ديون هذه الدول قد يجذب أيضًا مستثمرين يبحثون عن عوائد أعلى مع بقاء الأساسيات الائتمانية متينة نسبيًا، ما يعني أن الصورة ليست سلبية بالكامل، لكنها تتطلب حذرًا أكبر في تسعير المخاطر ومتابعة تطورات الملف الجيوسياسي.




