أطلقت وكالة الحبوب التونسية الحكومية مناقصة دولية لشراء 100 ألف طن من قمح الطحين اللين من منشأ اختياري، مع تحديد موعد نهائي لتقديم العروض يوم الجمعة العاشر من أكتوبر، وفقاً لتجار أوروبيين.
تفاصيل المناقصة التونسية والشحن
وبحسب مصادر من التجار الأوروبيين، تستهدف المناقصة شراء قمح طحين لين بمواصفات طحن عالية الجودة من منشأ اختياري، مما يعني أن الموردين يمكنهم تقديم عروض لقمح من أي دولة منتجة.
وجاء الإعلان عن المناقصة يوم الأربعاء الثامن من أكتوبر، مع إعطاء المتقدمين مهلة قصيرة لتحضير عروضهم.
ويُطلب الشحن خلال الفترة من نوفمبر إلى ديسمبر 2025، حسب المنشأ المقترح من قبل المورد، مما يتيح مرونة في التوقيت بناءً على مصدر القمح وظروف النقل.
وهذا التوقيت يتماشى مع حاجة تونس لتأمين مخزونها من القمح قبل دخول فصل الشتاء وزيادة الاستهلاك المحلي.
السياق الاقتصادي والأمن الغذائي في تونس
تأتي هذه المناقصة في إطار جهود تونس المستمرة لضمان الأمن الغذائي للبلاد، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الهشة التي تواجهها البلاد وحاجتها المستمرة لاستيراد الحبوب بعد تراجع الإنتاج المحلي بسبب الجفاف.
وتعتمد تونس بشكل كبير على استيراد القمح لتلبية احتياجاتها الاستهلاكية، حيث يشكل الخبز عنصراً أساسياً في النظام الغذائي التونسي.
وتواجه تونس تحديات اقتصادية كبيرة تؤثر على قدرتها على تمويل استيراد السلع الأساسية، مما يجعل الحصول على أفضل الأسعار في المناقصات الدولية أمراً بالغ الأهمية لميزانية الدولة.
المناقصات السابقة للقمح والأسعار
وشهدت تونس نشاطاً مكثفاً في مناقصات استيراد القمح خلال عام 2025، حيث اشترت الوكالة التونسية للحبوب في سبتمبر الماضي 125 ألف طن من القمح اللين من شركة بونج بأسعار تراوحت بين 255.86 إلى 257.86 دولار للطن شاملة التكلفة والشحن.
وفي أغسطس 2025، اشترت تونس 100 ألف طن من القمح اللين بمتوسط سعر 262.86 دولار للطن، وهو أعلى بـ10.6 دولار للطن من سعر المناقصة السابقة في يوليو.
كما اشترت في يوليو 50 ألف طن من القمح اللين من شركتي بونج وكارجيل بأسعار تراوحت بين 261.49 إلى 263.42 دولار للطن.
القمح يشكل سلعة استراتيجية في تونس
ويشكل القمح أهمية استراتيجية قصوى لتونس كونه المادة الخام الأساسية لإنتاج الخبز، والذي يعتبر سلعة مدعومة من الحكومة ويحظى بحساسية اجتماعية وسياسية عالية. لذلك تحرص الحكومة التونسية على ضمان استمرارية الإمداد وتجنب أي انقطاع قد يؤثر على الأمن الغذائي للمواطنين.
كما تسعى تونس لبناء مخزون استراتيجي كافٍ من القمح يغطي احتياجاتها لعدة أشهر، مما يوفر الأمان الغذائي ويقلل من تأثير تقلبات الأسعار العالمية على السوق المحلي. هذه المناقصة تندرج ضمن هذه الاستراتيجية لضمان الأمن الغذائي الوطني في ظل التحديات الاقتصادية والمناخية المتزايدة.




