تشهد مناطق عدة في سوريا منذ مطلع ديسمبر تصعيدًا لافتًا في هجمات تستهدف دوريات الأمن الداخلي والجيش السوري، في نمط يعكس عودة نشاط خلايا تابعة لتنظيم “داعش” بأسلوب الضربات الخاطفة منخفضة الكلفة.
تكتيكات جديدة للتنظيم وخلفيات التصعيد
الهجمات الأخيرة، مثل هجوم الغزاوية غرب حلب واستهداف دورية أمن الطرق في معرة النعمان، تشير إلى سعي التنظيم لإعادة التموضع عبر خلايا نائمة تركز على القوى الأمنية والعسكرية بدل استهداف المدنيين، لتفادي خلق بيئة شعبية معادية مباشرة تعرقل حركته.
هذا التحول يعكس انتقال التنظيم من نهج المجازر الواسعة إلى عمليات موضعية محسوبة، هدفها الحفاظ على حضور أمني واستخباراتي في الجغرافيا السورية مع بناء شبكات دعم لوجستي واجتماعي في الظل.
حملة واسعة شمالًا ووسطًا
في المقابل، صعّدت وزارة الداخلية السورية حملاتها الأمنية، خاصة بعد هجوم تدمر، لتشمل حلب وإدلب وشمال حماة حيث رُصد نشاط متزايد لخلايا التنظيم.
البيانات الرسمية تحدثت عن تفكيك خلية مسؤولة عن هجمات في إدلب وحلب، واعتقال ثمانية متهمين وضبط أحزمة ناسفة وكواتم صوت وصواريخ وقواذف وأسلحة رشاشة (M4)، مع ربطهم بثلاث عمليات رئيسية ضد دوريات أمنية وجمركية.
البعد المجتمعي
تقارير ميدانية وشهادات أهالٍ في الشمال تؤكد أن داعش يعتمد على الاختباء بين الناس واستغلال الثغرات الاجتماعية والأمنية، ما يجعل تعاون المجتمع مع الجهات الأمنية عاملًا حاسمًا في إفشال خططه.
الدعوات المتصاعدة تحث على نبذ خطاب الغلو، ورفض أي تعاطف علني أو رمزي مع خلايا التنظيم، باعتبار أن أي تهاون يعرّض القرى والمدن لخطر عودة سيناريو الفوضى والاغتيالات.
اتهامات لقسد وتعقيد المشهد الأمني
مصادر أمنية سورية تتهم قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بإخراج عناصر من التنظيم من سجون الحسكة وتسهيل وصولهم إلى مناطق سيطرة الحكومة، أو استخدام اسم التنظيم غطاءً لتحركات تخدم أجندتها أمام ضغوط أميركية متزايدة.
هذا الاتهام، إن صحّ، يزيد من تعقيد المشهد، حيث تتقاطع حرب الخلايا مع صراع نفوذ بين قوى محلية وإقليمية، في وقت تحاول فيه دمشق إظهار قدرتها على ضبط الأمن واستعادة المبادرة في ملف مكافحة الإرهاب.




