قرار ديوان الخدمة المدنية بتقليص الدوام
في خطوة جديدة تراعي خصوصية شهر رمضان ومتطلبات الموظفين، أعلن ديوان الخدمة المدنية في الكويت تقليص ساعات العمل اليومية في الجهات الحكومية إلى 4 ساعات ونصف فقط طوال أيام الشهر الفضيل، مع اعتماد نظام الدوام المرن في الحضور والانصراف. ويأتي القرار ضمن إجراءات تنظيمية تتخذها الدولة سنويًا لتخفيف ضغط العمل في فترة الصيام، وتحقيق توازن أفضل بين متطلبات الوظيفة والالتزامات الدينية والعائلية للمواطنين والمقيمين.
تفاصيل عدد الساعات ونظام الحضور
بحسب الجهات الرسمية، سيكون الدوام خلال رمضان 2026 بمعدل 36 ساعة عمل أسبوعيًا بدلًا من المعدل المعتاد في بقية أشهر السنة، تُوزع بواقع 4.5 ساعات يوميًا. كما أتاح ديوان الخدمة المدنية للوزارات والهيئات الحكومية مرونة في توزيع فترات الحضور، بحيث يمكن لكل جهة تحديد جداول تناسب طبيعة عملها ضمن الإطار الزمني المعتمد.
الدوام المرن بين 8:30 و10:30 صباحًا
القرار نصّ على اعتماد نظام حضور مرن يسمح للموظفين باختيار وقت بدء الدوام ضمن نطاق زمني محدد، على أن يغادر الموظف بعد استكمال عدد الساعات المطلوبة. ففي أغلب الجهات، يتراوح وقت بداية العمل بين الساعة 8:30 و10:30 صباحًا، بما يمنح الموظفين مجالًا أوسع لتنظيم يومهم في ظل تغيّر نمط النوم والاستيقاظ خلال رمضان.
انسجام القرار مع قانون العمل الكويتي
يتماشى تقليص ساعات العمل في رمضان مع أحكام قانون العمل الكويتي الذي ينص على تخفيض عدد ساعات العمل الفعلية في هذا الشهر مقارنة ببقية العام. ويهدف هذا التخفيض إلى مراعاة الحالة الصحية والجسدية للصائمين، إلى جانب تخفيف الضغط النفسي الناتج عن الجمع بين ساعات الصيام الطويلة ومتطلبات العمل.
تأثير القرار على القطاع الخاص
رغم أن قرارات ديوان الخدمة المدنية تخص القطاع الحكومي، فإن القطاع الخاص في الكويت يتأثر عمليًا بهذه التوجهات العامة، خاصة أن قانون العمل الأهلي أيضًا يقر تخفيض ساعات العمل في رمضان. وتشير تقارير محلية إلى أن العديد من شركات القطاع الخاص تعتمد عدد ساعات مقاربًا يتراوح بين 4 و6 ساعات يوميًا، وفقًا لطبيعة النشاط وإمكانية العمل عن بُعد أو بنظام الورديات.
ردود فعل الموظفين والمجتمع
استقبل كثير من الموظفين القرار بارتياح، معتبرين أن تقليص ساعات العمل يمنحهم فرصة أكبر للتفرغ للعبادة، وتحضير الإفطار، وقضاء الوقت مع الأسرة. كما يرى البعض أن الدوام المرن يساعد على تجنّب الازدحام المروري في ساعات الذروة، إذ تتوزع مواعيد الانصراف بدلاً من خروج أغلب الموظفين في ساعة واحدة.
تأثير القرار على كفاءة الخدمات الحكومية
في المقابل، يطرح متابعون تساؤلات حول تأثير تقليص ساعات العمل على كفاءة إنجاز المعاملات، خصوصًا في الجهات الخدمية ذات الإقبال المرتفع. غير أن مسؤولين وخبراء إداريين يشيرون إلى أن اعتماد الدوام المرن، وتنظيم العمل بنظام النوبات أو تقسيم الفرق داخل القسم الواحد، يساعد على الحفاظ على مستوى مقبول من الإنتاجية مع إعادة ترتيب الأولويات خلال الشهر الفضيل.
دفع نحو توسيع الخدمات الإلكترونية
يتوقع أن يدفع هذا القرار بعض الجهات إلى التوسع أكثر في تقديم الخدمات الإلكترونية وإنجاز المعاملات عن بُعد، لتقليل الضغط على المكاتب وتوفير الوقت على الموظف والمراجع. وتؤكد التجارب أن تقليص ساعات العمل يكون أكثر سلاسة حين تتوفر بدائل رقمية فعّالة تُمكّن المواطنين من إنجاز معاملاتهم خارج أوقات الدوام أو من دون زيارة المقرات الحكومية.
نحو نموذج أكثر توازنًا لبيئة العمل في رمضان
يعكس قرار الكويت تقليص ساعات العمل في رمضان إلى 4 ساعات ونصف يوميًا توجهاً نحو إدارة أكثر إنسانية لبيئة العمل خلال الشهر الكريم، عبر الجمع بين احترام خصوصية الصيام ومتطلبات العبادة من جهة، واستمرارية المرفق العام من جهة أخرى. ومع استمرار تطبيق الدوام المرن وتطوير الخدمات الرقمية، تتجه تجربة العمل في رمضان نحو نموذج أكثر توازنًا يراعي صحة الموظف واحتياجات المجتمع في آن واحد.




