قبل ساعات من استقبال عام 2026، أعلنت سبع مدن كبرى حول العالم إلغاء أو تقليص احتفالات رأس السنة بشكل غير مسبوق، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية ووقوع حوادث مأساوية خلال الأسابيع الماضية. وبينما تستعد مدن عديدة لعروض ألعاب نارية ضخمة، اختارت عواصم مثل باريس، سيدني وطوكيو خفض مستوى التجمعات أو إلغاء فعاليات رئيسية بالكامل، حفاظاً على السلامة وتقديراً لضحايا حوادث دامية.
باريس: إلغاء حفل الشانزليزيه بسبب مخاوف التدافع
في باريس، أُلغي الحفل الموسيقي المفتوح المعتاد في الشانزليزيه هذا العام بناءً على توصية من الشرطة، التي حذّرت من مخاطر التدافع والفوضى وسط حشود ضخمة يصعب السيطرة عليها. وأوضحت السلطات أن عرض الألعاب النارية عند قوس النصر سيستمر لكن دون الحفل الجماهيري، مع تشديد أمني كبير وتفتيش للحقائب ودوريات مسلحة حفاظاً على أجواء احتفال “أصغر لكن أكثر أماناً”.
سيدني: حداد بعد مأساة شاطئ بوندي
سيدني، التي تُعد من أشهر مدن العالم في استقبال العام الجديد، قررت إلغاء احتفالات بوندي بيتش ومهرجان موسيقي كان ينتظر حضور 15 ألف شخص، بعد حادث إطلاق نار مروّع شهدته المنطقة مؤخراً. المجلس المحلي والمنظمون برروا القرار برغبتهم في احترام مشاعر عائلات الضحايا وتركيز الجهود على دعم المجتمع، رغم استمرار عروض الألعاب النارية في مواقع أخرى مثل ميناء سيدني ولكن تحت وجود أمني مكثف
طوكيو: إلغاء العد التنازلي في شيبويا خوفاً من التدافع
في طوكيو، ألغت بلدية شيبويا فعالية العد التنازلي الشهيرة حول محطة شيبويا، التي كانت تجذب عشرات الآلاف من الأشخاص كل عام، بسبب مخاوف من التدافع والازدحام الزائد، إلى جانب القلق من استغلال التجمعات في هجمات محتملة أو حوادث مرتبطة بشرب الكحول في الشوارع. عمدة شيبويا دعا السكان لمتابعة العد التنازلي من المنازل أو من فعاليات مغلقة ومنظمة بشكل أفضل، في إشارة واضحة إلى أولوية السلامة على مشاهد الاحتفال الضخمة.
هونغ كونغ وبلغراد ومدن أخرى تقلّص البرامج
هونغ كونغ بدورها ألغت عرض الألعاب النارية الرئيسي واستبدلته بفعالية عد تنازلي أكثر بساطة، وسط حديث محلي عن تأثير حريق كارثي ضرب مجمعاً سكنياً وأسفر عن مئات الضحايا، ما جعل السلطات حذرة في تنظيم أي احتفالات واسعة. أما بلغراد، عاصمة صربيا، فأعلنت إلغاء عدد من الفعاليات ليلة رأس السنة وكذلك رأس السنة الصربية في 14 يناير، مشيرة إلى مخاوف تتعلق بسلامة الأطفال بعد حوادث اختراق حواجز وحالات تحرش واعتداء على مراهقات في احتفالات سابقة.
تهديدات إرهابية تدفع لمراجعة خطط الاحتفال
قرارات الإلغاء جاءت أيضاً على خلفية تحذيرات أمنية عالمية، بعد كشف مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي عن إحباط مخطط تفجير كان يستهدف عدة مواقع في لوس أنجلِس ليلة رأس السنة، ما دفع مدناً كثيرة لمراجعة خططها أو خفض حجم الفعاليات العامة. تقارير إعلامية دولية تشير إلى أن عدداً من الحكومات فضّلت اعتماد نهج “الاحتفال المحدود” أو نقل الفعاليات إلى شاشات التلفزيون والبث المباشر، بدلاً من المخاطرة بحشود ضخمة في ساحات مفتوحة.
بين رسالة الأمان والحفاظ على روح العيد
ورغم إلغاء الحفلات الكبرى في هذه المدن، تؤكد السلطات المحلية أنها لا تسعى لإطفاء روح الاحتفال تماماً، بل لإيجاد توازن بين الفرح الجماعي ومتطلبات الأمن، لذلك ستستمر بعض العروض الصغيرة أو الألعاب النارية القصيرة في مواقع محددة مع رقابة مشددة. ويرى مراقبون أن مشهد رأس السنة 2026 يكشف عن عالم أكثر حذراً في تنظيم التجمعات الجماهيرية، حيث باتت سلامة الحشود أولوية لا تقل أهمية عن صناعة العروض البصرية اللافتة.




