ما شهدناه اليوم يؤكد مدى الترابط العميق بين الظواهر الجيولوجية حول العالم، إذ تسبب زلزال ضرب منطقة كامتشاتكا في أقصى شرق روسيا في إثارة أمواج تسونامي امتدت إلى دول ساحلية بعيدة في المحيط الهادئ. ويبيّن هذا الحدث كيف يمكن لزلزال يقع على بعد آلاف الكيلومترات أن يُحدث اضطراباً هائلاً في المحيط، ويتسبب في تأثيرات كارثية على سواحل بعيدة عن مركز الزلزال الأصلي.
كيف يحدث التسونامي؟
لا تظهر أمواج التسونامي دائماً على هيئة موجات عملاقة كما تصورها وسائل الإعلام، بل قد تتخذ أشكالاً مختلفة تبعاً لموقع حدوثها، وفقاً لما ذكرته شبكة “سي إن إن” نقلاً عن الهيئة الوطنية الأميركية للأرصاد الجوية.
ويحدث التسونامي عادة بسبب اضطراب مفاجئ في قاع المحيط، نتيجة زلزال أو ثوران بركاني أو انهيار أرضي، مما يؤدي إلى تحريك كميات هائلة من المياه تنتشر في جميع الاتجاهات.
وفي أعماق البحار، قد تمر أمواج التسونامي دون أن تُلاحظ، لكنها تتحرك بسرعة كبيرة. وعند اقترابها من اليابسة، تنخفض سرعتها لكن يزداد ارتفاعها، لتظهر على الشواطئ على شكل فيضان مفاجئ أو جدار مائي ضخم.
وتشير الهيئة إلى أن التسونامي ليس موجة واحدة، بل سلسلة من الموجات قد تستمر في الوصول إلى الساحل لساعات، وتغمر اليابسة ثم تنسحب مراراً، ما يزيد من خطورتها.
ويمكن لموجة تسونامي كبيرة أن تجتاح المناطق الساحلية المنخفضة إلى مسافة تتجاوز 1.6 كيلومتر داخل اليابسة.
وتوضح هيلين جانيسفسكي، أستاذة علوم الأرض في جامعة هاواي، أن موجات التسونامي تختلف تماماً عن أمواج البحر التقليدية، قائلة: “إنها أشبه بسيل فيضان يتحرك بسرعة هائلة نحو الساحل، لا تنكسر وتنحسر كالموجات التي تُحركها الرياح، بل تستمر في التقدم بفعل طولها الموجي الكبير”.
وأضافت جانيسفسكي أن طبيعة قاع البحر وتضاريسه قد تُضخّم موجات التسونامي أو تُعيد توجيهها بطرق غير متوقعة، ما يجعل تأثيرها مختلفاً من منطقة لأخرى.
وكان أحد أشد التسوناميات التي شهدها العالم في العصر الحديث قد وقع في 26 ديسمبر 2004 بعد زلزال قوي بلغت قوته 9.1 درجات قبالة سواحل إقليم آتشيه في إندونيسيا. وضربت موجات بلغ ارتفاعها 17.4 متراً سواحل 13 دولة، منها تايلاند وسريلانكا والهند، وأودت بحياة أكثر من 230 ألف شخص، نصفهم تقريباً في إندونيسيا وحدها.




