أجرت القوات الروسية، في الفترة ما بين 12 و15 سبتمبر 2025، مناورات عسكرية واسعة النطاق بمشاركة بيلاروسيا تحت اسم “زاباد 2025″، استعرضت خلالها تفوقها في مجال الأسلحة المتطورة عبر إطلاق صواريخ فرط صوتية (مثل “تسيركون” و”كينجال”) وتنفيذ طلعات قاذفات استراتيجية والمقاتلات الحديثة.
أعلنت وزارة الدفاع الروسية رسمياً إطلاق صاروخ “تسيركون” الفرط صوتي من الفرقاطة “الأدميرال غولوفكو” في بحر بارنتس شمال البلاد، حيث أصاب هدفًا أرضيًا بدقة مباشرة وفق بيان الوزارة. ويتميّز الصاروخ بسرعته التي تصل إلى تسعة أضعاف سرعة الصوت ومداه الذي يتجاوز 1000 كيلومتر، فضلاً عن إمكانيته إصابة أهداف برية وبحرية وتجاوز أنظمة الدفاع الجوي الحالية لدى الناتو. كما شاركت مقاتلات “سو-34″ و”ميغ-31” المزودة بصواريخ “كينجال” في تدريبات جوية تضمنت ضرب أهداف أرضية وهمية والطيران لمسافات طويلة في أجواء القطب الشمالي.
وصفت موسكو التدريبات بأنها دفاعية محضة وتهدف إلى تحسين التنسيق مع بيلاروسيا ورفع جاهزية القيادة العسكرية المشتركة في حال التعرّض لأي هجوم خارجي. إلا أن التوقيت المتزامن مع خرق طائرات مسيرة روسية للمجال الجوي البولندي، وتصاعد احتكاك القوات على الحدود مع دول الناتو، أثار مخاوف أوروبية ودفعت الناتو لإطلاق مناورات مضادة تحت اسم “الحارس الشرقي”. حذرت بولندا من أن المناورات الروسية “ليست تدريبات روتينية بل رسائل ضغط وتصعيد مباشر” ضد دول الحلف.
تأتي المناورات بعد تصريحات للرئيس فلاديمير بوتين وصف فيها صاروخ “تسيركون” بأنه “ضربة مضمونة” للمنافسين بالساحة العالمية. ويجمع محللون عسكريون على أن الجمع بين الصواريخ الفرط صوتية والقاذفات طويلة المدى يمثل تحولاً نوعياً في ميزان الردع، ورسالة بأن موسكو قادرة على اختراق الدفاعات الغربية وتغيير قواعد الاشتباك إذا لزم الأمر. هذه الرسائل العسكرية أضحت جزءاً أساسياً من مواجهة النفوذ الغربي في أوكرانيا وفي المحيط الأوروبي




