أوقفت وزارة الداخلية السورية المشتبه الرئيس في جريمة قتل زوجين في بلدة زيدل بريف حمص، وهي الجريمة التي أشعلت توتراً وأعمال عنف ذات طابع طائفي في المدينة خلال الأسابيع الماضية، مؤكدة أن التحقيقات تشير إلى دافع جنائي مرتبط بالسرقة لا إلى خلفيات طائفية.
ملابسات الجريمة وتوقيف المتهم
أعلنت الداخلية السورية أنها ألقت القبض على شخص يُشتبه في تنفيذه جريمة قتل رجل وزوجته داخل منزلهما في بلدة زيدل جنوب حمص، وهي الحادثة التي وقعت في 23 نوفمبر الماضي وأرفقت بعبارات طائفية كتبت بدماء الضحيتين على جدران المنزل.
المتحدث باسم الوزارة، نور الدين البابا، أوضح في تصريحات للإعلام الرسمي أن الجريمة ارتُكبت بدافع السرقة، إذ استغل الجاني معرفته بالعائلة ودخوله المألوف إلى المنزل، قبل أن يقتل الزوجين ويحرق جزءاً من المكان ويحاول تضليل التحقيق بكتابة شعارات طائفية.
التوترات الطائفية وإجراءات الأمن
أدت الجريمة إلى موجة غضب في أوساط أقرباء الضحيتين من قبيلة بني خالد وبعض العشائر البدوية، حيث سُجلت اعتداءات على أحياء المهاجرين والأرمن وضاحية الباسل في حمص، شملت تكسير سيارات ومحال وإشعال حرائق ووقوع إصابات بين المدنيين، ما دفع السلطات لفرض حظر تجوال وتعزيز انتشار قوات الأمن والجيش.
الداخلية السورية شددت على أن لا “أدلة مادية” على طابع طائفي للجريمة، معتبرة أن العبارات التي تركها الجاني في موقع الحادث كانت بهدف إشعال الفتنة والتغطية على دوافعه الجنائية، ودعت الأهالي والعشائر إلى ضبط النفس والاعتماد على مسار التحقيق القضائي.
رواية السلطات ومسار التحقيق
بيانات وزارة الداخلية وتصريحات مسؤوليها أكدت أن كشف ملابسات الجريمة والتوصل إلى توقيف المتهم جاء نتيجة عمل أمني وتحقيقات جنائية شملت جمع بصمات وأدلة من موقع الحادث والاستماع لشهادات مقربين من العائلة وسكان المنطقة.
مسؤولون محليون في حمص أشاروا إلى أن الجهود المشتركة بين قوى الأمن الداخلي والجيش ووجهاء المدينة ساهمت في احتواء التوتر ومنع تمدده، مع استمرار حوار مجتمعي وزيارات رسمية لتعزية ذوي الضحيتين في محاولة لتهدئة الاحتقان والحيلولة دون تكرار أعمال العنف.
سياق طائفي حساس في حمص
مراقبون يلفتون إلى أن محافظة حمص، ذات التركيبة السكانية المتداخلة مذهبياً وقومياً، شهدت في السابق فصولاً من الاحتقان، وأن أي حادثة تحمل إيحاءات طائفية، مثل شعارات كتبت في مكان الجريمة، يمكن أن تتحول سريعاً إلى توتر واسع ما لم تتدخل السلطات والأعيان لاحتوائه.
في هذا الإطار، تحاول الحكومة السورية، وفق ما تؤكده تصريحاتها، تقديم الجريمة في إطارها الجنائي البحت، والتشديد على أن حماية جميع المكوّنات ومنع الانزلاق إلى صدامات طائفية يظلان في صلب أولوياتها الأمنية في المدينة.




