قدمت إسرائيل لسوريا مقترحاً مفصلاً لاتفاقية أمنية جديدة تتضمن خريطة للمناطق المنزوعة السلاح تمتد من جنوب غرب دمشق حتى الحدود الإسرائيلية، وفقاً لتقرير حصري نشره موقع “أكسيوس“، استناداً إلى مصدرين مطلعين على تفاصيل المفاوضات
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل العلاقات المتوترة بين إسرائيل والحكومة السورية الجديدة، حيث قصفت إسرائيل دمشق في يوليو الماضي.
وقد إدارة ترامب تبنت موقفاً أكثر ودية تجاه أحمد الشرع، الذي أطاح بـبشار الأسد واستبدله، وسهلت بهدوء الدبلوماسية بين إسرائيل وسوريا.
المقترح الإسرائيلي لسوريا يقوم على أسس اتفاقية السلام مع مصر
يقوم المقترح الإسرائيلي على أسس اتفاقية السلام مع مصر عام 1979، التي قسمت شبه جزيرة سيناء إلى ثلاث مناطق – أ، ب، ج – وحددت ترتيبات أمنية مختلفة ومستويات نزع سلاح متباينة حسب المسافة من الحدود الإسرائيلية.
ووفقاً للمقترح، ستقسم المنطقة الممتدة من جنوب غرب دمشق إلى ثلاث مناطق، مع إمكانية احتفاظ سوريا بمستويات مختلفة من القوات وأنواع الأسلحة حسب كل منطقة، ويدعو المقترح إلى توسيع المنطقة العازلة بـ2 كيلومتر على الجانب السوري.
وفي الشريط المجاور للمنطقة العازلة والأقرب للحدود الإسرائيلية، لن يُسمح بوجود القوات العسكرية والأسلحة الثقيلة، لكن سوريا ستحتفظ بإمكانية وجود قوات الشرطة والأمن الداخلي.
كما ينص المقترح على اعتبار المنطقة بأكملها من جنوب غرب دمشق حتى الحدود الإسرائيلية منطقة حظر طيران للطائرات السورية.
مطالب إسرائيلية قصوى على سوريا مقابل انسحاب جزئي
تصف مصادر مطلعة المطالب الإسرائيلية بأنها “قصوى”، حيث تطلب من سوريا الموافقة على منطقة واسعة منزوعة السلاح ومنطقة حظر طيران على أراضيها، دون أي تغييرات على الجانب الإسرائيلي من الحدود.
في المقابل، عرضت إسرائيل انسحاباً تدريجياً من جميع الأراضي التي احتلتها في سوريا خلال الأشهر الماضية، باستثناء موقع على قمة جبل الشيخ الاستراتيجي، وأكد مسؤول إسرائيلي كبير أن إسرائيل تصر على الاحتفاظ بوجود هناك في أي اتفاق مستقبلي.
العنصر الأكثر إثارة للجدل وفقاً لأكسيوس في المقترح هو حفظ “ممر جوي عبر سوريا إلى إيران”، مما يتيح لإسرائيل تنفيذ ضربات محتملة مستقبلية ضد أهداف إيرانية.
مفاوضات ثلاثية في لندن وترقب لقاء نتنياهو-الشرع
ومن المقرر أن يلتقي وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني اليوم الأربعاء في لندن لمناقشة المقترح، بحضور المبعوث الأمريكي توم باراك الذي يتوسط بين البلدين.
وستكون هذه المحادثات الثلاثية الثالثة من نوعها، حيث أشارت مصادر مطلعة على المحادثات إلى وجود تقدم لكن عدم وجود اتفاق وشيك.
وتهدف المفاوضات إلى استبدال اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974 بين البلدين، التي فقدت صلاحيتها بعد انهيار نظام الأسد واحتلال إسرائيل للمنطقة العازلة على الجانب السوري من الحدود.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مهتم بترتيب لقاء مع الرئيس السوري أحمد الشرع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية سبتمبر، لكن احتمالية حدوث ذلك منخفضة في هذه المرحلة.
الموقف السوري من المقترح الإسرائيلي والاستجابة المرتقبة
لم تستجب سوريا بعد للمقترح الإسرائيلي الذي قُدم منذ عدة أسابيع، وتعمل على إعداد مقترح مضاد في الأسابيع الأخيرة، وفقاً لرويترز.
وتسعى سوريا إلى ضمان انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المحتلة حديثاً، واستعادة المنطقة العازلة المنزوعة السلاح التي أنشأتها اتفاقية وقف إطلاق النار عام 1974، ووقف الغارات الجوية الإسرائيلية والتوغلات البرية في الأراضي السورية.
فيما أكد مسؤول عسكري سوري لوكالة “فرانس برس” أن القوات السورية سحبت أسلحتها الثقيلة من جنوب سوريا، مضيفاً أن هذه العملية بدأت منذ حوالي شهرين بعد أعمال العنف.
مصدر دبلوماسي في دمشق أوضح أن الانسحاب شمل جنوب البلاد حتى حوالي 10 كيلومترات خارج العاصمة.




