أجبرت شركة الخطوط الجوية البريطانية مجموعة من الركاب على مغادرة إحدى طائراتها قبل الإقلاع بسبب زيادة وزن الطائرة عن الحد المسموح. وقع الحادث في 11 أغسطس 2025، حين كانت رحلة تابعة للخطوط الجوية البريطانية متجهة من مطار أميريغو فيسبوتشي في فلورنسا بإيطاليا إلى مطار لندن سيتي في المملكة المتحدة.
في بيان رسمي حصلت عليه مجلة «بيبول» الأميركية، أوضحت الشركة أن ارتفاع درجات الحرارة إلى نحو 35 درجة مئوية في فلورنسا جعل الهواء أقل كثافة، ما استهلك وقودًا إضافيًا للوصول إلى ارتفاع الإبحار. وأضافت الشركة أن المطار يتميز بممر إقلاع قصير بطول 5,118 قدمًا، ما استدعى تخفيف حمولة الطائرة لضمان سلامة الإقلاع وفقًا للمعايير الفنية للطيران.
وذكرت الخطوط الجوية البريطانية في البيان: «بسبب الطبيعة الفريدة لموقع المطار وقصر الممر، تؤثر درجات الحرارة المرتفعة على ضغط الهواء، لذا يلزم تقليل وزن الطائرة»، مضيفة: «نعتذر عن الإزعاج الذي تسببنا به لعملائنا، وعملت فرقنا بجد لضمان وصولهم إلى وجهتهم بأسرع وقت ممكن».
كشف راكب بريطاني أُجبر على النزول، لمجلة «ذي صن» البريطانية، أن الطاقم أولى إخطارًا بأن 36 راكبًا سيُطلب منهم مغادرة الطائرة، لكنه أكد في نهاية المطاف نزول نحو 20 راكبًا فقط. وأضاف الراكب: «قال الطيار إن البعض يجب أن يغادروا بسبب الحرارة الشديدة والوقود الإضافي اللازم لتشغيل المحركات بفعالية».
أشارت الشركة إلى تأمين إعادة حجز الركاب الذين أُجبروا على النزول على الرحلة التالية المتاحة، بالإضافة إلى توفير الإقامة الفندقية وخدمة النقل إليهم وإلي المطار مجددًا. وأكدت أن هذه الإجراءات تأتي في إطار التزامها بضمان راحة وسلامة المسافرين.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من إدارة مطار أميريغو فيسبوتشي حول الحادث، وفقًا لما أوردته «بيبول» يوم 24 أغسطس 2025. يأتي هذا الحادث وسط موجة حر شديدة تجتاح جنوب أوروبا، إذ سجلت مناطق عدة معدلات قياسية لدرجات الحرارة، ما يفاقم التحديات التشغيلية لعمليات الطيران، وخصوصًا في المطارات ذات المسارات القصيرة والاكتظاظ الحراري.
تُعد طائرة إمبرير ERJ-190 التي تعود ملكيتها للخطوط الجوية البريطانية إحدى الطائرات الإقليمية المتوسطة الحجم، المصممة لخدمة المسارات القصيرة والمتوسطة ويصل عدد مقاعدها إلى نحو 100 مقعد. وتعتمد سلامة الإقلاع والهبوط جزئيًا على متغيرات مثل طول المدرج وكثافة الهواء ووزن الطائرة عند الإقلاع، ما يفسر حاجة الشركة لتقليل عدد الركاب لضمان توفّر هامش أمان كافٍ خلال الرحلة.
تثير هذه الحادثة تساؤلات حول مدى تأثر عمليات الطيران بالمناخ الحار وظاهرة الاحتباس الحراري، خصوصًا في المطارات ذات البنى التحتية القديمة أو الممرات القصيرة. ودعا خبراء في شؤون الطيران إلى إعادة تقييم معايير الأداء والإجراءات التشغيلية في هذه الظروف المناخية المتطرفة عالمياً، لضمان سلامة الركاب وعدم تعطيل جداول الرحلات.
في الختام، أكدت الخطوط الجوية البريطانية أن الأولوية دائمًا تنصب على سلامة الركاب وطاقم الطائرة، وأنها مستمرة في مراقبة الظروف الجوية وتطبيق الإجراءات اللازمة لتجنب تكرار مثل هذه الحالات؛ معربة عن أسفها مجددًا للركاب المتأثرين ومتعهّدة بتحسين تجربة السفر رغم التحديات البيئية واللوجستية.




