حذر عالم المناخ البريطاني البارز بيتر ثورن في مقابلة رسمية مع وكالة “فرانس برس” من التداعيات الخطيرة لتوقف الأقمار الاصطناعية الأميركية عن رصد الأرض، مؤكداً أن تراجع التمويل وصيانة أقمار الرصد قد يعرّض البشرية لفقدان منظومة الإنذار المبكر للكوارث المناخية والطبيعية. وأوضح ثورن أن الأقمار الصناعية الأميركية تُمثل المصدر الأساسي لأغلب بيانات المناخ والدراسات البيئية على مستوى العالم، مثل مراقبة مستويات الجليد، وتغير حرارة المحيطات، وتتبع حرائق الغابات والانبعاثات الغازية.
وأشار إلى أن غياب أو توقف هذه الأقمار سيخلّف فجوة معرفية هائلة في رصد التغيّرات المناخية، ويضعف دقة نماذج التنبؤ بالأعاصير وحرائق الغابات والفيضانات، مؤكداً أن هذه البيانات المراقبة تمثل الأساس العلمي لمواجهة تداعيات الاحتباس الحراري والتخطيط للاستجابة الفورية للطوارئ المناخية في جميع دول العالم.
وحذّر علماء المناخ من أن محاولة الفصل بين مهام الطقس والمناخ عن طريق تعديل مهام الأقمار الاصطناعية أو تقليصها إلى مهام خاصة بالطقس اليومي فقط يُعد خطأً علمياً فادحاً، حيث أن فهم الأنماط طويلة الأمد ضروري لتوقع المخاطر الطارئة. وأفاد مسؤولون سابقون في الإدارة الأميركية أن إيقاف أقمار رصد الكربون ومدارات “GeoXO” المستقبلية يهدد أدوات مراقبة تلوث الهواء وحماية النظم البيئية الساحلية. وقد شُبّه الأمر بتعطيل أنظمة الإنذار العسكري في مواجهة التهديدات، إذ يصبح العالم في مواجهة الكوارث بدون معلومات أساسية أو تحذيرات مبكرة.
ويؤكد خبراء المناخ أن استمرار عمل أقمار الرصد يمثل حجر الزاوية للأمن البيئي والاستقرار المناخي العالمي، وأن خسارة هذه البنية ستمتد آثارها لعقود وتشمل أبحاث التغير المناخي ونظام الإنذار المبكر للكوارث، بالإضافة لتأثيرات صحية واقتصادية على ملايين البشر، خاصة في ظل تصاعد وتيرة الحرائق والتلوث والاحترار العالمي.




