كشف تقرير جديد صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) اليوم الثلاثاء أن الاقتصاد الفلسطيني يمرّ بأشد انكماش في تاريخه المُسجَّل، واصفاً الوضع في قطاع غزة بأنه “أسوأ أزمة اقتصادية على الإطلاق”. وصنّف التقرير الأزمة الاقتصادية الفلسطينية الراهنة ضمن أسوأ عشر أزمات اقتصادية عالمية منذ عام 1960.
أونكتاد: انهيار كارثي في قطاع غزة
وأوضح التقرير أن اقتصاد غزة انكمش بنسبة 83% خلال عام 2024 مقارنة بالعام السابق، بينما بلغ الانكماش التراكمي خلال عامي 2023-2024 نحو 87% ليهبط الناتج المحلي الإجمالي إلى 362 مليون دولار فقط.
وتراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى 161 دولاراً سنوياً، أي أقل من نصف دولار يومياً، وهو من أدنى المعدلات عالمياً.
وصرّح بيدرو مانويل مورينو، نائب الأمين العام لأونكتاد، خلال مؤتمر صحفي في جنيف: “ما نشهده اليوم بالغ الخطورة، فغزة تمرّ بأسرع وأشد انهيار اقتصادي مُسجَّل على الإطلاق”.
وأضاف معتصم الأقرع، كبير الاقتصاديين في أونكتاد، أن القطاع فقد 70 عاماً من التنمية البشرية، وأن معدل البطالة تجاوز 80% في غزة.
أونكتاد: تراجع غير مسبوق في الضفة الغربية
ولم تسلم الضفة الغربية من التداعيات الاقتصادية، حيث شهدت أسوأ ركود في تاريخها المُسجَّل بانكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 17% وتراجع نصيب الفرد بنسبة 18.8% خلال عام 2024.
وأرجع التقرير هذا التراجع إلى تصاعد القيود على الحركة والتنقل، وتوسّع المستوطنات، وفقدان الوصول إلى 60% من أراضي الضفة الغربية.
وأشار التقرير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني عاد بنهاية عام 2024 إلى مستوى عام 2010، بينما تراجع نصيب الفرد إلى مستوى عام 2003، مما يعني محو 22 عاماً من مكاسب التنمية في أقل من عامين.
أزمة مالية حادة للسلطة الفلسطينية
وكشف التقرير أن الحكومة الإسرائيلية احتجزت إيرادات مالية فلسطينية تُقدَّر بنحو 1.76 مليار دولار خلال الفترة من يناير 2019 حتى أبريل 2025، وهو ما يُعادل 12.8% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2024 و44% من إجمالي صافي الإيرادات.
وأدى ذلك إلى تقييد قدرة السلطة الفلسطينية على صرف الرواتب وتقديم الخدمات الأساسية.
دمار شامل في البنية التحتية والزراعة في غزة
ووثّق التقرير تدمير 86% من الأراضي الزراعية في غزة، و83% من آبار المياه، و71% من البيوت البلاستيكية، فيما لا تتجاوز نسبة الأراضي الصالحة للزراعة حالياً 1.5% فقط. كما أُتلف 89% من مرافق المياه والصرف الصحي.
وأضاف التقرير أن تدمير جميع المدارس والجامعات في غزة حرم الأطفال من التعليم لأكثر من عامين، مما يُشكّل انهياراً في رأس المال البشري سيؤثر على الأجيال القادمة.




