أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن المملكة المتحدة وافقت على طلب من الولايات المتحدة لاستخدام قواعد عسكرية بريطانية لتنفيذ ضربات “دفاعية” ضد مواقع صواريخ إيرانية، في إطار مواجهة الهجمات الصاروخية الإيرانية المتصاعدة في المنطقة. كما كشف أن لندن سترسل خبراء في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة من بريطانيا وأوكرانيا إلى دول خليجية، لمساعدتها على التصدي للهجمات الإيرانية بالطائرات بدون طيار وحماية البنى التحتية والمدنيين.
تفاصيل السماح باستخدام القواعد البريطانية
قال ستارمر، في بيان وخطاب متلفز، إن الولايات المتحدة طلبت إذناً باستخدام قواعد بريطانية “لهدف دفاعي محدد ومحدود”، يتمثل في استهداف مخازن ومنصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قبل استخدامها في هجمات عبر المنطقة. وأوضح أن الحكومة قررت قبول الطلب “لمنع إيران من إطلاق صواريخ عبر المنطقة، وقتل مدنيين أبرياء وتعريض أرواح البريطانيين للخطر، وضرب دول لم تنخرط في أي عمل عدائي”. وشدد على أن الأساس القانوني للقرار يستند إلى مبدأ “الدفاع الجماعي عن النفس” عن الحلفاء وحماية الأرواح البريطانية، مع تعهّد بنشر ملخص للاستشارة القانونية التي استندت إليها الحكومة.
الموقف من المشاركة المباشرة في ضرب إيران
أكد ستارمر أن المملكة المتحدة لم تشارك في الضربات الأميركية‑الإسرائيلية الأولى التي استهدفت إيران، وأنها “لن تنضم إلى عمليات هجومية” ضد طهران، مكرراً أن أي دور بريطاني سيبقى في إطار الدفاع واعتراض الهجمات. وأشار إلى أن طائرات بريطانية تشارك بالفعل في عمليات دفاعية منسّقة في المنطقة، ونجحت في اعتراض ضربات إيرانية استهدفت مواقع يوجد فيها مدنيون ومواطنون بريطانيون. وأوضح أن الحكومة تتبنى خيار “تسوية تفاوضية” كأفضل مسار طويل الأمد، لكنه اعتبر أن استمرار إيران في استهداف مصالح بريطانية وإقليمية يفرض تعزيز القدرات الدفاعية للحلفاء.
إرسال خبراء مسيّرات بريطانيين وأوكرانيين إلى الخليج
أعلن ستارمر أن بريطانيا “ستجلب خبراء من أوكرانيا، إلى جانب خبرائنا، لمساعدة شركائنا في الخليج على إسقاط المسيّرات الإيرانية التي تهاجمهم”. ويستند القرار إلى الخبرة التي راكمتها أوكرانيا في مواجهة الهجمات الروسية بالطائرات بدون طيار، حيث سيتم نقل هذه الخبرات إلى قوات الدفاع الجوي في دول الخليج، عبر فرق مشتركة من المتخصصين البريطانيين والأوكرانيين. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز قدرات الدول الخليجية على حماية أجوائها ومنشآتها الحيوية من الهجمات المتكررة بالطائرات المسيّرة، في ظل اتساع نطاق المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.
أبعاد إقليمية وسياسية للخطوة البريطانية
تعكس تصريحات ستارمر انتقال الدور البريطاني من الاكتفاء بالدعم السياسي والدبلوماسي إلى الانخراط بشكل أعمق في البنية الدفاعية الإقليمية، من خلال فتح القواعد أمام عمليات أميركية وتقديم دعم تقني مباشر لدول الخليج. كما تضع هذه السياسة لندن في موقع متقدم داخل معسكر غربي يسعى لاحتواء الهجمات الإيرانية الصاروخية والمسيّرة، مع محاولة إبقاء المشاركة البريطانية رسمياً في إطار “الدفاع” وليس “الهجوم”، لتجنب تكرار أخطاء تدخلات عسكرية سابقة مثل حرب العراق.




