تواجه غابات الصنوبر التاريخية في لبنان واحدة من أشد أزمات الجفاف منذ أكثر من 60 عاماً، مع توقع خسائر كبيرة في الإنتاج ومعدلات وفيات للأشجار قد تتجاوز 15 في المئة في بعض المناطق المعرضة للجفاف الشديد.
وكشفت بيانات طقسية أن نسب الهطول المطري انخفضت إلى أقل من 50 في المئة من المعدلات الطبيعية في عدة مناطق بجبل لبنان والبقاع.
وبلغت رطوبة التربة مستويات حرجة أقل من 15 في المئة، وهي نسبة تعرض أشجار الصنوبر للإجهاد المائي الشديد.
مختصون: حشرة بدأت تهاجم مخاريط الصنوبر مع بداية الجفاف
وقال نبيل نمر، خبير صحة الغابات في جامعة الروح القدس، إن حشرة استوائية الأصل تسمى ليبتوجلوسوس، قادمة من أمريكا الوسطى، بدأت تهاجم مخاريط الصنوبر مع بداية الجفاف، وقد تصل معدلات الإصابة إلى 82 في المئة من حبات البذور.
وأوضح أن الحشرة وصلت إلى لبنان عبر منصات شحن خشبية غير معالجة، ثم انتشرت عبر البحر المتوسط إلى تركيا ومناطق أخرى. وتأثرت محمية بكاسين، التي تمثل أكبر غابة صنوبر منتجة في الشرق الأوسط، بشدة بهذا التوليفة من الجفاف والحشرات.
وأدى الانخفاض الحاد في الإنتاج إلى تراجع عدد جامعي المخاريط من 250 عاملاً إلى نحو 20 أو 30 عاملاً فقط.
فاروق سلمان: الأزمة تمثل “كارثة طبيعية ناجمة عن تغير المناخ
وقال فاروق سلمان، مدير الحضائر في جمعية ثروة الغابات والتنمية، إن الأزمة تمثل “كارثة طبيعية ناجمة عن تغير المناخ بمستويات لم يشهدها لبنان من قبل”.
وأضاف أن الأشجار التي تضعفها تداعيات تغير المناخ أصبحت معرضة بشكل خاص للإصابة بالأمراض والحشرات.
جفاف ما يزيد على 60 في المئة من الآبار في البقاع وجبل لبنان
وقد جفّت ما يزيد على 60 في المئة من الآبار في البقاع وجبل لبنان، إذ انخفض معدل تغذية المياه الجوفية بنحو 30 إلى 40 في المئة. وأفادت البيانات أن معدل هطول الأمطار للموسم الأخير انخفض إلى أقل من 50 في المئة من المتوسط المعتاد في عدة محطات رصد.
وقال نبيل أسد، عامل سوري يعمل في حصاد الصنوبر منذ أكثر من عشر سنوات، “لا أتذكر أسوأ من هذا الموسم”. وأشار إلى تراجع الأجور بشكل حاد مع انهيار الإنتاجية.
وحذر وزير الطاقة والمياه جوزيف صادي من أن الأزمة “الأسوأ في سنوات”. وأضاف أن معظم الدول تستعد لمثل هذه الظروف بخطط طوارئ وترقيات بنية تحتية واحتياطات إمدادات، لكن لبنان “لم يتخذ خطوات جدية في هذا الاتجاه”.




