شهدت الساحة الدولية تصعيداً جديداً في المواجهة الاقتصادية بين الولايات المتحدة وروسيا، بعد إعلان الإدارة الأمريكية، مساء الأربعاء، فرض عقوبات صارمة على شركتي “روسنفت” و”لوك أويل”، وهما أكبر منتجين للنفط في روسيا، في خطوة تهدف إلى الضغط على موسكو لوقف عمليتها العسكرية في أوكرانيا.
وجاء القرار الأمريكي بعد أسابيع من التلويح بفرض عقوبات أوسع تشمل قطاع الطاقة الروسي، الذي يعتبر ركيزة الاقتصاد الروسي ومصدر تمويل أساسي للحرب الجارية.
وشدد وزير الخزانة سكوت بيسنت على أن “روسيا لم تظهر أي جدية تجاه جهود السلام في أوكرانيا”، مؤكداً ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة لحمل موسكو على وقف الأعمال العسكرية.
روسيا: العقوبات “غير قانونية وتستهدف زعزعة الاستقرار الاقتصادي العالمي”
وفي موسكو، قابلت الحكومة القرار الأمريكي بغضب شديد، ونقلت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، رفض بلادها للعقوبات واعتبرتها “غير قانونية وتستهدف زعزعة الاستقرار الاقتصادي العالمي”.
وأكدت زاخاروفا أن “روسيا طورت حصانة قوية ضد القيود الغربية، وستواصل تطوير إمكاناتها الاقتصادية وخاصة في مجال الطاقة”.
وشددت روسيا، على لسان الرئيس فلاديمير بوتين ومسؤولين آخرين، أن هذه الخطوات لن تؤثر جوهرياً على قطاع النفط الروسي، محذرة من أن الغرب يخدع نفسه بشأن فعالية العقوبات التي غالباً تنعكس سلباً على الاقتصاد العالمي أكثر من تأثيرها على روسيا نفسها.
الهند: قلق رسمي وأزمة حقيقية في سوق الطاقة
من جانب آخر، أثارت العقوبات الجديدة قلقاً كبيراً في الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط عالمياً، والتي تعتمد بشكل أساسي على النفط الروسي بأسعار مخفضة منذ بداية النزاع في أوكرانيا.
وأظهرت مؤشرات أسواق المال مباشرة بعد الإعلان عن العقوبات ارتفاع أسعار النفط بنسبة تجاوزت 5%، مدفوعة بتخوفات من تراجع الإمدادات وخفض الهند وارداتها النفطية من روسيا بشكل حاد.
وأكدت مصادر مطلعة في قطاع الطاقة الهندي أن شركات التكرير الهندية الكبرى، وعلى رأسها شركة ريلاينس، تعتزم مراجعة عقودها النفطية، وربما تقرر تقليل أو وقف مشتريات النفط الروسي تماماً حماية لعملياتها من العقوبات الأمريكية.
وتذهب تصريحات رسمية هندية إلى اعتبار الإجراءات الأمريكية “غير عادلة”، وتؤكد أن الهند لا يمكنها التخلي عن مشتريات الطاقة الروسية دون الحصول على بدائل من إيران أو فنزويلا.
وهو ما دفع نيو دلهي إلى مطالبة واشنطن بتوفير حلول واقعية لتعويض النقص في الإمدادات، خصوصاً أن احتياجات الطاقة الهندية الضخمة يصعب تلبيتها من الأسواق الغربية وحدها.
تداعيات إقليمية ودولية: دعم أوروبي وتحذيرات من الصين
ورحب الاتحاد الأوروبي بهذه العقوبات، واعتبرها خطوة داعمة لموقفه في الضغط على روسيا بشأن الحرب الأوكرانية.
غير أن الصين، أكبر شريك تجاري لروسيا، أعلنت معارضتها للعقوبات الجديدة ووصفتها بأنها “تفتقر للأساس القانوني الدولي” وأنها لا تحظى بموافقة مجلس الأمن الدولي.




