قضت محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية، برفض دعوى قضائية أقامتها موظفة ضد جهة عملها السابقة، مطالبة بتعويض مالي قدره 200 ألف درهم بدعوى تعرضها للتعنت والضغط النفسي أثناء فترة عملها. وجاء حكم المحكمة مستندًا إلى الأدلة والوثائق المقدمة، وحيثيات قانونية واضحة، أبرزت عدم وجود أساس قانوني لمطالبة الموظفة بالتعويض، إذ اتضح أن استقالتها جاءت بإرادتها المنفردة دون وجود اثباتات كافية تثبت وقوع ضرر يتجاوز حدود سلطة جهة العمل في تسيير مهامها.
تعود تفاصيل القضية إلى قيام موظفة برفع دعوى أمام محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية، طالبت خلالها بإلزام الشركة التي عملت لديها سابقًا بدفع تعويض مالي عن الأضرار الجسدية والنفسية والأدبية التي زعمت تعرضها لها نتيجة بيئة العمل والضغط النفسي. وأوضحت المدعية ضمن ملف الدعوى أنها اضطرت لتقديم استقالتها هروبًا من بيئة اعتبرتها قاسية وضاغطة، وأرفقت تقارير طبية لدعم أقوالها حول تدهور حالتها الصحية نتيجة الأحداث الوظيفية السابقة.
ومن جانبها، استعرضت المحكمة حيثيات الدعوى، واستندت إلى نصوص قانون المعاملات المدنية الإماراتي الذي ينص على أن كل إضرار بالغير يلزم فاعله بضمان الضرر، بشرط أن يكون وقوع الضرر مثبتًا بالأوراق بصورة واقعية وقانونية يمكن التحقق منها. وفي مراجعة ملف القضية، ثبت للمحكمة أن المدعية هي التي تقدمت باستقالتها بإرادتها الحرة، وأن الأعمال والتكليفات الموكلة إليها كانت ضمن السلطات الطبيعية للإدارة في تسيير شؤون المرفق الوظيفي، وليست بمثابة إساءة أو تعنت يستوجب التعويض.
وأكّدت المحكمة في الحكم الصادر عن دائرة الأسرة والدعاوى المدنية والإدارية، أن التقارير الطبية المرفقة حافظة المستندات، لا تشكل وحدها دليلاً كافيًا لإثبات الأضرار النفسية والجسدية المدعى بها ما لم يثبت من الأوراق وقوع إساءة أو تجاوز من قبل جهة العمل. كما أن استقالة المدعية جاءت من دون تقديم شكاوى رسمية أو تجاوزات موثقة ضد جهة العمل، ولم يتم اللجوء للآليات القانونية لطلب الإنصاف داخل المرفق الوظيفي، مما أسقط عنها حق المطالبة بالتعويض أمام القضاء.
وفي ضوء هذه المعطيات، قضت هيئة المحكمة برفض الدعوى لعدم وجود سند واقعي وقانوني يبرر الاستحقاق المالي والمعنوي الذي طالبت به الموظفة، وأوضحت أن طلب التعويض يفتقر إلى الأدلة القانونية والواقعية، خاصة وأن الاستقالة منحت المدعية خيار ترك العمل بمحض إرادتها بدون وجود ضغوط وإكراه مثبت قانونًا. كما نص الحكم على أن للموظف حق المطالبة بحقوقه وفق اللوائح المنظمة للعمل، شريطة تقديم الدليل الواضح والموثق، وهو ما لم يتحقق في الدعوى محل النظر.
ونشير هنا إلى أن تفاصيل الحكم وأسباب الرفض جاءت موثقة على بوابة «الإمارات اليوم» للأخبار المحلية، إضافة إلى تغطية تفصيلية من منصة «الاتحاد»، بما يتيح للمختصين والقراء التحقق المباشر منها واستقاء المعلومات من مصدرها الأصلي، وذلك امتثالاً لقواعد تحرير الأخبار المهنية والموثوقة بدولة الإمارات العربية المتحدة.
التوثيق القانوني والإجراء المتبع
وفق تصريحات رئيس محكمة أبوظبي العمالية في تقارير سابقة، تتميز دائرة القضاء في أبوظبي بسرعة الفصل في القضايا العمالية والمالية، مع التزام بأعلى معايير الشفافية في ضمان الحقوق للأطراف كافة. ولا يسمح النظام القضائي الإماراتي بمنح تعويضات عن أضرار نفسية أو أدبية إلا بناءً على أدلة قوية ووثائق رسمية، وصلاحيات جهة العمل في تنظيم بيئة العمل تعتبر مشروعة إذا لم يتم تجاوزها بشكل موثق ومعروف.
أما في حال تعرض الموظف لتعسف وظيفي أو أضرار موثقة، فينصح بالبدء بتقديم شكوى رسمية إلى جهة العمل المعنية، ثم اللجوء إلى الجهات القضائية مع إرفاق تقارير ومستندات تثبت الواقعة من مصادر رسمية أو طبية معتمدة. وهناك إجراءات قانونية محددة منظمة لهذا النوع من النزاعات وفق قوانين العمل المحلية.
خلاصة الحكم
بناءً على ما تقدم، رفضت محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية الدعوى كاملةً، معتبرةً الاستقالة الطوعية وعدم وجود دليل كافٍ سببًا رئيسيًا لعدم الجدارة بالتعويض. ويجدد هذا الحكم تأكيد القضاء الإماراتي على ضرورة تقديم الأدلة القانونية والواقعية أمام المحاكم المختصة، واحترام الإجراءات المتبعة في المطالبة بالحقوق المهنية.




