أصدرت محكمة استئناف دبي حكماً نهائياً بتأييد قرار محكمة أول درجة الذي قضى بتغريم رجل عربي مبلغ 5 آلاف درهم مع وقف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات، إضافة إلى مصادرة هاتفه المحمول وإزالة التعليقات المسيئة من موقع “غوغل ريفيوز”.
جاء الحكم بعد إدانة المتهم بتشهير ممرضة تعمل في مركز طبي للياقة الصحية في منطقة الكرامة بدبي، من خلال نشر مراجعة سلبية تتضمن اتهامات كاذبة ومسيئة لسمعتها المهنية.
تفاصيل القضية والوقائع
بدأت القضية عندما تقدمت ممرضة عربية تعمل في مركز طبي للياقة الصحية في منطقة الكرامة بشكوى جنائية، مفادها تعرضها للإهانة والتشهير أثناء أدائها لواجباتها المهنية. وبحسب شهادة الممرضة، كانت تقوم بسحب عينة دم من المتهم كجزء من الإجراءات الروتينية لتجديد بطاقة الإقامة الخاصة به.
اكتشفت الممرضة لاحقاً أن المتهم قدم شكوى رسمية ضدها يتهمها فيها بعدم الاحترافية في سحب العينة، وأنها لا تعرف كيفية إدخال الإبرة بشكل صحيح. كما زعم المتهم في شكواه أن الممرضة كانت تحت تأثير الكحول أو المخدرات أثناء العمل، وهو اتهام خطير أثار مراجعة داخلية في المركز الطبي.
علمت الممرضة بهذه الاتهامات من خلال زميلة في العمل أطلعتها على مراجعة مسيئة منشورة على موقع “غوغل ريفيوز” تحمل نفس الاتهامات الواردة في الشكوى الرسمية. تضمنت المراجعة انتقادات شخصية قاسية للممرضة وللمركز الطبي.
التحقيق والاعتراف
تمكنت وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية في شرطة دبي من تتبع المراجعة المسيئة وتحديد هوية صاحب الحساب المسؤول عن نشرها. تم القبض على المتهم بعد تأكيد الأثر الرقمي للمنشور.
أثناء التحقيق، اعترف المتهم بالتهم الموجهة إليه، مؤكداً أنه زار المركز الطبي في الكرامة لإجراء فحص دم لتجديد إقامته. ادعى المتهم أن الممرضة أدخلت الإبرة بقوة في يده اليمنى مما تسبب في نزيف، وكررت نفس العملية في اليد الأخرى، مما أدى إلى ألم وكدمات واضحة.
نتيجة لذلك، قدم المتهم شكوى للمركز ونشر مراجعة سلبية باللغتين العربية والإنجليزية على موقع “غوغل”، واصفاً الحادثة من وجهة نظره ومعبراً عن عدم رضاه عن الخدمة.
الإطار القانوني والأحكام
يأتي هذا الحكم في إطار القوانين الصارمة التي تطبقها دولة الإمارات العربية المتحدة لمكافحة التشهير الإلكتروني، والتي تعامل التشهير الرقمي بنفس جدية التشهير المباشر وجهاً لوجه.
تنص المادة 425 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021 بشأن قانون العقوبات الإماراتي على عقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين أو الغرامة التي لا تتجاوز 20 ألف درهم لمن ينسب علناً إلى آخر واقعة من شأنها أن تعرضه للعقاب أو لازدراء الناس.
أما المادة 426 من نفس القانون فتنص على عقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة أو الغرامة التي لا تتجاوز 20 ألف درهم لمن يسب آخر بأي وسيلة من وسائل العلانية بما يخدش شرفه أو كرامته دون أن ينسب إليه واقعة معينة.
وفي حالة التشهير الإلكتروني، تشدد المادة 43 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية العقوبة لتصل إلى الحبس والغرامة التي لا تقل عن 250 ألف درهم ولا تزيد على 500 ألف درهم.
توجيهات للجمهور
ينصح الخبراء القانونيون الأشخاص بضرورة التفكير مرتين قبل نشر مراجعات سلبية أو تعليقات على الإنترنت، خاصة تلك التي تستهدف أفراداً بأسمائهم أو تتضمن اتهامات شخصية. تشير الحالات الموثقة إلى أن حتى المراجعات التي تبدو بريئة يمكن أن تؤدي إلى عواقب قانونية إذا اعتبرتها المحاكم تشهيرية.




