أعلنت وزارة السياحة والآثار في مصر استعادة قطعتين أثريتين من بلجيكا، بعد سنوات من المتابعة القانونية والدبلوماسية التي قادتها القاهرة بالتنسيق مع السلطات البلجيكية، في إطار خطة أوسع لملاحقة الآثار المهربة وإعادتها إلى موطنها الأصلي. وأوضحت الوزارة أن القطعتين جرى تسلّمهما رسمياً عبر القنوات الدبلوماسية، بعد ثبوت خروجهما غير المشروع من الأراضي المصرية، ليُضاف هذا الإنجاز إلى عشرات الآلاف من القطع التي نجحت الدولة في استردادها خلال الأعوام الأخيرة.
بيان وزارة السياحة والآثار، كما نقلته وسائل إعلام دولية، ذكر أن الحكومة المصرية تسلّمت القطعتين في بروكسل بعد استكمال إجراءات التسليم بين السفارة المصرية في بلجيكا والسلطات المختصة هناك، قبل نقلهما إلى القاهرة خلال الأيام الأولى من ديسمبر 2025. وشارك في عملية الاستلام مسؤولون من وزارة الخارجية ووزارة السياحة والآثار، إلى جانب ممثلين عن الجهات البلجيكية المعنية، في احتفالية رسمية عكست مستوى التعاون بين الجانبين في ملف استرداد الآثار المنهوبة.
تفاصيل القطع الأثرية المستعادة
وفقاً لبيانات وزارة السياحة والآثار وتصريحات مسؤولي المجلس الأعلى للآثار، تضم القطع المستعادة تابوتاً خشبياً مطلياً وملوّناً يعود إلى العصر المتأخر من الحضارة المصرية القديمة، ويتميّز بزخارف جنائزية دقيقة تعكس تطور صناعة التوابيت في هذه الفترة. أما القطعة الثانية فهي لحية خشبية كانت جزءاً من تمثال يعود إلى الدولة الوسطى، وتحمل دلالة رمزية في فن النحت المصري القديم باعتبارها أحد عناصر الهيبة والقداسة في تصوير الملوك والآلهة.
خلفية ضبط القطعتين في بلجيكا
تعود قصة هذه الآثار إلى عام 2016 عندما صادرت السلطات البلجيكية أربع قطع مصرية كانت معروضة في معرض خاص دون امتلاك أصحابها مستندات تثبت مصدرها المشروع أو أوراق تصدير رسمية من مصر، ما أثار شبهات قوية حول تهريبها من البلاد. وبحسب المسؤولين المصريين، نجحت القاهرة عام 2022 في استعادة قطعتين من المجموعة نفسها، هما تمثال خشبي لرجل واقف وتمثال جنائزي صغير «أوشابتي»، قبل أن تُتوج الجهود الحالية باستعادة القطعتين المتبقيتين واستكمال ملف هذه القضية.
إجراءات الفحص والترميم في القاهرة
بعد وصول القطع الأثرية إلى مصر، تسلمتها لجنة أثرية متخصصة من المتحف المصري في التحرير لفحصهما مبدئياً والتأكد من حالتهما الفنية، تمهيداً لإخضاعهما لأعمال الترميم اللازمة. ومن المقرر، وفق ما أعلنه مسؤولون في المجلس الأعلى للآثار، عرض القطعتين لاحقاً على لجنة سيناريو العرض المتحفي لتحديد أنسب موقع لعرضهما أمام الجمهور في إحدى قاعات المتاحف المصرية.
أهمية الخطوة في سياق أوسع
وزير السياحة والآثار المصري أشاد بدور وزارة الخارجية والنيابة العامة والسلطات البلجيكية في تسهيل عملية الاسترداد، معتبراً أن هذا التعاون نموذج يحتذى في مكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار على المستوى الدولي. كما أكد مسؤولون في إدارة الآثار المستردة أن هذه العملية تأتي ضمن إستراتيجية وطنية مستمرة تعمل من خلالها الدولة على تعقّب واستعادة أي قطعة خرجت من مصر بطرق غير قانونية، وتعزيز التنسيق مع الدول والمنظمات المعنية لحماية التراث الثقافي الإنساني.




