شهدت القاهرة حدثًا ثقافيًا بارزًا خلال افتتاح المتحف المصري الكبير، حيث أعلن رئيس الوزراء الهولندي ديك سخوف أن بلاده ستعيد إلى مصر تمثال رأس الملك تحتمس الثالث المعروض في أحد متاحف هولندا، في بادرة تعاون ثقافي تجسّد عمق العلاقات بين البلدين.
إعلان رسمي خلال حفل الافتتاح
خلال لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش الافتتاح، أكد سخوف أن إعادة التمثال تمثل تقديرًا لمكانة مصر التاريخية، موضحًا أن هذه الخطوة تأتي “احتفاءً بهذا الإنجاز الثقافي الفريد الذي يعكس روح مصر عبر العصور”.
الرئيس السيسي بدوره عبّر عن امتنانه لمشاركة قادة دول تجمع البنلوكس (لوكسمبورغ، هولندا، بلجيكا) في حفل الافتتاح، مشيدًا بالعلاقات المتنامية بين القاهرة وهذه الدول، لا سيما في مجالات الثقافة والتراث والسياحة.
تفاصيل التمثال وإرث تحتمس الثالث
تمثال الرأس، المنحوت من الحجر الجيري، يعود تاريخه إلى أكثر من 3500 عام، ويُجسد الملك تحتمس الثالث، أحد أعظم ملوك الأسرة الثامنة عشرة، الذي حكم ما بين عامي 1479 و1425 قبل الميلاد.
يتميز التمثال بوجه ذي ملامح ملكية هادئة تعكس القوة والهيبة، ويحتوي على رموز ملكية وأسلوبية تدل على مهارة فناني الدولة الحديثة.
تحتمس الثالث عرف بلقب “نابوليون مصر القديمة” بسبب حملاته السبع عشرة الناجحة التي وسّعت حدود الإمبراطورية المصرية في الشام والنوبة وأرست نفوذها الواسع، كما شهد عهده ازدهارًا كبيرًا في الفنون وبناء المعابد، لاسيما في الكرنك.
السرقة والتهريب قبل الاستعادة
كُشف أن التمثال سُرق خلال فترة الاضطرابات التي أعقبت ثورة عام 2011، حين تعرّضت مواقع أثرية عديدة للنهب المنظم.
جرى تهريبه لاحقًا إلى أوروبا وبيعَه ضمن مزادات فنية، إلى أن عُرض عام 2022 في معرض “تيفاف” بمدينة ماستريخت الهولندية. وبعد مفاوضات مكثفة بين القاهرة وأمستردام، تكللت الجهود باتفاق لإعادته رسميًا إلى المتحف المصري الكبير، ليُعرض ضمن مقتنياته الدائمة كرمز لاستعادة التراث الوطني.




