تتصاعد الانتقادات الموجهة إلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، بعد تصريحاته التي ربط فيها قضية الهجرة بمظهر المدن الألمانية، وهو ما اعتبره معارضوه تنميطاً للأجانب وتعبيراً عن خطاب يرقى إلى الكراهية.
مصادر صحفية أكدت أن هذا الجدل أثار أول انقسام جدي داخل الائتلاف الحاكم وأدى إلى موجة احتجاجات شعبية وسياسية.
ميرتس: الجميع يلاحظ المشكلة، خاصة في ساعات المساء
أعادت تصريحات ميرتس، التي أدلى بها خلال فعالية حزبية في بوتسدام الأسبوع الماضي، طرح نقطتين رئيسيتين. الأولى تتعلق بعبارة “المشكلة في مظهر المدن” التي فهمها العديد من السياسيين على أنها توصيف للنازحين واللاجئين كمصدر للخطر الحضري.
والثانية تمثلت في دعوته لتسريع عمليات الترحيل الواسعة ضد المهاجرين غير النظاميين بغية “حماية المواطنين”.
وقال ميرتس أمام الصحفيين إن “الجميع يلاحظ المشكلة، خاصة في ساعات المساء”، وإن وزيرة الداخلية تعمل حالياً على خطط لترحيل أعداد أكبر من الأجانب المخالفين لقوانين اللجوء. وأضاف “لم أقل شيئاً يستوجب التراجع عنه، بل سأؤكده مرة أخرى”.
عدد من السياسيين ينددون بتصريحات ميرتس
من جانبه، ندد الأمين العام لحزب الاشتراكيين الديمقراطيين، تيم كلوسندورف، بتعميم المشاكل الأمنية على المهاجرين كافة، واعتبر هذا الخطاب “مثيراً للانقسام ومضرّاً بثقة الجمهور في الحكومة”، وأضاف أن “الخيار الأمثل لمعالجة الجريمة لا يكون بتحميل فئة بأكملها مسؤولية تجاوزات محدودة”.
فيما عبرت زعيمة حزب الخضر الاتحادي، فرانتسيسكا برانتنر، عن استيائها العميق من تصريحات ميرتس، واعتبرتها “غير مقبولة ومستفزة”، مطالبةً باعتذار رسمي للمهاجرين الذين يعيشون في ألمانيا منذ أجيال.
وأكدت برانتنر أن “هؤلاء الألمان أظهروا ولاءهم واندماجهم، ولا يجوز اختزال هويتهم في لون البشرة أو الأسماء”.
تجمعات احتجاجية في شوارع برلين ترفض التمييز العنصري
وعلى الصعيد الشعبي، شهدت شوارع برلين تجمعات احتجاجية شارك فيها نحو خمسة آلاف متظاهر، رفعوا لافتات تطالب بتوخي الدقة في خطاب القادة السياسيين ورفض التمييز العنصري.
كما استخدمت بعض الوقفات رمزية “حائط ناري” للدلالة على جدار الكراهية الذي وصفوه بأنه ينشره المستشار بعباراته.
وسط هذا الجدل، خرج قياديون في الحزب المسيحي الديمقراطي ومن شريكه المسيحي الاجتماعي البافاري للدفاع عن ميرتس، مؤكدين على أهمية ضبط ملف الهجرة لضمان أمن المدن والبلد بأسره، دون اعتبار ذلك وصماً للساسة كمتعصبين.




