قررت شركة الشحن الدنماركية ميرسك إعادة توجيه جزء من سفنها بعيدًا عن قناة السويس وتجنّب المرور عبر البحر الأحمر، والالتفاف بدلًا من ذلك حول رأس الرجاء الصالح في جنوب إفريقيا، بسبب ما وصفته بـ«قيود غير متوقعة» وتحديات تشغيلية وأمنية متزايدة في المنطقة. تأتي هذه الخطوة بعد أسابيع فقط من بدء الشركة عودة تدريجية لاستخدام مسار البحر الأحمر – السويس، قبل أن يؤدي تجدد التوترات وتصاعد المخاطر في الممر إلى تجميد خطط العودة الكاملة وتعليق بعض الرحلات عبر هذا الخط الحيوي للتجارة العالمية.
دوافع قرار ميرسك
ميرسك أوضحت في أحدث بياناتها أنها تواجه صعوبات في ضمان انسيابية المرور عبر البحر الأحمر، في ظل بيئة تشغيلية معقدة تجعل من الصعب تجنب التأخيرات وتعطّل الجداول الزمنية للسفن. ورغم أن الشركة كانت قد أعلنت في يناير عن إعادة خدمة MECL (الشرق الأوسط – الساحل الشرقي لأمريكا) إلى المسار العابر لقناة السويس، معتبرة أن الاستقرار الأمني نسبيًا يسمح بذلك، فإن المعطيات الميدانية الجديدة دفعتها لإعادة تقييم الموقف والعودة إلى خيار الالتفاف حول إفريقيا على الأقل لبعض الرحلات.
تأثير التوترات في البحر الأحمر وقناة السويس
التوترات في البحر الأحمر والهجمات التي استهدفت سفنًا تجارية منذ أواخر 2023 دفعت العديد من الخطوط الملاحية الكبرى، مثل ميرسك وهاباغ-لويد وMSC وCMA CGM، إلى تجنب المرور عبر باب المندب وقناة السويس لفترات متكررة، واللجوء إلى المسار الأطول حول رأس الرجاء الصالح. هذا التحويل يضيف في المتوسط من 7 إلى 10 أيام إلى زمن الرحلة بين آسيا وأوروبا، ويرفع تكلفة الوقود بما يصل إلى نحو مليون دولار للرحلة ذهابًا وإيابًا، ما ينعكس في صورة ارتفاع أجور الشحن وضغوط تضخمية محتملة على أسعار السلع عالميًا.
تداعيات القرار على التجارة العالمية ومصر
تراجع حركة السفن عبر قناة السويس بسبب إعادة توجيه السفن أثر بقوة على إيرادات القناة، حيث تشير بيانات سابقة إلى أن عدد السفن المارة شهد هبوطًا يصل إلى نحو ثلثي المعدل المعتاد خلال ذروة الأزمة، ما يعني خسائر بمليارات الدولارات لمصر التي تعتمد على رسوم العبور كمورد رئيسي للعملة الصعبة. في المقابل، تضطر سلاسل الإمداد العالمية إلى التكيّف مع جداول أطول ومرونة أكبر في التخطيط، مع تحذيرات من استمرار حالة «عدم اليقين» خلال 2026 إذا ظلت المخاطر الأمنية في البحر الأحمر مرتفعة، ولم يتم التوصل إلى حلول دبلوماسية أو ترتيبات أمنية أكثر فاعلية لحماية الملاحة.
هل يعود الأسطول العالمي لمسار السويس قريبًا؟
رغم أن قناة السويس تبقى المسار الأقصر والأكثر كفاءة بيئيًا واقتصاديًا بين الشرق والغرب، فإن شركات الشحن باتت تتعامل بحذر شديد مع أي إعلان عن تحسن أمني في البحر الأحمر، وتفضّل في كثير من الأحيان الاستمرار في الالتفاف حول إفريقيا إلى أن تتأكد من استقرار الأوضاع لفترة كافية. ويرجح محللون لوجستيون أن يشهد 2026 مزيجًا من المسارين؛ حيث تعود بعض الخدمات تدريجيًا عبر السويس عند هدوء التوترات، بينما تبقى خدمات أخرى عبر رأس الرجاء الصالح، ما يبقي تكاليف الشحن أعلى من مستوياتها الطبيعية ويطيل أمد الضغوط على سلاسل التوريد العالمية.




