نتفليكس تستحوذ على Warner Bros Discovery في صفقة قيمتها 72 مليار دولار

أعلنت نتفليكس عن صفقة تاريخية للاستحواذ على استوديوهات Warner Bros Discovery ووحدة البث التابعة لها مقابل 72 مليار دولار

فريق التحرير
فريق التحرير

ملخص المقال

إنتاج AI

أعلنت نتفليكس عن صفقة تاريخية للاستحواذ على استوديوهات وورنر براذرز ديسكفري مقابل 72 مليار دولار. هذه الخطوة تعد الأكبر في هوليوود منذ عقود، حيث ستنقل ملكية الاستوديوهات إلى عملاق البث.

النقاط الأساسية

  • نتفليكس تستحوذ على استوديوهات وارنر براذرز ديسكفري مقابل 72 مليار دولار.
  • الاستحواذ يمنح نتفليكس مكتبة ضخمة وعلامات تجارية مثل هاري بوتر.
  • يثير الاندماج مخاوف بشأن الاحتكار وتأثيره على دور العرض والمنافسة.

نتفليكس أعلنت عن صفقة تاريخية للاستحواذ على استوديوهات وورنر براذرز ديسكفري ووحدة البث التابعة لها مقابل 72 مليار دولار، في خطوة تُعد أكبر إعادة تشكيل لخريطة هوليوود منذ عقود. الصفقة ستنقل ملكية واحد من أعرق الاستوديوهات في العالم، مع مكتبته الضخمة وعلاماته الشهيرة، إلى عملاق البث الذي بدأ كمنصة تأجير رقمية قبل أن يصبح اللاعب الأقوى في سوق المنصات العالمية.​​

تفاصيل الصفقة وأرقامها الضخمة

الاتفاق ينص على استحواذ نتفليكس على استوديوهات وورنر براذرز، ووحدات إنتاج التلفزيون والسينما، إلى جانب منصتي HBO وHBO Max ووحدة البث بالكامل، بقيمة أسهم تبلغ 72 مليار دولار، وبقيمة منشأة إجمالية (مع احتساب الديون) تصل إلى نحو 82.7 مليار دولار. يأتي العرض بمتوسط يقارب 28 دولارًا للسهم، أي بعلاوة كبيرة تتجاوز 120% مقارنة بسعر سهم وورنر براذرز ديسكفري قبل تسرب أخبار عروض الاستحواذ، متفوقًا على عرض منافس من باراماونت/سكاي دانس الذي دار حول 24 دولارًا للسهم. قبل إتمام الصفقة، ستقوم وورنر براذرز ديسكفري بفصل قسم الشبكات العالمية (Discovery Global) – الذي يضم قنوات مثل CNN وTNT Sports وDiscovery+ – في كيان مستقل مدرج في البورصة، على أن تُنجز هذه الخطوة قبل الإغلاق المتوقع للصفقة في الربع الثالث من 2026.

ماذا تربح نتفليكس من وورنر براذرز ديسكفري؟

الصفقة تمنح نتفليكس وصولًا مباشرًا إلى واحدة من أثمن المكتبات في تاريخ الترفيه، تشمل عوالم وعلامات مثل DC (باتمان، سوبرمان، ووندر وومن)، وسلاسل Harry Potter، وGame of Thrones، بالإضافة إلى كتالوغ كلاسيكي ضخم من أفلام وورنر وبرامجها التلفزيونية. على مستوى البث، دمج HBO Max مع نتفليكس يخلق منصة واحدة تجمع بين إنتاجات نتفليكس الأصلية مثل Stranger Things وSquid Game، وأعمال HBO عالية الجودة مثل Succession وThe Last of Us، ما يرفع جاذبية الاشتراك ويجعل المنافسة أصعب أمام منصات مثل ديزني+ وأمازون برايم فيديو. نتفليكس تتوقع تحقيق وفورات سنوية في التكاليف التشغيلية تتراوح بين 2 و3 مليارات دولار بحلول السنة الثالثة بعد إغلاق الصفقة، من خلال دمج البنية التحتية وخفض النفقات التسويقية المتكررة.​

مخاوف تنظيمية وتهديد لمعادلة المنافسة

Advertisement

بهذا الاندماج، ستسيطر نتفليكس على حصة ضخمة من سوق البث المدفوع عالمياً، إضافة إلى قوتها المتزايدة في الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، وهو ما يثير قلق جهات تنظيمية في الولايات المتحدة وأوروبا بشأن الاحتكار وتركيز القوة في يد كيان واحد. منظمات تمثل دور العرض السينمائية حذّرت من أن فقدان استوديو مستقل كبير مثل وورنر براذرز لصالح منصة بث قد يقلّل من عدد الأفلام التي تُطرح للصالات، ويُضعف تنوع العروض لصالح استراتيجية تُعطي الأولوية للمشاهدة المنزلية. بعض أعضاء الكونغرس الأميركي وجماعات المبدعين وصفوا الصفقة بأنها “تهديد غير مسبوق” للتنوع في هوليوود، مشيرين إلى أن نتفليكس أصلاً تحاول تقليل الوقت الذي يقضيه الجمهور في دور السينما لصالح منصتها، ما قد يدفع الجهات الرقابية لفرض شروط صارمة أو حتى محاولة تعطيل الصفقة.​​

تعهّدات نتفليكس بشأن دور السينما والمشتركين

في مواجهة هذه المخاوف، أكدت نتفليكس في بيانها الرسمي أنها ستبقي على سياسة طرح أفلام وورنر براذرز في دور العرض، بل وستوسع من النوافذ السينمائية للأفلام الكبرى، في محاولة لطمأنة الموزعين وأصحاب دور السينما بأن الاستوديو لن يتحوّل إلى ذراع محتوى حصرية للبث فقط. كما أشارت الشركة إلى أن دمج HBO Max مع نتفليكس سيسمح بتقديم باقات اشتراك مشتركة بأسعار أقل من اشتراك كل منصة على حدة، ما تصفه بأنه “قيمة أكبر للمستهلك” وليس احتكارًا ضارًا، مع التزام معلن بضخ استثمارات إضافية في الإنتاج المحلي في أسواق متعددة حول العالم. رغم ذلك، يتوقع محللون أن تمر الصفقة بمسار مراجعة طويل ومعقّد أمام الهيئات التنظيمية، خاصة في ظل مناخ سياسي يزداد تشددًا مع صفقات الاندماج الكبرى في قطاعات التكنولوجيا والإعلام.​​

ماذا تعني الصفقة لمستقبل “حروب البث”؟

عمليًا، تعلن هذه الصفقة دخول “مرحلة ما بعد حروب البث”؛ إذ تتحول المنافسة من سباق بين منصات عديدة إلى مواجهة بين عدد محدود من كيانات عملاقة تمتلك المحتوى والبنية التقنية معًا. استحواذ نتفليكس على وورنر براذرز ديسكفري قد يدفع لاعبين آخرين مثل ديزني وأمازون وأبل إلى التفكير في تحالفات أو استحواذات مضادة للحفاظ على حصتهم من السوق، سواء عبر شراء مكتبات محتوى مستقلة أو الدخول في شراكات بث متبادلة. بالنسبة للمشاهد، قد يعني ذلك على المدى القصير حزمة واحدة أضخم من الأفلام والمسلسلات تحت مظلة نتفليكس، لكن على المدى البعيد سيعتمد تأثير الصفقة على قرارات التسعير، وسياسات مشاركة المحتوى مع منصات أخرى، وعلى مدى تشدد الجهات الرقابية في فرض ضوابط تكبح احتكار الترفيه الرقمي في يد عدد قليل من الشركات العالمية.