في واحدة من أكثر لحظات حفل افتتاح أولمبياد ميلانو–كورتينا 2026 أناقةً وإثارة، خطت ستون عارضة أزياء على منصة ملعب سان سيرو مرتدياتٍ بدلات من توقيع أرماني بألوان العلم الإيطالي الثلاثة: الأخضر والأبيض والأحمر. وفي ختام هذا المشهد المهيب، ظهرت العارضة الإيطالية فيتوريا تشيريتي حاملةً العلم الوطني، مرتديةً فستاناً أبيض من أرماني بريفيه صُمّم خصيصاً لهذه المناسبة.
ستون عارضة بألوان العلم الإيطالي
شكّلت فقرة تقديم العلم إلى حرس الشرف واحدة من أبرز المشاهد البصرية في الحفل. سارت ثلاث مجموعات من العارضات على ثلاث منصات عرض داخل الملعب، مرتدياتٍ بدلات فضفاضة بتوقيع أرماني المعروف بقصّاته المريحة والأنيقة.
حملت كل مجموعة أحد ألوان العلم الإيطالي، فتشكّلت لوحة حيّة بالأخضر والأبيض والأحمر أمام عشرات الآلاف من المتفرجين وملايين المشاهدين عبر العالم. نشر حساب ميلانو–كورتينا 2026 الرسمي وصفاً للمشهد قائلاً: “يُضاء الملعب بالأخضر والأبيض والأحمر: ثلاث منصات، ثلاث مجموعات من العارضات، احتفاء واحد بالأناقة الإيطالية”.

فيتوريا تشيريتي: حاملة العلم بأناقة ملكية
خرجت تشيريتي في نهاية الموكب وحيدة، متميّزة عن بقية العارضات بفستانها الأبيض الطويل. أكّدت مجلة Vogue Italia أن الفستان من خط «أرماني بريفيه» للأزياء الراقية، وقد صُنع بالكامل حسب الطلب لهذه الليلة.
تميّز الفستان بياقة عالية وأكمام طويلة درامية، ما أضفى عليه طابعاً ملكياً يليق بلحظة تسليم العلم إلى حرس شرف الكارابينييري المعروف بـ”الكوراتزييري”. وصف مشاهدون إطلالتها بأنها تحمل “رقيّاً حالماً من الجمال والأناقة”، بينما شبّهها آخرون بشخصية الأميرة ليا من سلسلة حرب النجوم بسبب الأكمام الواسعة والياقة المرتفعة.
رمزية اللون الأبيض
لم يكن اللون الأبيض اختياراً عشوائياً. فقد سبق للمصمم الراحل جورجيو أرماني أن اختار الأبيض لأزياء المنتخب الإيطالي الرسمية في هذه الدورة الأولمبية، مفسّراً ذلك بقوله: “اخترت لوناً واحداً، الأبيض، لأستحضر الانسجام مع القمم المغطاة بالثلوج”.
أضاف أرماني في تصريحاته قبل وفاته: “من بين قيم الرياضة، ربما يكون الاحترام هو الأسمى، وقد جسّدته في رؤية تقوم على البساطة والوضوح والنقاء”. هكذا حمل فستان تشيريتي الأبيض دلالات تتجاوز الجمال البصري، ليُصبح تعبيراً عن فلسفة أرماني الأخيرة في تصميم يجمع بين الرياضة والأناقة والهوية الوطنية.
عشرون عاماً من التقليد: من كارلا بروني إلى تشيريتي
أعاد هذا المشهد إلى الأذهان لحظة مشابهة قبل عقدين، حين حملت العارضة والمغنية كارلا بروني العلم الإيطالي في حفل افتتاح أولمبياد تورينو الشتوي عام 2006. ارتدت بروني حينها فستاناً متلألئاً من أرماني مستوحى من الكريستال والجليد.
كلتا العارضتين إيطاليتان، وكلتاهما ارتدتا أرماني، ما يُرسّخ تقليداً يربط بين عالم الأزياء الراقية والحدث الأولمبي على الأراضي الإيطالية. غير أن تشيريتي البالغة من العمر 27 عاماً تمثّل جيلاً جديداً من عارضات الأزياء، إذ تُعدّ واحدة من أعلى العارضات أجراً في جيلها، وقد ظهرت على أغلفة مجلة Vogue 24 مرة وشاركت في أكثر من 400 عرض أزياء.

تكريم أرماني الراحل
شكّلت هذه الفقرة بأكملها تحية وداعية للمصمم جورجيو أرماني الذي رحل في سبتمبر 2025 عن عمر ناهز 91 عاماً في مدينته ميلانو، وفق ما أكدته وكالة رويترز. وأشار المخرج الفني للحفل ماركو باليك لمجلة Variety إلى أن هذه اللحظة ستكون “مؤثرة جداً”.
ارتبط اسم أرماني بالأولمبياد الإيطالية منذ سنوات طويلة، إذ صمّم أزياء المنتخب الإيطالي بدءاً من أولمبياد لندن 2012 وسوتشي 2014 عبر علامته الرياضية EA7. في غيابه، بدت البدلات الملوّنة والفستان الأبيض على منصة سان سيرو وكأنها آخر تحية من ميلانو لابنها الذي غيّر وجه الموضة العالمية.
تشيريتي: ابنة بريشا على مسرح ميلانو
وُلدت فيتوريا تشيريتي عام 1998 في مدينة بريشا بإقليم لومبارديا، على بُعد تسعين دقيقة فقط من ميلانو. اكتُشفت عام 2012 عبر مسابقة «إيليت موديل لوك»، وبدأت مسيرتها على منصات ميلانو لدى المصمم Kristina Ti.
عملت مع كبريات دور الأزياء العالمية، من شانيل وديور وفيرساتشي إلى برادا وفندي ودولتشي آند غابانا. وكان أرماني نفسه من أوائل من اختاروها لحملاته الإعلانية عام 2015، ما يجعل ظهورها بفستانه في الافتتاح الأولمبي استمراراً لعلاقة مهنية ممتدة.
أكثر من مجرد عرض أزياء
تجاوزت هذه الفقرة حدود عرض الأزياء التقليدي لتصبح بياناً ثقافياً متكاملاً. جمعت بين تكريم مصمم راحل أثّر في صناعة بأكملها، واحتفاء بالعلم الوطني عبر لغة الموضة، وتقديم جيل جديد من الجمال الإيطالي على أكبر مسرح رياضي في العالم.
وصف موقع Olympics.com المشهد بأنه “تكريم مؤثر” حين وصل العلم الإيطالي محمولاً بين عارضات يرتدين تصاميم أرماني الراحل، قبل أن تُغنّي لورا باوزيني النشيد الوطني الإيطالي.





