يواجه الاقتصاد الأمريكي تهديدات بأضرار متزايدة جراء استمرار الإغلاق الحكومي الجزئي الذي دخل يومه الرابع والعشرين، في ثاني أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة.
وأشار تقرير لوكالة “رويترز” إلى أن التأثيرات السلبية على النمو الاقتصادي ستكون مؤقتة لكنها تتصاعد بشكل خطير مع مرور الوقت، حيث تتراكم الخسائر بمعدل متسارع يؤثر على إنفاق المستهلكين وإنتاجية الموظفين الفيدراليين.
وزير الخزانة الأمريكي: الإغلاق يكلف الاقتصاد نحو 15 مليار دولار أسبوعياً من الخسائر
وكشف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، في تصريحات سابقة، أن الإغلاق المستمر يكلف الاقتصاد الأمريكي نحو 15 مليار دولار أسبوعياً من الخسائر في الناتج المحلي الإجمالي.
الوزير أكد أن هذا التعطل “بدأ يلحق ضرراً بالغاً” بالنشاط الاقتصادي العام.
وأوضح بيسنت أن الحكومة اضطرت لإعادة توجيه الأموال لضمان صرف رواتب العسكريين، مما أدى لتأجيل مدفوعات موظفين فيدراليين آخرين وتعليق خدمات حيوية مثل المساعدات الزراعية ونشر البيانات الاقتصادية الرسمية.
اقتصاديون: الإغلاق يُقلّص نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي
وقدّر الاقتصاديون أن الإغلاق يُقلّص نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي بمعدل يتراوح بين 0.1 و0.2 نقطة مئوية أسبوعياً، مع احتمال أن يفقد الاقتصاد نقطة مئوية كاملة إذا استمر الإغلاق لأكثر من خمسة أسابيع متواصلة.
وأشار تقييم مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أن الآثار السلبية على الاقتصاد ستكون مؤقتة لكنها تتصاعد مع استمرار الإغلاق، حيث أُعطيت إجازة مؤقتة لنحو 750 ألف موظف فيدرالي، بينما يعمل عدد مماثل تقريباً دون أجر، مما قد يدفع الأسر لتأجيل الإنفاق بشكل كبير.
الإغلاق جاء نتيجة لفشل الاتفاق بين الجمهوريين والديمقراطيين
ونتج هذا الإغلاق عن فشل الكونغرس في التوصل لاتفاق بشأن تمويل الموازنة الفيدرالية، حيث يرفض الديمقراطيون في مجلس الشيوخ التصويت على مشاريع القوانين الجمهورية لتمويل الحكومة، بسبب استبعادها تمديد الاعتمادات الضريبية الموسعة ضمن قانون الرعاية الصحية التي ستنتهي صلاحيتها بنهاية العام.
وفي المقابل، يتهم الجمهوريون خصومهم الديمقراطيين باستخدام الإغلاق كأداة ضغط سياسية، مؤكدين أن القضايا الصحية يجب مناقشتها بشكل منفصل بعد إنهاء الإغلاق.
وحذرت مجموعات الأعمال، بينها غرفة التجارة الأمريكية، من أن الإغلاق الحكومي “يلحق الضرر بالشركات الصغيرة ويُكلّف النمو الاقتصادي الأمريكي خسائر لا يمكن تعويضها”.
كما أدى الإغلاق إلى تعليق نشر التقارير الاقتصادية الحيوية مثل بيانات التوظيف الشهرية ومؤشرات التضخم، مما ترك بنك الاحتياطي الفيدرالي والمستثمرين في حالة ضبابية كبيرة عند اتخاذ قرارات مصيرية بشأن السياسة النقدية.




