أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن المفوضية ستخصص نحو 6 مليارات يورو لأوكرانيا من قرض آلية الدعم الاقتصادي (ERA) والصندوق الأوكراني الخاص، مستندة إلى عائدات الأصول الروسية المجمدة. يأتي هذا التحويل ضمن التزام الاتحاد الأوروبي بتقديم حوالي 18 مليار يورو كقروض لأوكرانيا حتى نهاية 2025، ضمن إطار قرض بقيمة 45 مليار يورو اتفقت عليه مجموعة السبع.
تجميد الأصول الروسية ودورها في التمويل
منذ بداية العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا، جمدت دول الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع ما يقرب من نصف احتياطيات روسيا من العملات الأجنبية، بقيمة تقارب 300 مليار يورو. يتركز أكثر من 200 مليار يورو في الاتحاد الأوروبي، خصوصاً في حسابات شركة “يوروكلير” في بلجيكا التي تعد من أكبر أنظمة التسويات المالية في العالم. وتستخدم هذه الأصول كمصدر لتمويل المساعدات الاقتصادية والعسكرية لأوكرانيا، وهو ما يعكس استراتيجية أوروبية لإضعاف الاقتصاد الروسي ودعم كييف مالياً.
دعم إنتاج الطائرات المسيّرة الأوكرانية
جزء من التمويل الأوروبي يوجه إلى صناعة الطائرات المسيّرة في أوكرانيا، حيث أعلنت فون دير لاين عن تحالف مع أوكرانيا لتطوير صناعة الطائرات المسيّرة بقرض قيمته نحو 6 مليارات يورو. هذه الأموال تهدف إلى تعزيز القدرة الإنتاجية لأوكرانيا في هذا المجال الحساس عسكريًا، حيث تسهم الطائرات المسيّرة بحوالي 23% من خسائر العتاد الروسي وتعتبر قوة استراتيجية مؤثرة في المعارك الميدانية.
لكن التحديات التي تواجه هذا الدعم تشمل عدم وضوح بعض مصادر الأموال والضمانات المتعلقة بتوافر السيولة، كما تحتاج أوكرانيا إلى بناء بنى تحتية صناعية وإمدادات متينة لضمان تحويل الابتكار إلى إنتاج واسع النطاق. علاوة على ذلك، هناك تحديات لوجستية وضرورة وجود آليات رقابة مالية شفافة لضمان وصول الأموال للمصانع ووحدات الإنتاج الحقيقية دون تشتت.
مبادرات أوروبية مستمرة
تسعى المفوضية الأوروبية أيضًا إلى تجميد الأصول الروسية بشكل دائم وإعادة استخدامها لدعم أوكرانيا، بدعم من الولايات المتحدة. كما تشارك أوروبا في بناء أنظمة دفاعية جديدة ضد الطائرات المسيّرة على حدودها الشرقية، مع دعوة إلى تعزيز التعاون الصناعي والتقني مع كييف.
هذه الخطوة تعكس تحول الاتحاد الأوروبي من مجرد دعم تكتيكي إلى استراتيجية طويلة الأمد ترتكز على دعم الاقتصاد والموارد العسكرية الأوكرانية من خلال استثمار الأصول المجمدة الروسية، مما يعزز من ثبات الموقف الأوروبي تجاه الأزمة الراهنة




