بدأ مطار زايد الدولي في أبوظبي استئناف حركة التشغيل بشكل محدود وتدريجي، بعد يومين من الإلغاءات الواسعة وتعليق معظم الرحلات الجوية على خلفية الهجمات الصاروخية والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت الإمارات والمنطقة. ويأتي هذا الاستئناف في إطار خطة حذرة لإعادة تشغيل حركة الطيران، مع استمرار تقييم الأوضاع الأمنية في المجال الجوي وتداعيات الاضطرابات على جداول الرحلات.
استئناف تدريجي ورحلات ذات أولوية
أوضحت «مطارات أبوظبي» أن التشغيل في مطار زايد الدولي عاد بشكل محدود، مع التركيز في المرحلة الأولى على الرحلات ذات الأولوية القصوى، مثل رحلات إعادة المسافرين العالقين (Repatriation flights) والرحلات المتجهة إلى وجهات رئيسية في أوروبا وآسيا. وبيّنت أن عدد الرحلات المغادرة والقادمة ما زال أقل بكثير من المستويات المعتادة، في ظل العمل بجدول مخفّض يسمح بإدارة الحركة الجوية بأمان، والتعامل مع أي تغيّرات مفاجئة في الأجواء الإقليمية.
وتُظهر بيانات الرحلات أن بعض الناقلات الدولية، مثل «لوفتهانزا»، قامت بتسيير رحلات خاصة لإعادة تموضع طائراتها، من بينها رحلة أقلعت من أبوظبي بطاقم فقط لإعادة طائرة A380 إلى ميونيخ، في مؤشر على سعي الشركات لإعادة ترتيب أساطيلها بعد فترة التعليق.
موقف الاتحاد للطيران وبقية الناقلات الإماراتية
أعلنت «الاتحاد للطيران» عن استئناف عدد محدد من الرحلات من مطار زايد الدولي ضمن جدول تشغيل مخفّض، مع استمرار تعليق أو تعديل بعض الرحلات الأخرى تبعًا لتقييمات السلامة والمجال الجوي. وأكدت الشركة أنها تعمل على إعادة جدولة المسافرين المتأثرين بالإلغاءات السابقة، وتوفير خيارات بديلة تشمل تغيير مواعيد الرحلات أو استرداد قيمة التذاكر، وفقًا لسياسات كل فئة حجز.
في موازاة ذلك، بدأت شركات أخرى مثل «طيران الإمارات» و«فلاي دبي» في دبي و«العربية للطيران» في الشارقة، استئناف عدد محدود من الرحلات من مطارات الدولة المختلفة، ضمن إطار أوسع لما وصفته الهيئة العامة للطيران المدني بـ«استئناف محدود ومدروس لحركة الطيران» في الإمارات.
تحذيرات للمسافرين واستمرار التأثيرات
رغم إعلان الاستئناف المحدود، حذّرت الجهات المعنية المسافرين من أن تأثيرات التعليق السابق لا تزال مستمرة، ما يعني احتمالية حدوث تأخيرات وإلغاءات إضافية خلال الأيام القليلة المقبلة، إلى أن تستقر جداول التشغيل بالكامل. ونصحت «مطارات أبوظبي» وشركات الطيران الركاب بعدم التوجه إلى المطار إلا بعد التأكد من حالة رحلتهم عبر المواقع الإلكترونية أو تطبيقات الهاتف أو مكاتب الحجز، والتسجيل في خدمات التنبيهات لضمان تلقي أي تحديثات فورية.
كما أشارت تقارير إلى أن السلطات الإماراتية عملت على توفير دعم للمسافرين العالقين، شمل تغطية تكاليف الإقامة والوجبات لبعض الفئات في حالات التأخير الطويل، في إطار جهود لتقليل الآثار الإنسانية واللوجستية لتوقف الحركة الجوية المفاجئ.
في سياق أمني وإقليمي متوتر
استئناف التشغيل المحدود في مطار زايد الدولي يأتي بعد تعليق واسع للرحلات في مطارات أبوظبي ودبي والشارقة ورأس الخيمة، عقب موجات متتالية من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت أراضي الإمارات وأدت إلى تفعيل إجراءات طوارئ شملت إغلاقًا جزئيًا للمجال الجوي. وتؤكد السلطات الإماراتية أن أمن وسلامة المسافرين تبقى الأولوية القصوى في أي قرار يتعلق باستئناف أو تعليق حركة الطيران، مع استمرار التنسيق بين الجهات العسكرية والمدنية لتقييم الوضع لحظة بلحظة.
بهذا، يشكل قرار الاستئناف المحدود خطوة أولى في مسار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي، رهنًا بتطورات المشهد الأمني في المنطقة، واستعداد شركات الطيران والمسافرين للتكيّف مع جداول مرنة واحتمال استمرار التعديلات لفترة قصيرة مقبلة.




