تستعد أبوظبي لافتتاح أول مسجد صفري الطاقة وخالٍ من الانبعاثات الكربونية في مدينة مصدر مع حلول شهر رمضان، ليصبح نموذجاً عالمياً للمساجد المستدامة يجمع بين العمارة الإسلامية التقليدية والتقنيات الخضراء الحديثة.
أعلنت مدينة مصدر، مركز الاستدامة في أبوظبي، عن مشروع مسجد جديد مُصمم ليكون خاليًا من الانبعاثات، يعتمد على إنتاج كامل احتياجاته من الطاقة داخل الموقع عبر الألواح الشمسية.
ويقع المسجد في مدينة مصدر على بُعد نحو 30 كيلومتراً من وسط أبوظبي، ومن المخطط افتتاحه رسميًا في أكتوبر 2025، على أن يستقبل المصلين بكامل طاقته مع مواسم العبادة اللاحقة وفي مقدمها شهر رمضان.
وسيستوعب المسجد نحو 1300 مصلٍ، ما يجعله واحداً من أبرز المعالم الدينية الجديدة في العاصمة، مع التركيز على توفير بيئة عبادة مريحة وموفرة للطاقة والمياه في آن واحد.
تصميم مستدام مستوحى من التراث
استُوحي تصميم المسجد من مسجد البدَيّة التاريخي، أقدم مسجد قائم في الإمارات، حيث يجري استخدام تقنية التربة المدكوكة في جدار القبلة بعرض يقارب 60 متراً وارتفاع 7 أمتار، مع الاعتماد على مواد محلية منخفضة الانبعاثات.
وتتولى شركة «أروب» العالمية للهندسة تصميم المشروع بالتعاون مع مدينة مصدر، مع دمج عناصر العمارة الإسلامية التقليدية كالمحراب والمئذنة في إطار معماري حديث بسيط يراعي الكفاءة الحرارية.
يعتمد التصميم على مبادئ التبريد السلبي، والفتحات العلوية، والمظلات، والعزل الحراري القوي، لتقليل الحمل الحراري على المبنى دون التأثير في توجيه القبلة أو الوظيفة الدينية للمسجد.
الطاقة الشمسية وتقليل الاستهلاك
سيولد المسجد 100% من احتياجاته من الكهرباء عبر الألواح الشمسية المثبتة في الموقع، ليحقق مبدأ الطاقة الصفرية بحيث يساوي إنتاجه من الطاقة استهلاكه السنوي تقريباً.
وتشير التقديرات إلى أن التصميم والأنظمة المدمجة ستسهم في خفض استهلاك الطاقة التشغيلية بنحو الثلث وخفض استهلاك المياه بأكثر من 50% مقارنة بالمساجد التقليدية المشابهة في الحجم.
وتسعى الجهة المطوِّرة إلى الحصول للمسجد على شهادات متقدمة في الاستدامة مثل LEED Zero Carbon، بما يعزز مكانته كأحد أكثر دور العبادة خفضاً للبصمة الكربونية في المنطقة.
أنظمة ذكية لخدمة المصلين
يعتمد المسجد على شبكة من الحساسات الذكية لمراقبة عدد المصلين ودرجات الحرارة والرطوبة، بهدف تشغيل الإضاءة والمراوح والتكييف فقط عند الحاجة وبأقل قدر ممكن من الطاقة.
كما يدمج أنظمة لإدارة المياه بكفاءة عالية، بما في ذلك تقنيات لتقليل استهلاك مياه الوضوء وإعادة استخدام جزء من المياه المعالجة في أغراض ثانوية، بحسب ما ورد في التصاميم الأولية المنشورة.
هذه الحلول التقنية تُقدَّم في إطار تجربة روحانية متكاملة، بحيث يشعر المصلون بالراحة المناخية داخل المسجد مع بقاء استهلاك الموارد عند مستويات منخفضة للغاية.
يأتي هذا المسجد ضمن توجه أوسع في الإمارات لإعادة تعريف تصميم المساجد وفق معايير الاستدامة، بعد مشاريع مثل مسجد «استدامة» في مدينة مصدر الذي حصل على شهادة LEED البلاتينية بفضل استخدام الطاقة الشمسية وإعادة تدوير المياه الرمادية.
كما يتقاطع المشروع مع مبادرات أخرى في المنطقة، مثل مسجد «صافي الانبعاثات» الذي أعلنت عنه مجموعة ماجد الفطيم، والتي تهدف إلى جعل دور العبادة منصات عملية لنشر ثقافة خفض الانبعاثات واستهلاك الطاقة.
وبذلك يرسخ مسجد مصدر الجديد صورة أبوظبي كأحد رواد الابتكار في عمارة المساجد المستدامة عالمياً، مع توقّع أن يصبح وجهة بارزة للزوار والباحثين والمهتمين بالتصميم الأخضر خلال شهر رمضان وسائر العام




