تحول بحيرة طبريا إلى اللون الأحمر يثير ضجة كبيرة في المنطقة

تحول بحيرة طبريا إلى اللون الأحمر بسبب طحالب طبيعية، ظاهرة أثارت جدلاً واسعاً بين الخبراء والسكان، مع تأكيد عدم وجود أي مخاطر صحية.

فريق التحرير
تحول بحيرة طبريا إلى اللون الأحمر يثير ضجة كبيرة في المنطقة

ملخص المقال

إنتاج AI

في أغسطس 2025، تحولت أجزاء من بحيرة طبريا إلى اللون الأحمر بسبب تراكم صبغة طبيعية من طحالب "بوتريوكوكوس برونيي". السلطات أكدت أن المياه آمنة، وأن الظاهرة مرتبطة بتغير المناخ وازدهار الطحالب، مما أثار تفاعلات متباينة.

النقاط الأساسية

  • في أغسطس 2025، تحولت أجزاء من بحيرة طبريا إلى اللون الأحمر، مما أثار جدلاً واسعاً.
  • اللون ناتج عن طحالب "بوتريوكوكوس برونيي"، وتراكم صبغة طبيعية بسبب أشعة الشمس.
  • الفحوصات أكدت سلامة المياه، لكن الظاهرة تثير مخاوف بيئية وردود فعل دينية.

شهدت بحيرة طبريا في شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة مشهداً لافتاً خلال شهر أغسطس 2025، حيث تحولت أجزاء من مياهها إلى اللون الأحمر القاني، مما أثار موجة من الجدل والتفسيرات المتباينة بين الخبراء والسكان المحليين.

الظاهرة وأسبابها العلمية

كشفت السلطة الإسرائيلية للمياه، في بيان رسمي صدر يوم الاثنين الرابع من أغسطس 2025، أن تحول لون البحيرة إلى الأحمر يعود إلى تراكم صبغة طبيعية تنتجها طحالب خضراء دقيقة تُعرف علمياً باسم “بوتريوكوكوس برونيي” (Botryococcus braunii). وأوضحت السلطة أن “اللون الأحمر ينتج عن تراكم صبغة طبيعية تفرزها الطحالب استجابة للتعرض الشديد لأشعة الشمس”.

تنتمي هذه الطحالب إلى مجموعة الكلوروفيتا، وتنتج صبغات الكاروتينويد التي تتحول إلى اللون الأحمر تحت أشعة الشمس المكثفة. وتشتهر هذه الطحالب بإنتاج كميات كبيرة من الهيدروكربونات، مما يجعلها مرشحة واعدة لإنتاج الوقود الحيوي.

التحقق من سلامة المياه

أجرى مختبر كينيريت للأبحاث فحوصات شاملة للمياه، وأكدت النتائج عدم وجود أي مخاطر صحية. وصرح المختبر بأنه “لم يتم الإبلاغ عن أي ردود فعل تحسسية في المناطق التي ظهرت فيها الطحالب سابقاً”. كما أكدت السلطة الإسرائيلية للمياه أن “هذه الصبغة غير سامة”.

Advertisement

واصلت السلطة المراقبة المنتظمة لجودة مياه البحيرة والتوازن البيئي لضمان سلامة جميع استخدامات بحيرة طبريا، التي تُعتبر الخزان الوطني للمياه العذبة في إسرائيل.

السياق البيئي والمناخي

تُعد هذه الظاهرة جزءاً من نمط أوسع مرتبط بتأثيرات التغير المناخي على المسطحات المائية العذبة. يؤدي الاحترار العالمي إلى زيادة درجات حرارة البحيرات والبحار، مما يخلق الظروف المثلى لازدهار الطحالب. وتساهم مستويات المغذيات، خاصة النيتروجين والفوسفور، في تعزيز نمو الطحالب وانتشارها في المياه.

السوابق والظواهر المشابهة

ليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها المنطقة ظواهر مشابهة. ففي عام 2022، تحول لون المياه في بعض القرى وحفر المياه العذبة الطبيعية في منطقة البحر الميت إلى اللون الأحمر، وتبين أن السبب كان ازدهار الطحالب في تلك المناطق.

وشهدت منطقة البحر الميت في عام 2021 أيضاً تحول بركة مياه إلى اللون الأحمر الدموي بشكل غامض، مما أثار ردود فعل مشابهة على وسائل التواصل الاجتماعي.

Advertisement

الأهمية الجغرافية والتاريخية للبحيرة

تُعد بحيرة طبريا، المعروفة أيضاً باسم بحيرة الجليل أو بحر الجليل، أكبر بحيرة مياه عذبة في إسرائيل. تمتد البحيرة على طول 21 كيلومتراً وعرض 13 كيلومتراً، وتغطي مساحة 166 كيلومتراً مربعاً. تقع على عمق 209 أمتار تحت مستوى سطح البحر، مما يجعلها أخفض بحيرة مياه عذبة على وجه الأرض.

تتغذى البحيرة أساساً من نهر الأردن، وتقع في وادي الأردن المتصدع الذي تشكل نتيجة حركة الصفائح التكتونية. تحمل البحيرة عدة أسماء منها بحيرة طبريا ويام كينيريت، وتتمتع بأهمية توراتية كبيرة وتبقى مصدراً حيوياً للأسماك والسياحة.

التداعيات البيئية والمخاوف المستقبلية

رغم أن ازدهار الطحالب لا يشكل خطراً صحياً مباشراً، إلا أنه يهدد النظام البيئي للبحيرة. تؤدي الطبقات الكثيفة من الطحالب إلى تقليل نفاذ أشعة الشمس، مما يؤثر على الحياة المائية تحت الماء. وعندما تموت الطحالب وتتحلل، فإنها تستنزف الأكسجين المذاب في الماء، وهي ظاهرة تُعرف بنقص الأكسجة، مما قد يعرض الأسماك والكائنات الحية الأخرى للخطر.

ردود الفعل الاجتماعية والدينية

Advertisement

أثارت هذه الظاهرة ردود فعل متباينة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ربط البعض المشهد بنبوءات دينية وردت في العهد القديم والعهد الجديد حول علامات نهاية الزمان. وقارن كثيرون المشهد بالضربة الأولى من الضربات العشر في سفر الخروج، عندما تحول نهر النيل إلى دم كعلامة على غضب الله على فرعون لرفضه تحرير بني إسرائيل من العبودية.

المراقبة المستمرة والتوصيات

تواصل السلطات الإسرائيلية المراقبة الدقيقة للوضع، سواء لضمان الصحة العامة أو للحفاظ على الدور الحيوي للبحيرة كمصدر للمياه ووجهة سياحية. وتؤكد المسؤولون أنه لا يوجد سبب للقلق، وتشجع الناس على الاستمتاع بجمال البحيرة حتى في حالتها القرمزية غير العادية.

تبقى بحيرة طبريا الحمراء تذكيراً بكيفية تقاطع العالم الطبيعي مع التاريخ البشري والمعتقدات، مثيرة العجب والخوف والحديث بدرجة متساوية. وسواء نُظر إليها كعلامة أو رمز أو مجرد فضول علمي، فقد تركت هذه الحادثة أثراً لا يُمحى على من شاهدوها وعلى جميع من تابعوا القصة من بعيد.