حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن بلاده قد تستأنف عملياتها العسكرية ضد إيران خلال أيام قليلة، إذا لم تُبدِ طهران مرونة في محادثات السلام. وقال من قاعدة أندروز الجوية: “صدقوني، إذا لم نحصل على الإجابات الصحيحة، فإن الأمور ستتحرك بسرعة كبيرة. نحن جميعا مستعدون للتحرك.”
وكان ترامب قد أوقف العمليات العسكرية التي أطلق عليها “ملحمة الغضب” قبل نحو ستة أسابيع بموجب وقف لإطلاق النار، غير أن المفاوضات لم تُحقّق تقدّماً يُذكر منذ ذلك الحين. وأقرّ ترامب بأنه كان “على بعد ساعة” من إصدار أمر بشنّ هجمات هذا الأسبوع، لكنه أجّل القرار استجابةً لطلبات من دول خليجية، وإتاحةً لمزيد من الوقت للتفاوض.
في المقابل، أصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيراً صريحاً، قائلاً إن “الحرب الإقليمية الموعودة ستمتد هذه المرة إلى مناطق أبعد من المنطقة” إذا تجدّد العدوان. وأكد الرئيس مسعود بزشكيان أن إيران منفتحة على المفاوضات، لكنه شدّد على أن “إجبار إيران على الاستسلام عبر الإكراه ليس إلا وهماً.”
وعلى صعيد مضيق هرمز، أطلقت إيران ما وصفته بـ”هيئة إدارة الممرات المائية في الخليج الفارسي”، ونشرت خريطة تُحدّد “منطقة بحرية خاضعة للسيطرة”، إذ بات العبور مشروطاً بالحصول على تصريح مسبق من الهيئة. وتُبقي إيران المضيق في حكم المغلق أمام السفن غير الإيرانية منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير، في ما يصفه المراقبون بأكبر تعطّل لإمدادات الطاقة العالمية. ردّت واشنطن الشهر الماضي بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.
بيد أن استثناءات بدأت تظهر: أظهرت بيانات الشحن أن ناقلتين صينيتين ضخمتين حملتا أربعة ملايين برميل من النفط وغادرتا المضيق يوم الأربعاء، في أعقاب إعلان إيران الأسبوع الماضي عن اتفاق لتخفيف قواعد العبور للسفن الصينية. كذلك أعلن وزير خارجية كوريا الجنوبية أن ناقلة كورية تعبر المضيق بالتنسيق مع طهران.
دبلوماسياً، توجّه وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران يوم الأربعاء، وتُضطلع باكستان بدور محوري كوسيط منذ استضافتها الجولة الوحيدة من محادثات السلام. وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن واشنطن وطهران تتواصلان عبر هذه القناة، مُعرباً عن أن طهران تسعى إلى مفاوضات “بجدية وحسن نية، لكنها تشك بشدة وبصدق في تصرفات أمريكا.”
وقدّمت إيران مقترحاً جديداً هذا الأسبوع، إلا أن بنوده المُعلنة تُكرّر مطالب سبق أن رفضها ترامب، من بينها السيطرة على مضيق هرمز وتعويضات حربية وإلغاء العقوبات وسحب القوات الأمريكية من المنطقة. وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد رحّب بتمديد وقف إطلاق النار في اتصال مع ترامب، مُعرباً عن إمكانية التوصل إلى “حل معقول.”




