يستعد العالم خلال الساعات المقبلة لمشاهدة خسوف كلي للقمر سيحوّل البدر إلى ما يُعرف بـ«القمر الدموي»، عندما يمر القمر بالكامل في ظل الأرض اليوم/غدًا 2–3 مارس 2026، في ظاهرة فلكية لافتة تستمر لعدة ساعات وتشهد ذروة الاحمرار خلال مرحلة الكسوف الكلي.
موعد الخسوف الكلي ومدته
تشير الحسابات الفلكية إلى أن الخسوف سيمتد إجمالاً لنحو 5 ساعات و39 دقيقة، تشمل المراحل penumbral (شبه الظل) والجزئية والكليّة، مع وصول مقدار تغطية قرص القمر بظل الأرض (المقدار الأمبري) إلى نحو 1.15، ما يعني أن القمر سيدخل بالكامل في منطقة ظل الأرض خلال مرحلة الكلية. وتُقدَّر مدة الخسوف الكلي بنحو 58 دقيقة، وهي الفترة التي يظهر خلالها القمر بأوضح درجات اللون الأحمر–النحاسي، قبل أن يبدأ تدريجيًا بالخروج من ظل الأرض والعودة إلى شكله المضيء المعتاد.
أين يمكن مشاهدة “القمر الدموي”؟
سيكون الخسوف مرئيًا بشكل مميز في مناطق واسعة من أمريكا الشمالية وشرق آسيا وأستراليا والمحيط الهادئ، حيث سيتمكن أكثر من 3.3 مليار شخص من رؤية جزء على الأقل من الحدث، بينما سيحظى نحو 2.5 مليار شخص بفرصة مشاهدة مرحلة الخسوف الكلي كاملة بحسب الخرائط الفلكية. أما في منطقتنا العربية والخليج، فتوضح الجداول الفلكية أن دولة الإمارات ومعظم دول الخليج لن تشاهد سوى كسوف شبه ظل أو جزئي ضعيف جدًا أو قد لا يُرى عمليًا بسبب وجود القمر تحت الأفق خلال ذروة الكلية، ما يجعل متابعة “القمر الدموي” بشكل واضح ممكنة أكثر عبر البثوث الحية من مناطق أخرى من العالم.
لماذا يتحول القمر إلى اللون الأحمر؟
خلال الخسوف الكلي، تمر أشعة الشمس عبر الغلاف الجوي للأرض قبل أن تنكسر وتتشتت باتجاه القمر، فتُحجَب معظم الألوان ذات الأطوال الموجية القصيرة وتنفذ الألوان الحمراء والبرتقالية ذات الأطوال الموجية الأطول، لتنعكس على سطح القمر وتعطيه لونه المائل إلى الأحمر أو النحاسي. لذلك يصفه الفلكيون أحيانًا بـ«القمر الدموي»، مع الإشارة إلى أن درجة الاحمرار تتأثر بمدى نقاء الغلاف الجوي الأرضي؛ إذ يمكن أن يصبح أكثر قتامة إذا كان هناك غبار أو رماد بركاني كثيف في الجو.
نصائح لمتابعة الظاهرة بأمان
تؤكد وكالات الفضاء والمراصد الفلكية أن متابعة خسوف القمر آمنة تمامًا بالعين المجردة، على عكس بعض مراحل كسوف الشمس التي تتطلب نظارات خاصة، ويمكن للهواة استخدام المناظير أو التلسكوبات الصغيرة لتحسين التفاصيل وملاحظة التدرجات اللونية على سطح القمر. ويُنصح من يرغبون برصد الحدث باختيار مكان مفتوح بعيد عن التلوث الضوئي قدر الإمكان، ومتابعة الجداول الزمنية المحلية لمراحل الخسوف، أو الاعتماد على البث المباشر الذي ستوفره عدة وكالات ومراصد فلكية عالمية.




