فلسفة “العمل كأنك رقم اثنين”: تشريح دقيق لاستراتيجية “ذا إنترتينر” في عصر الذكاء الاصطناعي السيادي

ذا إنترتينر تتحول من قسائم ورقية إلى ذكاء اصطناعي متطور.

فريق التحرير
فريق التحرير

ملخص المقال

إنتاج AI

تحتفل شركة The ENTERTAINER بمرور 25 عامًا، بقيادة المؤسسة دونا بنتون، وتنتقل من القسائم الورقية إلى الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع AWS. تهدف الشركة إلى الحفاظ على مكانتها الرائدة من خلال تبني التقنيات الحديثة مع التركيز على التجربة البشرية.

النقاط الأساسية

  • ذا إنترتينر تتحول من قسائم ورقية إلى ذكاء اصطناعي متطور.
  • الشركة تستخدم AWS لتعزيز تجربة العملاء عبر مساعدي الذكاء الاصطناعي.
  • الذكاء الاصطناعي يدعم الموظفين بنسبة 70%، مع الحفاظ على دور بشري أساسي.

في أروقة قطاع التكنولوجيا، غالباً ما يُنظر إلى الشركات التي تجاوز عمرها ربع قرن على أنها كيانات تقليدية تصارع من أجل البقاء. ولكن بالنسبة لشركة “ذا إنترتينر” (The ENTERTAINER)، التي تحتفل بمرور 25 عاماً على انطلاقتها من دبي، فإن المعادلة تبدو معكوسة تماماً. الشركة التي رسخت ثقافة “التوفير” في المنطقة، تقود اليوم انقلاباً ناعماً على نموذج عملها التاريخي، مستبدلةً دفاتر القسائم الورقية بمنظومة ذكاء اصطناعي بالغة التعقيد.

في حوار خاص وحصري، كشفت دونا بنتون، المؤسسة والرئيسة التنفيذية للشركة، عن العقيدة الإدارية التي تحكم هذه المرحلة الانتقالية، بعبارة تختزل الكثير من الحكمة الإدارية: “لتبقى رقم واحد، يجب أن تعمل وكأنك رقم اثنين”. هذه العبارة ليست مجرد تواضع مصطنع، بل هي استراتيجية دفاعية وهجومية في آن واحد، تهدف إلى حماية حصة سوقية ضخمة في مواجهة موجة جديدة من المنافسين الرقميين.

لماذا الآن؟ وما علاقة أمازون؟

لم يكن التحول نحو الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI) مجرد رفاهية تقنية، بل ضرورة أملاها تطور سلوك المستهلك. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا اختارت الشركة “أمازون ويب سيرفسز” (AWS) تحديداً في سوق يعج بمزودي الخدمات السحابية؟

تجيب بنتون ببراغماتية واضحة: “أنا أؤمن بمبدأ: اذهب مع ما تعرفه (Go with what you know)”. وتكشف في معرض حديثها أن الشركة تعتمد بالفعل على بنية تحتية ضخمة تتألف من “حوالي خمس وأربعين خدمة من خدمات AWS”. هذا العمق في العلاقة جعل من الانتقال إلى خدمات الذكاء الاصطناعي خطوة “طبيعية” لفرق العمل التقنية التي “ترى رؤيتنا وتعمل معنا بشكل جيد”.

من جانبه، يرفض كريس إيراسموس، المدير العام لشركة AWS في الإمارات والمنطقة، تصوير الشراكة على أنها علاقة بائع ومشتري. يؤكد إيراسموس في المقابلة أن الدافع الحقيقي لهذا التعاون الذي استغرق “12 شهراً من العمل العميق” هو الرغبة المشتركة في تحسين “تجربة العميل”. ويضيف: “نحن لا نعمل فقط كمزود تقني، بل نعمل بعمق على تجربة المستهلك”.

ما وراء “الشات بوت”: تشريح تقني لـ “هابي”

قد يبدو للمستخدم العادي أن “هابي” (H.A.P.I) مجرد نافذة محادثة أخرى، ولكن الغوص في التفاصيل التقنية يكشف عن هندسة معقدة. يوضح كريس إيراسموس أن النظام يعتمد بشكل أساسي على خدمة “أمازون بيدروك” (Amazon Bedrock)، ليس فقط لقوتها الحسابية، بل لأنها توفر عنصراً حاسماً للشركات: “الخيار” (Choice). يقول إيراسموس: “بيدروك يوفر الخيار ويسمح لنا باختيار النماذج المناسبة لحالة الاستخدام المناسبة وللوكلاء المناسبين”.

ووفقاً للبيانات التقنية التي حصلنا عليها، فإن “هابي” ليس عقلاً واحداً، بل هو “قائد أوركسترا” يدير أربعة مساعدين متخصصين يعملون في الخلفية:

  • مساعد التخطيط (Planner Assistant): لبناء مسارات رحلات كاملة للمستخدمين الباحثين عن الإلهام.
  • مساعد البحث (Search Assistant): المتخصص في استرجاع العروض بدقة.
  • مساعد المعرفة (Knowledge Assistant): للإجابة الفورية من قاعدة بيانات الشركة.
  • مساعد التصعيد (Escalation Assistant): الذي يوجه الحالات المعقدة للبشر.


    ولضمان سرعة الاستجابة في أجزاء من الثانية، يشير إيراسموس إلى استخدام تقنيات متقدمة مثل “معالجة المتجهات (Vector Processing) عبر خدمة Amazon OpenSearch”، وهي تقنية تسمح للنظام بفهم سياق الكلام وليس مجرد مطابقة الكلمات المفتاحية.

    البعد الجيوسياسي: البنية التحتية كأصل سيادي

    يأخذ الحوار منحنى استراتيجياً هاماً عند الحديث عن البنية التحتية الإقليمية. يربط إيراسموس بوضوح بين هذا الإطلاق وبين الرؤى الوطنية لدول الخليج، مؤكداً أن “رؤية الإمارات 2031 ومناخ التبني ساعدا في ذلك.. هناك نية عالية لتبني الذكاء الاصطناعي”.

    ولكن المفاجأة الأكبر تكمن في حجم الرهان على السوق السعودي. يكشف إيراسموس عن تفاصيل استثمار ضخم لشركة AWS في المملكة، قائلاً: “لقد أعلنا مسبقاً عن منطقة تضم ثلاث مناطق توافر خدمات في السعودية سنطلقها في الربع الثاني من هذا العام”. ويقدر حجم هذا الاستثمار في البنية التحتية بحوالي “5.4 مليار دولار”.


    جدلية الإنسان والآلة: معادلة الـ 70/30

    في ظل المخاوف العالمية من استبدال الذكاء الاصطناعي للوظائف، تطرح دونا بنتون رؤية مغايرة تعيد الاعتبار للعنصر البشري. تقول بلهجة حاسمة: “أنا مؤمنة جداً بالتواصل البشري. لا، لن نلغي فرق خدمة العملاء”.

    وتدعم رؤيتها بأرقام من واقع التجربة الحية. ففي الشهرين الأولين من الإطلاق، تعامل النظام مع 220,000 محادثة، نجح الذكاء الاصطناعي في حل 50% منها بشكل مستقل. وتطمح بنتون للوصول إلى معادلة مثالية: “حتى لو نمت النسبة إلى 70/30، فإن الدعم البشري يظل ضرورياً”. الفلسفة هنا واضحة: الآلة تتولى الكم (Scale) والوقت، والإنسان يتولى التعاطف والحلول المعقدة.

    اقتصاديات الولاء: لماذا “اشترِ واحداً” أفضل من الخصم؟

    تنتقل بنتون لتحليل ديناميكيات السوق والمنافسة، مشيرة إلى أن التحدي لا يكمن فقط في التكنولوجيا، بل في نموذج العمل الاقتصادي. ورغم وجود منافسين كثر، تؤكد أن “المنافسة صحية”، لكنها تدافع بشراسة عن نموذجها الكلاسيكي.

    تقول بنتون: “نموذج (اشترِ واحداً واحصل على الآخر) الخاص بنا أقوى من صفقات النسب المئوية”. التفسير الاقتصادي لذلك، بحسب وجهة نظرها، هو أن هذا النموذج يدفع بـ “الإقبال الحقيقي” (Real Footfall) ويغير سلوك المستهلك بشكل أعمق من الخصومات العابرة. وتحذر بلغة الواثق من أن المطاعم التي تقرر مغادرة المنصة قد تواجه عواقب وخيمة: “إذا غادرنا مطعم، فقد يخسر جزءاً كبيراً من أعماله”.

لعبة الأرقام والمستقبل

بحلول ديسمبر 2026، كيف ستقيس “ذا إنترتينر” نجاح هذه المغامرة التقنية؟


رغم أن بنتون تعترف بأن “الأرقام مهمة”، إلا أنها تضع معياراً أكثر دقة للنجاح المستقبلي: “الاتصال، والتعاون، والتآزر مع الأعمال”.
إن التحول الذي تقوده “ذا إنترتينر” اليوم بالتعاون مع AWS يتجاوز فكرة “تطبيق ذكي”. إنه محاولة جريئة لإعادة صياغة العلاقة بين المستهلك والعلامة التجارية، حيث يتحول التطبيق من مجرد “كتالوج” للعروض إلى “مستشار” يفهمك. وفي عالم يتحرك بسرعة الضوء، يبدو أن العمل بعقلية “رقم اثنين” هو الطريقة الوحيدة لضمان البقاء في المركز الأول.