استشهد نجم كرة القدم الفلسطيني السابق سليمان العبيد، أحد أبرز نجوم منتخب فلسطين ونادي خدمات الشاطئ، اليوم الأربعاء في مدينة غزة، بعد إصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء انتظاره في طابور طويل للحصول على المساعدات الإنسانية جنوب القطاع.
رصاصة الخطر في طابور الأمل
وقعت الجريمة في لحظة كان العبيد (41 عامًا) ينتظر فيها بصبر مع مئات المدنيين دورهم لتسلم مساعدات غذائية، وسط ظروف إنسانية قاسية يعيشها القطاع نتيجة الحصار والعدوان المستمر. أفادت مصادر طبية بأن العبيد أصيب إصابة قاتلة من رصاص الجنود الإسرائيليين الذين أطلقوا النار على متجمعي طابور المساعدات دون سابق إنذار أو مبرر، ليضاف إلى قائمة طويلة من الرياضيين الفلسطينيين الذين سقطوا شهداء في السنوات الأخيرة.
بيليه الكرة الفلسطينية… مسيرة رياضية خالدة
يلقب العبيد بـ”بيليه فلسطين” و”الجوهرة السمراء”، وقد ولد في مدينة غزة يوم 24 مارس 1984. تميز بسرعة ومهارة كبيرة في مركز الوسط الهجومي، وسجّل أكثر من 100 هدف طوال مشواره الرياضي، ليحمل ألقاب هداف الدوري الممتاز ويحقق إنجازات مع ناديه الأم خدمات الشاطئ، كما خاض 24 مباراة دولية مع المنتخب الوطني وسجل فيها أهدافًا لا تنسى أبرزها مقصية في مرمى اليمن ببطولة اتحاد غرب آسيا 2010.
انتقل العبيد في فترة ما من مسيرته إلى الضفة الغربية ليلعب مع مركز شباب الأمعري ويحقق معهم أول لقب لدوري المحترفين، قبل أن يعود إلى قطاع غزة ويتوج مرات جديدة بلقب الهداف. الشارع الفلسطيني، الرياضي والشعبي، يحتفظ له بصورة النجم العصامي المكافح الذي كان قدوة للأجيال، في الملاعب وخارجها.
صدمة وحداد… ونداء لأجل غزة
أثار خبر استشهاد العبيد موجة من الصدمة والحزن بين زملائه من اللاعبين والجماهير الرياضية الفلسطينية والعربية. نعت رابطة الأندية الفلسطينية والاتحاد الفلسطيني لكرة القدم النجم الراحل، مؤكدة أن فقدانه “جريمة جديدة ترتكب بحق الحركة الرياضية الفلسطينية وتكشف قسوة الاحتلال ضد المدنيين العزل حتى وهم يبحثون عن حاجاتهم الإنسانية”.
تفاعل نشطاء ومدربون وساسة مع الحادثة بالتنديد ومطالبات عاجلة بحماية المدنيين والرياضيين، ووقف استهداف الصفوف الإنسانية، حيث كتب البعض: “رصاصة الاحتلال لا تفرق بين بطل وطفل أو عجوز”، فيما اعتبر آخرون هذا الاستهداف رسالة للعالم بوجوب التحرك وفضح الانتهاكات المستمرة في غزة.
رحيل يختصر معاناة شعب
استشهاد سليمان العبيد جاء ليختصر في دمائه معاناة عشرات الآلاف من الفلسطينيين في غزة، المحاصرين بالنار والجوع. الطابور الذي انتهى عنده الأمل لرجل كان شغوفًا بالرياضة والحياة، يظل شاهدًا جديدًا على أثمان الاحتلال الباهظة، وعلى ثبات إرادة الفلسطينيين رغم الظلم المستمر.
يرحل العبيد لاعبًا وإنسانًا وقصة كفاح كتبت بملاعب كرة القدم ودماء الشهداء، ولا تزال فلسطين تقدم للعالم أمثلة للبطولة والصبر والأمل، حتى في أشد اللحظات مأساوية.




