أكد القائد العام لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مظلوم عبدي أن الذكرى الأولى لسقوط النظام المخلوع تمثل “لحظة مهمة تذكّر السوريين بإرادتهم في بناء مستقبل أكثر إنصافاً وعدلاً لكل المكونات”.
وقال عبدي، في منشور عبر منصة “إكس” اليوم الأحد، إن المرحلة الحالية تتطلب “مسؤولية وطنية مشتركة وحواراً جامعاً يضع مصلحة السوريين فوق أي اعتبار”، داعياً جميع الأطراف إلى التعاون للحفاظ على الاستقرار والمساهمة في بناء دولة تحقق تطلعات شعبها بعد عام على التحول التاريخي في البلاد.
التمسك باتفاق العاشر من آذار
وشدد عبدي على التزام “قسد” بتنفيذ اتفاق 10 آذار الموقّع مع الرئيس السوري أحمد الشرع، واصفاً إياه بأنه “إطار يمكن البناء عليه لتحقيق سوريا لا مركزية وديمقراطية”، تضمن حقوق جميع المكونات وتدعم وحدة البلاد.
الاتفاق المذكور، الذي جرى التوصل إليه مطلع العام، ينص على دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية، وتوحيد الهياكل العسكرية والإدارية تحت سلطة الحكومة المركزية مع منح المناطق الكردية صلاحيات موسعة في الإدارة المحلية.
اقتراب نهاية المهلة الزمنية للاتفاق
تأتي تصريحات عبدي قبل أسابيع من انتهاء المهلة الممنوحة لتنفيذ بنود اتفاق آذار، في وقت تشهد فيه العملية السياسية بين دمشق و”قسد” تعثراً واضحاً. وأوضح عبدي، في مقابلة سابقة مع صحيفة جيروزاليم بوست، أن العام المقبل سيكون “مصيرياً” لمستقبل سوريا، في إشارة إلى احتمال بروز إعادة ترتيب داخلية جديدة للعلاقات بين القوى الفاعلة في البلاد.
انتقادات تركية وتشكيك في نوايا “قسد”
تزامنت تصريحات عبدي مع تصريحات مضادة من وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الذي أكد في مقابلة مع وكالة رويترز على هامش منتدى الدوحة أن “قوات سوريا الديمقراطية لا تبدي أي نية حقيقية للالتزام باتفاق الاندماج مع الدولة السورية”، متهماً قيادتها بمحاولة “الالتفاف على الاتفاق”.
ورغم انتقاده، لم يستبعد فيدان إمكانية التوصل لتفاهمات جديدة بين الطرفين، مشيراً إلى أن أنقرة تتابع عن كثب تطورات الملف السوري لما له من انعكاسات مباشرة على أمنها القومي.
مستقبل غامض واتجاهات مفتوحة
تثير التطورات الجارية تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين “قسد” والحكومة السورية، خاصة مع تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية لإيجاد تسوية شاملة. وبينما تتمسك “قسد” بخيار اللامركزية والديمقراطية التشاركية، تواصل دمشق الدعوة إلى دمج كامل في مؤسسات الدولة تحت إشرافها المركزي، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ملامح المرحلة التالية من المشهد السوري المعقّد.




