تمكنت بعثة من علماء الآثار من اكتشاف مدينة أثرية في كردستان تعود إلى نحو خمسة آلاف عام، وذلك بعد انحسار مياه سد الموصل الذي كشف عن معالم أثرية مهمة في المنطقة.
مقبرة فخارية من العصر الهلنستي
أوضحت مديرية الآثار والتراث في محافظة دهوك أن المدينة المكتشفة تضم أكبر مقبرة تحتوي على توابيت فخارية تعود إلى العصر الهلنستي، أي ما يقارب 300 عام قبل الميلاد. وأكدت أن أعمال التنقيب تجري حالياً بشكل عاجل لإنقاذ القبور الأثرية والحفاظ على الإرث التاريخي الفريد.
ووفق النتائج الأولية، بلغ عدد القبور المكتشفة حتى الآن 40 قبراً داخل المقبرة، جميعها محاطة بتوابيت فخارية تعكس طابع الحقبة الهلنستية السلوقية. هذا الكشف يوفر معلومات قيمة عن طقوس الدفن والحياة اليومية في تلك الفترة.
آثار متعددة العصور في مدينة أثرية في كردستان
لم يقتصر الاكتشاف على المقبرة فقط، بل شمل أيضاً العثور على فخاريات من “عصر نينوى 5″، إضافة إلى مقتنيات من العصر البرونزي القديم والوسيط والعصر الميتاني والعصر الآشوري الحديث. كما وجدت كسر فخارية كثيرة تعود إلى العصر الهلنستي وصولاً إلى الحقبة الإسلامية.
هذه المكتشفات تؤكد أن الموقع شهد استيطاناً بشرياً متواصلاً عبر آلاف السنين، مما يعكس أهميته الحضارية كمركز حضاري ارتبط بتاريخ شمال بلاد الرافدين.
إعادة ظهور الموقع بعد انحسار المياه
الموقع الأثري كان قد غمر بالكامل بمياه سد الموصل منذ افتتاحه عام 1986، إلا أن الانحسار الكبير للمياه هذا العام أدى إلى ظهوره مجدداً. وقد شكل ذلك فرصة نادرة للعلماء لإجراء حفريات دقيقة وكشف المزيد من الأسرار المرتبطة بتاريخ المنطقة.
وتعتبر عمليات التنقيب الجارية خطوة مهمة في سبيل توثيق التراث العراقي وصون ما تبقى من آثار تعود إلى عصور متعددة، مما يضيف قيمة علمية وثقافية بارزة لهذا الاكتشاف.