انطلقت جلسات المحاكمة المفصلية للفنان فضل شاكر، في مسار قضائي يُعدّ من الأكثر حساسية في قضيته. وقد تميّزت جلسة اليوم الخميس عن الجلسة الأولى، سواء من حيث مقاربة شاكر للمحكمة العسكرية، أو من حيث طبيعة الأسئلة المطروحة والإجابات التي قدّمها، ضمن ملفات أربعة مرتبطة بأحداث عبرا وبالمجموعة التي كان يقودها الشيخ أحمد الأسير.
أمام القضاة، قدّم فضل شاكر روايته للأحداث التي أدّت إلى انضمامه إلى المجموعة المسلحة عام 2012، مبرّرًا ذلك بتعرّضه لتهديدات مباشرة دفعته إلى البحث عن حماية. وأظهر شاكر خلال الجلسة استعدادًا واضحًا للإفاضة في شرح تفاصيل المرحلة التي عاشها خلال السنوات الماضية، في محاولة لإثبات براءته من التهم الموجّهة إليه.
وخضع شاكر لاستجواب استمر لحوالي الساعتين، خلال جلسة عُقدت يوم الخميس 8 كانون الثاني / يناير ، وتركّزت الأسئلة حول أربعة ملفات أساسية، تشمل تهمًا تتعلق بتمويل مجموعات مسلحة، والمشاركة في أحداث عبرا عام 2013، ودعم جماعات مصنّفة إرهابية، إضافة إلى تصريحات صحافية نُسبت إليه عام 2014 وتضمنت مواقف حادة تجاه الجيش اللبناني وقيادات في الطائفة السنية.
وبحسب معلومات خاصة، نفى شاكر بشكل قاطع جميع الاتهامات، مؤكدًا أنه لم يقدّم أي دعم مالي أو لوجستي لجماعة الشيخ أحمد الأسير، موضحًا أن لجوءه إليهم جاء بدافع الخوف على حياته، بعد تعرّض ممتلكاته في صيدا للحرق والنهب، واضطراره إلى الاختباء في مخيم عين الحلوة.
في ما يتعلّق بملف أحداث عبرا، وهو الأكثر تعقيدًا في القضية، أقرّ شاكر بوجوده في المنطقة خلال تلك الفترة، إلا أنه شدّد على أنه لم يشارك في أي اشتباكات، وبقي داخل مكتبه طوال الأحداث، نافياً مسؤوليته عن مقتل أي عنصر من الجيش اللبناني. كما شرح للقضاة طبيعة علاقته بالشيخ أحمد الأسير، وكيف انتهت لاحقًا إثر خلاف شخصي بين الطرفين.
مع انتهاء جلسة الاستجواب، حدّدت المحكمة العسكرية موعد الجلسة المقبلة في الثاني عشر من شباط / فيراير المقبل، وهي جلسة يُتوقع أن تحمل تطورات حاسمة، إذ ستشهد مواجهة مباشرة بين فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير، إلى جانب الاستماع إلى عدد من الشهود الذين سبق أن قدّموا إفادات ضد شاكر.
وفي السياق نفسه، تستعد الوكيلة القانونية لفضل شاكر لتقديم طلب رسمي يسمح باستدعاء شاهدين جديدين، يُنتظر أن يقدّما إفادات تصب في مصلحة موكّلها.
وتشير المعطيات إلى أن مسار القضية قد يتطلب عقد عدة جلسات إضافية قبل الوصول إلى الحكم النهائي، في ظل تمسّك المحكمة العسكرية بالتدقيق في مجمل الإفادات والمحاضر قبل اتخاذ قرارها النهائي، سواء بالبراءة أو الإدانة.
وفي سياقٍ متصل، يُنتظر أن يمثل فضل شاكر أمام محكمة جنايات بيروت غدًا الجمعة 9 كانون الثاني/يناير، في دعوى أخرى مقامة بحقه بجرم محاولة القتل، وذلك في جلسة منفصلة تُعقد بصورة علنية وتتضمّن مواجهة مباشرة مع باقي المدّعى عليهم في القضية نفسها




