مصر توسّع بوابة الدخول من دون تأشيرة أمام أسواق سياحية رئيسية، في خطوة تُراهن عليها الحكومة لرفع أعداد الزوار وتحقيق قفزة جديدة في عائدات القطاع الفندقي والسياحي اعتبارًا من 2026.
ذكرت منصّة Greek Reporter أن السلطات المصرية قررت توسيع نطاق الدخول من دون رسوم تأشيرة، ليشمل مواطني الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا ودول الاتحاد الأوروبي، مع السماح بالإقامة من 30 إلى 90 يومًا وفقًا لجنسية المسافر، شرط صلاحية جواز السفر لمدة ستة أشهر على الأقل.
وأوضحت صحيفة Egypt Independent، نقلًا عن موقع السفر المتخصص capmad، أن هذه السياسة الجديدة ستُطبَّق تدريجيًا على الأسواق الغربية الرئيسية، مع خطط لضم دول أخرى مثل أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية وبعض دول أميركا اللاتينية.
بحسب موقع Travel and Tour World، ستُعفي الترتيبات الجديدة المسافرين من هذه الدول من رسوم التأشيرة المعتادة والتي كانت تبلغ 25 دولارًا للتأشيرة عند الوصول لمدة 30 يومًا.
أهداف اقتصادية وسياحية واضحة
التقديرات الأولية التي نقلتها وسائل إعلام متخصصة تشير إلى أن هذه الخطوة قد ترفع أعداد السياح القادمين من الولايات المتحدة وأوروبا بنحو 10 إلى 15 في المئة بدءًا من عام 2026، إذا استمرت الأوضاع الجيوسياسية مستقرة نسبيًا.
وتضيف Egypt Independent أن هذه الزيادة المتوقعة في الوافدين ستنعكس مباشرة على أداء القطاع الفندقي، مع توقّع وصول نسب الإشغال في عدد من المقاصد الرئيسية إلى أكثر من 80 في المئة، خصوصًا في القاهرة والأقصر ومناطق البحر الأحمر.
أرقام قياسية وخطة 30 مليون سائح
بحسب Greek Reporter وTravel and Tour World، استقبلت مصر نحو 19 مليون سائح في عام 2025، بزيادة تقارب 21 في المئة مقارنة بعام 2024، ما ولّد إيرادات سياحية تقدَّر بنحو 15 مليار دولار.
وتستهدف الحكومة المصرية، وفق المصادر ذاتها، رفع هذا الرقم إلى 30 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030، ما يجعل توسيع الدخول من دون تأشيرة أحد الأدوات الرئيسية لتحقيق هذا الهدف الطموح في سوق تتنافس فيه مصر مع وجهات راسخة مثل اليونان وتركيا والمغرب ودبي.
تنافس إقليمي وتخفيف عقبات الدخول
تشير التقارير إلى أن مصر خفّفت قيود الدخول على مدى السنوات الماضية، سواء عبر توسيع قائمة الجنسيات التي تحصل على التأشيرة إلكترونيًا أو عند الوصول، أو عبر إعفاءات جزئية لدول الخليج مثل السعودية والإمارات، التي تتمتع بالفعل بإعفاء كامل من التأشيرة.
الخطوة الجديدة تذهب أبعد من ذلك مع إلغاء الرسوم والإجراءات البيروقراطية أمام شرائح واسعة من السائحين الغربيين، في محاولة لتقليل العراقيل أمام الحجوزات السريعة والقرارات اللحظية بالسفر، والتي باتت سمة أساسية لسلوك المسافر بعد الجائحة.
أثر متوقَّع على الفنادق والاستثمار
توضح تحليلات نُشرت على منصات متخصصة في السفر، مثل Travel and Tour World، أن ارتفاع أعداد الزوار المتوقع سيوفّر دعامة إضافية للاستثمارات الفندقية في مصر، مع توقّع وصول إشغال بعض المنتجعات إلى مستويات تتجاوز 80 في المئة خلال المواسم الرئيسية.
كما يربط تقرير آخر حول اتجاهات السياحة في مصر بين تخفيف متطلبات التأشيرة وارتفاع معدلات الإشغال الفندقي في وجهات مثل الغردقة وشرم الشيخ، خاصة مع انخفاض تكلفة الإقامة نسبيًا وتوسّع شبكة الرحلات الجوية والشارتر الأوروبية.
في سياق أوسع لإصلاحات السياحة
تأتي سياسة التوسّع في الدخول من دون رسوم تأشيرة إلى جانب حزمة أوسع من الإجراءات، بينها تمديد تسهيلات التأشيرات الطارئة والترانزيت حتى 2027، وفق تقرير لشركة سفر إقليمية عن قرارات مجلس الوزراء المصري.
الرسالة الأوضح من هذه القرارات المتتابعة أن مصر تسعى لتكريس نفسها لاعبًا رئيسيًا في خريطة السياحة العالمية، عبر خفض كلفة الوصول، وتحسين البنية التحتية، واستهداف أسواق غربية ذات إنفاق مرتفع، في وقت تتزايد فيه المنافسة على السائح نفسه في حوض المتوسط والشرق الأوسط.
إذا التزمت الحكومة بتطبيق هذه الترتيبات كما عُرضت في التصريحات والتقارير الحالية، فإن عام 2026 قد يكون نقطة تحوّل جديدة في مسار السياحة المصرية، ليس فقط من حيث الأعداد، بل أيضًا من حيث نوعية الزوار وعائد كل غرفة فندقية.




