خاص | خبير: تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل ضرورة لحماية الأجيال

أكد الخبير التربوي كلايف غيبسون لـ “منصة لنا” أن قرار الإمارات الجديد يضع إطاراً حاسماً لحماية الصحة النفسية والتحصيل الدراسي للأطفال، مشدداً على أن التشريعات الرسمية لن تكتمل فعاليتها دون رقابة أسرية مستمرة وتوعية مدرسية شاملة.

ملخص المقال

إنتاج AI

تنظم الإمارات وصول الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي لحمايتهم من مخاطر الفضاء الرقمي، مع التركيز على الاستخدام الهادف للتكنولوجيا. يؤكد الخبراء أهمية القرار في ظل التحولات الرقمية، مشددين على ضرورة الوعي والمسؤولية المشتركة بين الأسر والمدارس والمؤسسات لضمان بيئة رقمية آمنة وداعمة لنمو الأطفال.

النقاط الأساسية

  • تنظيم وصول الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي خطوة إماراتية لحماية النشء.
  • القرار يضع إطاراً واضحاً لاستخدام الأطفال للتكنولوجيا ويحمي صحتهم النفسية.
  • القرار ينسجم مع رؤية الإمارات للتحول الرقمي ويحمي الأطفال في العالم الرقمي.

في خطوة استراتيجية تعكس حرص دولة الإمارات على حماية أجيال الغد، يثير قرار تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي اهتماماً واسعاً بين الخبراء التربويين وأولياء الأمور. يأتي هذا التوجه لحماية الأطفال من مخاطر الفضاء الرقمي المفتوح، وتوجيه استخدام التكنولوجيا نحو مسارات هادفة تدعم نموهم العقلي والنفسي.

وفي ظل التحولات المتسارعة، يتطلب هذا الواقع تضافر الجهود بين الأسرة، والمدرسة، والمؤسسات التشريعية لصياغة وعي رقمي متكامل، يضمن الاستفادة من الابتكار مع تجنب العادات السلبية، وتحقيق التوازن الذكي بين الانفتاح المعرفي والسلامة الأخلاقية والجسدية للأطفال، بما ينسجم تماماً مع الرؤية الوطنية لبناء مجتمع متميز ومستقبل رقمي آمن ومستدام.

وفي مقابلة خاصة أجرتها منصة لنا مع كلايف جيمس غيبسون، مساعد المدير ورئيس قسم التكنولوجيا التعليمية لدى مدرسة ستار الدولية يتحدث فيه عن قرار تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي وأهميته في ظل التحولات الرقمية الحالية

وحول تقييمه لقرار تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، أوضح كلايف جيمس غيبسون أن القرار الجديد يشكل خطوة إيجابية موفقة سيرحب بها جميع الأهالي وأعضاء الكادر التدريسي، لاسيما وأن أطفالنا اليوم يكبرون في عالم رقمي مختلف تماماً عن الأجيال التي سبقتهم. وهنا يكمن الفرق، العديد من هذه المنصات لم يتم تصميمها لتراعي الاحتياجات النمائية للأطفال الأصغر سناً. ومن هذا المنطلق يأتي القرار ليضع إطاراً واضحاً يصب في مصلحة جميع الأفراد المعنية به، كما يساعدنا على فهم دورنا ومسؤوليتنا فيما يتعلق باستخدام الأطفال الصغار لوسائل التواصل الاجتماعي. ونحن هنا لا نتحدث عن منع الأطفال من استخدام التكنولوجيا، بل أن نضمن أن يكون وصولهم إليها بشكل منظم، مناسب لأعمارهم، وأن يكون هناك هدفاً من استخدامهم لها، وهو ما يتطلب وجود معايير واضحة للأمان والسلامة.

وعن أهمية هذا القرار في ظل التحولات الرقمية الحالية، أشار إلى أنه يأتي في مرحلة ضرورية للغاية، لاسيما مع التطور المتسارع الذي تشهده التكنولوجيا وسهولة الوصول إليها في عصرنا الحالي، إذ يتيح لنا مواكبة واقع الحياة التي يعيشها أطفالنا اليوم خصوصاً وأنهم محاطون بتطبيقات مختلفة للتواصل الاجتماعي والمراسلة الفورية. كما يجب أن نتذكر دائماً أن هذه التطبيقات مصممة لتجذب انتباههم باستمرار. وهنا يتعين علينا أن ندرك واقع الأمر، فبالرغم من أن هذه الأدوات قد تكون قوية ومفيدة، إلا أنها تؤثر على سلوكهم وصحتهم النفسية، والأهم من ذلك أنها تؤثر على كيف ينظرون لأنفسهم والعالم من حولهم. وهنا تكمن أهمية هذا القرار الذي يذكرنا أن التحول الرقمي المذهل الذي نشهده حالياً يجب أن يكون مصحوباً بالوعي والمسؤولية.

انسجام القرار مع رؤية الإمارات للتحول الرقمي

Advertisement

وفيما يتعلق بكيفية انسجام القرار مع رؤية الإمارات للتحول الرقمي، أكد غيبسون أن دولة الإمارات تمتاز بمنهج استثنائي عندما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا والابتكار، إذ أنها لا ترفض التحول الرقمي، بل تعمل على اعتماده وتوجيهه بطريقة مسؤولة وهادفة تصب بمصلحة المواطنين والمقيمين والزوار على حد سواء؛ وهو أمر يتفق عليه الجميع. وانطلاقاً من هذا المبدأ، يأتي القرار خطوة داعمة لهذا التوجه، إذ يعتمد النجاح في المستقبل على سلامة أطفالنا في العالم الرقمي، وهو أمر لا يقل أهمية عن سلامتهم الجسدية. ويساعد على تنشئة جيل قوي واثق بنفسه وقادر على الاستفادة من التكنولوجيا بأسلوب واعٍ ومسؤول. كما تأتي حماية الأطفال على الإنترنت ضمن الرؤية الأوسع لدولة الإمارات من خلال مساعدتهم على تطوير عادات رقمية صحية، وإعدادهم لاستخدام التكنولوجيا بطرق منتجة وإبداعية ومسؤولة.

أبرز المخاطر وتأثيرات المنصات على الصحة النفسية والنمو العقلي والعاطفي والتركيز:

وبسؤاله عن أبرز المخاطر التي يتعرض لها الأطفال على منصات التواصل الاجتماعي، بيّن أن من أبرز المخاطر التي يواجهها أطفالنا على وسائل التواصل الاجتماعي هي احتمال تواصلهم مع أشخاص غرباء والتعرض للتنمر الإلكتروني أو المحتوى غير المناسب لأعمارهم. كما يوجد المزيد من المخاطر التي قد نغفل عنها، إذ تشكل منصات التواصل الاجتماعي مكاناً لانتشار المعلومات المغلوطة والمضللة، كما أنها تؤثر بثقة أطفالنا بأنفسهم حيث تدفعهم لمقارنة أنفسهم بالآخرين؛ فيصبح تقدير الشخص لنفسه قائماً على مدى التفاعل والإعجابات التي يحصل عليها عند استخدام هذه المنصات. ومن جهة أخرى، صُممت وسائل التواصل الاجتماعي لتبقي أطفالنا مقيدين خلف الشاشات، حيث تستهلك وقتهم وانتباههم ما يحرمهم من فرصة الاستمتاع بالعالم الحقيقي. ومع ذلك، فإن تقييد الوصول للتكنولوجيا لا يكفي لوحده، وتبقى التوعية الرقمية والشراكة القوية مع أولياء الأمور أمراً أساسياً.

وعن كيفية تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للأطفال، أفاد بأنه يمكن أن يكون لوسائل التواصل الاجتماعي تأثيرات إيجابية وسلبية في الوقت نفسه. فهي تساعد الشباب على التواصل، ومشاركة الاهتمامات، والشعور بالانتماء إلى مجتمع معين. لكن الأمر مختلف بالنسبة للأطفال الأصغر سناً، فالمخاطر هنا ذات آثار سلبية مضاعفة لأنهم لا يمتلكون المناعة النفسية الكافية. فالمقارنة مع الآخرين، والخوف من تفويت الفرص، والانتقادات عبر الإنترنت، والتنمر الإلكتروني، والضغط لتقديم صورة معينة عن الذات، كلها عوامل قد تؤثر على الثقة بالنفس وتقدير الذات والصحة العاطفية. ويمكن تفادي جميع هذه المخاطر من خلال ضبط وصول أطفالنا لهذه المنصات، وأن نسمح لهم أن ينموا وسط بيئة آمنة بما يتيح لهم تطوير الأدوات اللازمة التي تبقيهم منيعين من هذه الآثار عندما يستخدمونها مستقبلاً.

أما عن تأثير الاستخدام المفرط للمنصات على النمو العقلي والعاطفي للأطفال، فقد لفت إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في مقدار الوقت الذي يقضيه الأطفال على الإنترنت، بل في طبيعة التجارب التي يخوضونها وكيف تجعلهم يشعرون تجاه أنفسهم والآخرين. ويمكن أن يؤثر الاستخدام المفرط على طريقة تعامل الأطفال مع المشاعر، والعلاقات، والانتباه والتركيز. إذ يحتاج الأطفال إلى وقت للتواصل المباشر واللعب والنوم والنشاط البدني والتواصل العائلي والتأمل الهادئ. وعندما تستحوذ وسائل التواصل الاجتماعي على مساحة كبيرة من هذه الجوانب، فإنها قد تقلل من فرص تطوير مهارات مهمة مثل المرونة والصبر والتعاطف وضبط النفس. وهذه ليست أموراً بسيطة، بل إنها مهارات أساسية للنمو الصحي.

وحول مدى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على التحصيل الدراسي والتركيز، أجاب مؤكداً: نعم، وبشكل كبير في بعض الحالات. إذ يجد العديد من الأطفال صعوبة في التركيز عندما يتعرضون باستمرار للإشعارات والرسائل أو يصبحون معتادين على تفقد التطبيقات بشكل متكرر. حتى البالغون يواجهون صعوبة في التركيز بسبب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وهذه الآثار السلبية تصبح أكثر وضوحاً عند أطفالنا الذين ما تزال أدمغتهم قيد التطور والنمو. ويمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تؤثر على التركيز، وجودة أداء الواجبات المنزلية، والنوم، مما ينعكس على التعلم في اليوم التالي. ولهذا السبب يجب أن نتحدث عن مفهوم “القيمة من استخدام الشاشة وليس مدة استخدام الشاشة”. فالمهم ليس فقط الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الأجهزة، بل ما إذا كان هذا الوقت مفيداً وهادفاً ويدعم التعلم.

Advertisement

فعالية الحظر وآليات التعامل مع الاستخدام التعليمي ومحاولات الالتفاف على القيود

وعن مدى فعالية هذا الحظر في مساعدة أولياء الأمور على إدارة الوقت الذي يقضيه أطفالهم أمام الشاشات، ذكر غيبسون أن هذا القرار سيساعد بالطبع، لكنه لن يحل المشكلة بمفرده. فهو يمنح أولياء الأمور إطاراً أقوى ويسهّل وضع حدود لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. لكن بناء عادت رقمية صحية يحتاج إلى بناء عادات مستمرة، وحوارات بناءة داخل المنزل. ولن ينجح الأمر إلا من خلال تعاون الجميع. فشركات التكنولوجيا، وأولياء الأمور، والمدارس، ووسائل الإعلام، جميعها لها دور في تنفيذ هذا القرار لنضمن لأطفالنا بيئة رقمية آمنة.

أما عن كيفية التعامل مع الأطفال الذين يستخدمون المنصات لأغراض تعليمية، فقد شدد على أنه هنا تظهر أهمية التمييز بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتعلم الرقمي الهادف. إذ يمكن للأطفال الوصول إلى محتوى تعليمي عالي الجودة من خلال المنصات المعتمدة من المدارس، والمصادر المختارة بعناية، وبيئات التعلم الخاضعة للإشراف. ويمكن للمدارس وأولياء الأمور توفير بدائل آمنة تتيح للأطفال البحث والتعاون والإبداع دون الحاجة إلى الوصول المفتوح إلى الدروس المتاحة على وسائل التواصل الاجتماعي والمجموعات العامة. الهدف هو منح الأطفال فوائد التكنولوجيا دون تعريضهم بشكل غير ضروري لمخاطر المنصات الاجتماعية.

وفي إجابته عما إذا كان يعتقد أن الأطفال سيجدون طرقاً للالتفاف على القيود المفروضة وكيفية التعامل مع ذلك، قال: سيحاول العديد من الأطفال ذلك، وهذه حقيقة مرتبطة بأي نوع من القيود. لذلك لا يمكن أن يكون الحل تقنياً فقط. تُعد أدوات التحقق من العمر والتحكم في المنصات مهمة، لكنها يجب أن تكون مدعومة بالتوعية، والإشراف الأسري، والحوار الصادق مع الأطفال. إذ نحتاج إلى مساعدة الشباب على فهم سبب وجود هذه القيود، وليس فقط إخبارهم بأنها موجودة وعليهم الالتزام بها. فعندما يفهم الأطفال المخاطر ويشعرون بالثقة للحديث بصراحة، تقل احتمالية إخفائهم لسلوكهم الرقمي.

الأدوار المتوقعة والمسؤولية المشتركة بين أولياء الأمور والمدارس

وحول الدور المتوقع من أولياء الأمور بعد هذا القرار وما إذا كان الإشراف الأسري أهم من التشريع، يرى غيبسون أن أولياء الأمور يلعبون دوراً محورياً؛ فعليهم وضع حدود واضحة، ومراجعة إعدادات الخصوصية، ومعرفة التطبيقات التي يستخدمها أطفالهم، وتقديم نموذج صحي في استخدام التكنولوجيا، والتحدث باستمرار عن السلوك الرقمي. إذ تحتاج المدارس والحكومة إلى دعم أولياء الأمور في هذا المجال. ولا أعتقد أن الأمر يتعلق بالاختيار بين التشريع والإشراف الأسري، فكلاهما ضروري. فالتشريع يضع الإطار العام، بينما تصنع الأسرة الثقافة اليومية. يكون الأطفال أكثر أماناً عندما تدخل القوانين حيز التنفيذ، وشركات التكنولوجيا، والمدارس، والأسر جميعاً يجب أن تقوم بدورها هنا.

Advertisement

واختتم غيبسون المقابلة بالحديث عن دور المدارس في تعزيز السلامة الرقمية، مؤكداً أنها تلعب دوراً مهماً في إعداد الأطفال للحياة في عالم رقمي. وعلينا تعليم الطلاب كيفية التصرف عبر الإنترنت، وحماية خصوصيتهم، والتفكير النقدي فيما يرونه، والتعامل مع المحتوى الضار، وطلب المساعدة عندما يشعرون بوجود مشكلة. كما تتحمل المدارس مسؤولية تقديم نموذج لاستخدام التكنولوجيا بطريقة هادفة. إذ يجب أن تدعم التكنولوجيا التعلم، لا أن تحل محل التعليم الجيد أو العلاقات الصحية. والهدف ليس تطوير جيل من الشباب ممن يمتلكون المهارات الرقمية فقط، بل يمتلكون الحكمة الرقمية أيضاً. ونجد أن هذا جزء أساسي من مساعدة الطلاب على أن يصبحوا مواطنين عالميين مسؤولين قادرين على النجاح في عالم متصل بشكل متزايد. ولهذا السبب، يجب على جميع المدارس أن تتعامل مع هذه المخاطر بمنتهى الجدية. كأن تكون جميع أجهزة المدرسة وشبكاتها محمية بأنظمة تصفية وحماية مصممة للحد من الوصول إلى المحتوى غير المناسب بما يوفر بيئة رقمية أكثر أماناً للطلاب.