أكد تقرير صناعة فن الطهي في دبي الصادر عن دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي أن الإمارة تضم أكثر من 13 ألف مطعم ومقهى، مما يجعلها وجهة استثنائية لعشاق الطعام على مستوى العالم. وفقاً للحسابات الرياضية، يحتاج الشخص إلى 35.6 سنة لتناول الطعام في مطعم مختلف يومياً دون تكرار زيارة أي مطعم.
دبي ثاني أكثر المدن كثافة في المطاعم عالمياً
تحتل دبي المركز الثاني عالمياً من حيث كثافة المطاعم بعد باريس مباشرة، حيث تخدم 13 ألف مطعم ومقهى حوالي 3.5 مليون نسمة، بمعدل مطعم واحد لكل 269 شخصاً. هذه النسبة تجعل دبي تتفوق على عواصم الطهي العالمية الأخرى مثل لندن التي تضم 15 ألف مطعم لـ9.32 مليون نسمة، ونيويورك التي تضم بين 24-27 ألف مطعم لـ8.85 مليون نسمة.
تشير البيانات الرسمية إلى أن 60% من إجمالي المنافذ الغذائية في دولة الإمارات العربية المتحدة تتركز في إمارة دبي. هذا التركز الجغرافي يعكس مكانة دبي كعاصمة إقليمية لصناعة الأغذية والمشروبات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
تنوع الأطباق من أكثر من 200 دولة
يُعتبر المشهد الطعام في دبي انعكاساً حقيقياً للتنوع الثقافي الذي تشهده الإمارة، حيث تضم أكثر من 200 جنسية. هذا التنوع الديموغرافي انعكس على المطاعم التي تقدم أطباقاً من جميع أنحاء العالم، من الشاورما الشرق أوسطية إلى السوشي الياباني والمعكرونة الإيطالية والكاري الهندي.
تُظهر الدراسات أن الأطباق الهندية تحتل 34% من إجمالي عمليات البحث المتعلقة بالطعام في دبي، مما يعكس حجم الجالية الآسيوية الكبيرة في الإمارة. كما تحظى الأطباق اللبنانية والشرق أوسطية بشعبية واسعة، خاصة بين السكان المحليين والعرب المقيمين.
من الطعام الشعبي إلى المطاعم الفاخرة
يتراوح المشهد الغذائي في دبي من أكشاك الطعام الشعبي التي تقدم الشاورما بأقل من 10 دراهم، إلى المطاعم الفاخرة التي تقدم أطباقاً مرصعة بالذهب الصالح للأكل بمئات الدراهم. هذا التنوع في الأسعار والمستويات يجعل دبي وجهة مناسبة لجميع الميزانيات والأذواق.
تضم دبي 260 مطعماً فاخراً وفقاً لتصنيف دائرة الاقتصاد والسياحة، مما يشكل 2% فقط من إجمالي المنافذ الغذائية. هذه النسبة الصغيرة تعكس هيكل السوق المتنوع الذي يركز على تلبية احتياجات الشريحة الأوسع من السكان والزوار.
نمو متسارع في القطاع الغذائي
شهدت دبي إصدار 1200 رخصة مطعم جديدة خلال عام 2024 وحده، مما يعكس النمو المتسارع في هذا القطاع. هذا النمو مدفوع بعدة عوامل، أبرزها زيادة عدد السياح الذي وصل إلى 18.72 مليون زائر دولي عام 2024، بنمو 9% عن العام السابق.
كما ساهم ارتفاع معدل تناول الطعام خارج المنزل بين السكان في هذا النمو، حيث يتناول سكان دبي الطعام في المطاعم ثلاث مرات أسبوعياً في المتوسط، مقابل 1.8 مرة في العام السابق. هذا التغير في أنماط الاستهلاك يعكس تحسن مستويات المعيشة وثقافة تناول الطعام خارج المنزل.
التحديات والمخاوف من التشبع
رغم النمو المتسارع، يحذر خبراء الصناعة من خطر وصول السوق إلى نقطة التشبع. أعلنت مجموعة غيتس هوسبيتاليتي مؤخراً عن إغلاق مطعمين في سوق مدينة جميرا بسبب التحديات التشغيلية والمنافسة الشديدة. كما تشير الإحصائيات إلى أن 80-85% من المطاعم لا تستمر أكثر من عامين.
تطالب الخبيرة الاستشارية غابرييل ماذر من شركة ريستورانت سيكريتس بضرورة إيقاف إصدار تراخيص جديدة مؤقتاً للسماح بتصحيح في السوق. وتعتبر أن “العدد المفرط من التراخيص” يضر بالمشغلين الجيدين ويقلل من فرص نجاحهم.
الاعتراف الدولي والجوائز المرموقة
حصلت دبي على اعتراف دولي واسع في مجال الطهي، حيث تضم 14 مطعماً حائزاً على نجمة أو نجمتين من ميشلان، و18 مطعماً في قائمة أفضل 50 مطعماً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما فاز مطعم “أورفالي بروس بيسترو” بلقب أفضل مطعم في المنطقة لعامين متتاليين.
تصنف مجلة تايم آوت دبي في المركز التاسع عالمياً ضمن أفضل 20 مدينة للطعام، بينما صنفتها دراسة دبي الدولية لمؤشر العلامة التجارية في المركز الثاني عالمياً كعاصمة لفن الطهي بعد باريس.
تأثير التكنولوجيا وخدمات التوصيل
يقدر حجم سوق توصيل الطعام الإلكتروني في الإمارات بـ720.7 مليون دولار عام 2024، ومن المتوقع وصوله إلى 1.8 مليار دولار بحلول 2033. هذا النمو الرقمي غيّر من طبيعة الاستهلاك، حيث يعتمد 70% من رواد المطاعم في الإمارات على وسائل التواصل الاجتماعي لاختيار مطاعمهم.
كما ازداد عدد المطاعم السحابية (Cloud Kitchens) التي تعتمد فقط على خدمات التوصيل دون صالات طعام تقليدية، مما يقلل من التكاليف التشغيلية ويوسع نطاق الوصول للعملاء.
مستقبل صناعة المطاعم في دبي
من المتوقع أن ينمو قطاع خدمات الطعام في الإمارات من 23.21 مليار دولار عام 2025 إلى 52.76 مليار دولار بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 17.84%. هذا النمو مدعوم بالاستثمارات الحكومية في قطاع السياحة والتنويع الاقتصادي.
تسعى دبي لترسيخ مكانتها كعاصمة عالمية للطهي من خلال استقطاب الطهاة المشاهير وتطوير المواهب المحلية. كما تعمل على تعزيز الاستدامة في القطاع، حيث أظهرت الدراسات أن 52% من المستهلكين راضون عن جهود الصناعة في مجال الاستدامة.
يُمثل الرقم القياسي البالغ 13 ألف مطعم إنجازاً حضارياً يعكس نجاح دبي في تحويل نفسها من مدينة تجارية إلى وجهة عالمية متكاملة تلبي أرقى المعايير في الضيافة وفن الطهي، مما يجعل تجربة تناول الطعام في مطعم مختلف يومياً لمدة 36 عاماً مغامرة طعام حقيقية تستحق التجربة.