تشير أحدث الدراسات الطبية العالمية إلى ظاهرة مثيرة للقلق: هناك 17 نوعًا من السرطان أصبحت تهدد الأجيال الجديدة، مع ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بين فئات الشباب في الثلاثينات والأربعينات من العمر، وهي معدلات لم تكن مألوفة قبل عقود قليلة. وتسلط نتائج الأبحاث المنشورة في دورية “لانسيت” وعدد من المؤسسات الطبية الدولية الضوء على تغير نمط السرطان من مرض يطال أساسًا كبار السن، إلى تهديد متزايد للفئات الشابة حول العالم.
قائمة بـ17 نوع سرطان في تصاعد بين الشباب
كشفت الدراسات أن جيل الألفية وجيل إكس، أي المولودين من منتصف الستينات وحتى التسعينات، مهددون بشكل أكبر من الأجيال السابقة بالإصابة بـ17 نوعًا من السرطان، تضم أبرزها:
- سرطان القولون والمستقيم
- سرطان المعدة
- سرطان الأمعاء الدقيقة
- سرطان الكلية والحوض الكلوي
- سرطان البنكرياس
- سرطان الكبد والقناة الصفراوية (للنساء خصوصًا)
- سرطان الثدي الحساس للإستروجين
- سرطان الرحم
- سرطان المبيض
- سرطان الخصية
- سرطان الشرج
- سرطان الفم والبلعوم
- سرطان الجلد والأنسجة الرخوة
- سرطان الدم (اللوكيميا)
- المايلوما (نوع من أورام الدم)
- سرطان الغدة الدرقية
- ورم الدماغ والجهاز العصبي المركزي.
وقد أظهرت نتائج الأبحاث أن بعض هذه الأنواع، مثل سرطان البنكرياس، الكلى، الأمعاء الدقيقة، وسرطان الكبد للنساء، ارتفعت معدلاتها بمقدار الضعف وحتى ثلاثة أضعاف بين مواليد عام 1990 مقارنة بالأجيال السابقة، وهو ما يؤكده رصد آلاف الحالات سنويًا لدى من تقل أعمارهم عن 50 عامًا في بلدان متقدمة عديدة.
لماذا يرتفع خطر الإصابة؟ عوامل معقدة تحت مجهر الطب
رغم التقدم الكبير في علاج السرطان، لا تزال أسباب هذا الارتفاع بين الشباب غير محسومة طبياً، لكن الباحثين يشيرون إلى عدة عوامل منها:
- التغيرات في النظام الغذائي منذ الطفولة وصعود أنظمة الغذاء الغني بالدهون والسكر وقلة الألياف
- السمنة المتزايدة عند الأجيال الحديثة وقلة النشاط البدني
- اضطرابات النوم وزيادة التوتر المزمن
- التعرض البيئي لمواد سامة أو ملوثات صناعية
- تغيّرات في أنماط ومستويات الإنجاب، إلى جانب بعض العوامل الوراثية
- التحولات في الفحوصات الطبية التي تكشف الإصابات بشكل أسرع ومبكر عند الأطفال والشباب.
وتشير تقارير الجمعية الأمريكية للسرطان إلى أن خطر الإصابة المبكرة ببعض الأنواع يتضاعف لدى من لديهم تاريخ عائلي، أو أولئك الذين عانوا من التهابات مزمنة، أو تعرضوا لعدوى معينة تؤثر على أنسجة الجسم على المدى الطويل.
تأثيرات اجتماعية وصحية أعمق
رغم أن احتمال الشفاء من السرطان زاد مع التقدم الطبي، إلا أن إصابة الشباب بمرض السرطان تؤدي لأعباء أكبر نفسيًا واقتصاديًا، بسبب تداعيات المرض على الخصوبة، ومسار العمل أو الدراسة، وزيادة خطر التعرض لسرطان ثانوي لاحقًا في الحياة. ويعني ذلك أن الشاب الناجي من مرض خبيث في عمر ثلاثين عامًا يصبح، للأسف، أكثر عرضة للإصابة بنوع جديد من السرطان مع تقدمه في السن، بحسب تحذيرات خبراء الأورام في فرنسا والولايات المتحدة.
خبراء: تسونامي من الحالات والتوصية بالفحص المبكر
يحذّر المختصون من أن العالم يواجه “تسونامي سرطاني” في الأجيال الجديدة إذا لم تتغير أنماط الحياة والتغذية، ويطالبون بزيادة التوعية، وإفساح المجال لمزيد من الفحوصات والكشف المبكر للشباب، خصوصًا في سرطانات القولون والثدي والكلى والبنكرياس. في الإمارات مثلًا، تم خفض عمر الفحص المبكر للقولون إلى 40 عامًا، في إجراء وقائي استباقي.
هكذا لم يعد مرض السرطان مقتصرًا على الكهول أو من تجاوزوا سن الخمسين، بل صار شبحه يهدد الشباب والأجيال الصاعدة على نحو أكثر اتساعًا وتنوعًا، ما يفرض تحديًا جديدًا على أنظمة الصحة العامة ويضاعف الحاجة للوقاية والتشخيص المبكر وتغيير أنماط المعيشة منذ المراهقة.




