أصدرت القمة العالمية للحكومات تقريراً جديداً بعنوان “تبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الحكومات المحلية: تسخير التكنولوجيا لتحقيق التميز الاستراتيجي والتشغيلي في الحكومات المحلية”، بالشراكة مع شركة “آرثر دي ليتل”، يستعرض واقع تبني حلول الذكاء الاصطناعي في المدن، والفرص والتحديات المرتبطة بتحويلها إلى أداة رئيسية في تطوير الخدمات المحلية. ويشير التقرير إلى أن وتيرة التبني العالمي لهذه التقنيات لا تزال أقل من مستوى الطموحات، رغم التقدم الذي حققته بعض النماذج الرائدة حول العالم.
وبحسب ما ورد في التقرير، بلغ حجم الإنفاق العالمي على الحلول الحكومية المدعومة بالذكاء الاصطناعي 12.6 مليار دولار في عام 2023، مع توقعات بأن يقفز هذا الإنفاق إلى نحو 78 مليار دولار بحلول عام 2033، ما يعكس اتساع نطاق الاستثمار في توظيف التقنيات القائمة على البيانات في العمل الحكومي. ويرى التقرير أن هذا النمو المتوقع يعبر عن إدراك متنامٍ لدى صناع القرار بأهمية الذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة إدارة المدن وتحسين جودة الخدمات المقدمة للسكان.
ويوضح التقرير أن مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، الذي يراقب مدى استعداد الدول لتبني هذه التقنيات، وسّع نطاق تغطيته ليشمل 193 إدارة وطنية، في دلالة على الزخم المتزايد للاهتمام العالمي بتسخير الذكاء الاصطناعي في إعادة صياغة نماذج تقديم الخدمات العامة. ويؤكد هذا التطور أن السلطات العامة باتت تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية وليست مجرد تقنيات تجريبية أو هامشية في منظومة العمل الحكومي.
ويستعرض تقرير “تبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الحكومات المحلية” مسارات عملية لدمج هذه التقنيات في إدارة المدن، من خلال التركيز على حلول مبنية على البيانات لدعم اتخاذ القرار وتحسين استجابة الخدمات. كما يقدم نماذج عالمية لمدن تمكنت من الانتقال من مرحلة التجربة إلى التطبيق العملي، بما يتيح للحكومات المحلية الأخرى الاستفادة من هذه التجارب في بناء خططها الخاصة.
وتتقدم العاصمة أبوظبي قائمة النماذج التي يتوقف عندها التقرير، حيث يوظف برنامج التحول الرقمي الحكومي منصة “تم – TAMM” والمساعد الافتراضي لأتمتة عمليات ترخيص الأعمال التجارية وتبسيط رحلة المتعاملين. ويسهم هذا النهج في تقليل الزمن والإجراءات المطلوبة للحصول على الخدمات، ويجعل التعامل مع الجهات الحكومية أكثر سلاسة عبر قنوات رقمية موحدة.
وفي شرق آسيا، يشير التقرير إلى تجربة مدينة هانغتشو الصينية التي تعتمد نظام “City Brain” المطور من “علي بابا” لإدارة العمليات الحضرية المعقدة، مثل مراقبة حركة المرور والتحكم فيها في الزمن الحقيقي. ويساعد النظام في الحد من الازدحام وتحسين زمن الاستجابة للحوادث، من خلال تحليل كميات كبيرة من البيانات الواردة من كاميرات الاستشعار وأنظمة المراقبة المنتشرة في المدينة.
كما يتوقف التقرير عند تجربة مدينة أكرا، حيث توظف السلطات المحلية تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد مواقع إلقاء النفايات بشكل غير قانوني، بما يساعد في توجيه فرق التفتيش واتخاذ الإجراءات التصحيحية بسرعة أكبر. وفي جنوب أفريقيا، يستعرض التقرير ما يجري في مدينة بريتوريا من استخدام “التوائم الرقمية” المدعومة بالذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة خدمات جمع النفايات وتحسين تخطيط المسارات والموارد.
وفي أميركا اللاتينية، يسلط التقرير الضوء على منصة “سمارت سامبا – Smart Sampa” في مدينة ساو باولو البرازيلية، وهي منصة متطورة للأمن العام تعتمد تقنيات التعرف على الوجوه وتكامل البيانات لدعم جهود إنفاذ القانون. ويساعد هذا النظام في تعزيز منظومة الأمان في المدينة، من خلال مراقبة محيطية أكثر فاعلية وتحسين القدرة على الاستجابة للحوادث والجرائم. كما يتناول التقرير حالات دراسية من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا والبرازيل وجنوب أفريقيا تبرهن على قدرة الذكاء الاصطناعي في التعامل مع تحديات حضرية معقدة.




