أنجلينا جولي عادت لتخطف الأضواء بإعلان انضمامها إلى بطولة وإنتاج فيلم الإثارة المظلم Sunny، في دور يوصف بأنه مختلف كلياً عما قدّمته خلال السنوات الماضية، حيث تجسّد أمّاً متورطة في عالم المافيا تحاول النجاة بنفسها وبأولادها تحت ضغط عنف منظم لا يرحم. المشروع يُقدَّم كعودة قوية لجولي إلى أفلام التشويق والجريمة، مع لمسة درامية نفسية عميقة تجعل الشخصية مزيجاً بين “الأم الحامية” و”زعيمة العصابة” في آن واحد.
حكاية أم وسط عالم المافيا
تدور قصة Sunny حول امرأة تعيش مع طفليها تحت سيطرة تاجر مخدرات قاسٍ وشبكة مافيا تحوّل حياتهم اليومية إلى كابوس من التهديد والعنف النفسي والجسدي. بعد حادث عنيف ينفجر في قلب هذا العالم، تجد البطلة نفسها أمام سباق مع الزمن يمتد لساعات معدودة فقط لتخطط لهروب مستحيل من قبضة العصابة، وتضمن في الوقت نفسه ألا يدفع طفلاها ثمن هذا الصراع القاتل. بنية الفيلم تقترب من نموذج “أفلام اليوم الواحد” المشحونة بالتوتر، حيث تتراكم القرارات الصعبة والمواجهات في مساحة زمنية ضيقة، ما يسمح بتعرية أبعاد شخصية جولي بين هشاشة الأم وقسوة من تُجبر على العنف دفاعاً عن بيتها.
أنجلينا جولي.. زعيمة عصابة وأم في آن واحد
النقاد وصفوا الدور بأنه “أول دخول حقيقي” لجولي في عالم الجريمة المنظمة من موقع زعيمة داخل المنظومة، لا من موقع الهاربة أو العميلة السرية كما في أعمال سابقة مثل Mr. & Mrs. Smith وSalt. المعلومات المتاحة تشير إلى أن شخصيتها في Sunny ليست “شريرة خالصة” ولا “ضحية بالكامل”، بل امرأة دفعتها ظروف الفقر والتهديد والخيارات المحدودة إلى التورط في شبكة المافيا، قبل أن تحاول الانسحاب منها حين يصبح ثمن الاستمرار هو روح عائلتها. هذه التركيبة تمنح جولي فرصة للتنقل سريعا بين ملامح متناقضة: نظرات خوف حقيقي على طفليها، وانفجارات عنف محسوبة في وجه من يهددهم، وهو ما ألمحت إليه تصريحات المنتجين عن أن المشاهد ستشاهد “وجهاً غير مسبوق” لأنجلينا.
خلف الكاميرا: لمسة نسائية في الإخراج والكتابة
الفيلم من إخراج النرويجية إيفا سورهاوغ، المعروفة بقدرتها على مزج التوتر النفسي مع واقعية باردة في أعمال تلفزيونية مثل Tokyo Vice وYellowjackets. السيناريو كتبه ويليام داي فرانك، استناداً إلى قصة طورها مع سورهاوغ وتهدف إلى تقديم “فيلم مافيا من منظور امرأة محاصرة داخل المنظومة، لا على الهامش”. وجود مخرجة خلف العمل مع بطلة بحجم جولي يضيف بعداً نسوياً واضحاً في طريقة معالجة موضوع العنف المنزلي والجريمة المنظمة، بعيداً عن النظرة الذكورية التقليدية التي تحصر المرأة في دور غنيمة أو عنصر ثانوي في حكايات العصابات.
أنجلينا جولي كنجمة ومنتجة
جولي لا تكتفي ببطولة Sunny، بل تشارك أيضاً في إنتاجه عبر شركتها بالتعاون مع كيانات مثل Gramercy Park Media وNickel City Pictures وA Higher Standard. هذا الدور المزدوج يمنحها تأثيراً حقيقياً على طريقة رسم الشخصية، وشكل العالم البصري، وحدّة العنف المقبولة درامياً، ما يفسر حماسها للمشروع بوصفه عملاً “أقرب إلى روحها” من حيث المزج بين القضايا الإنسانية والإثارة. المنتج مارك فاسانو وصفها بأنها “القوة الدافعة للعمل أمام الكاميرا وخلفها”، فيما أشار ناثان كلينغر إلى أن المشروع مصمم ليكون “فيلم شخصية” تدور كاميرته حول أنجلينا في أغلب وقته، لا مجرد أكشن جماعي.
موقع Sunny في مسيرة جولي الآن
يأتي هذا الفيلم في لحظة استعادة كبيرة لزخم أنجلينا جولي بعد نجاحها النقدي في فيلم Maria حيث جسّدت أيقونة الأوبرا ماريا كالاس، ونالت عنه ترشيحات بارزة في جوائز كبرى مثل غولدن غلوب وCritics’ Choice. بالتوازي، تعمل جولي على مشروعات أخرى من بينها دراما الموضة Couture، والكوميديا السوداء Anxious People، وفيلم التجسس The Initiative، ما يجعل Sunny جزءاً من استراتيجية واضحة للعودة إلى واجهة هوليوود بأدوار مركّبة ومتنوعة بعد سنوات انشغالها بالإخراج والعمل الإنساني.
تقديرات مبكرة تشير إلى أن تصوير الفيلم سيكتمل خلال 2026 مع استهداف طرحه في أواخر العام نفسه أو بداية 2027، وسط توقعات بأن يكون من الأعمال المرشحة بقوة للفت أنظار مهرجانات وبرامج جوائز تهتم بالدراما النسائية القوية وأفلام الجريمة ذات البعد الإنساني. بهذه المعطيات، يبدو أنجلينا جولي قد وجدت في Sunny مساحة مثالية تجمع بين نجوميتها كأيقونة أكشن سابقة، وخبرتها كممثلة درامية حاصلة على الأوسكار، لتقدّم واحداً من أكثر أدوارها انتظاراً في السنوات الأخيرة.




