وفاة الطفلة العُمانية ميرال البلوشي بعد رحلة طويلة مع مرض رئوي نادر أشعلت موجة حزن وتعاطف واسعة على منصات التواصل في عُمان والخليج، لتتصدر قصتها المؤلمة قائمة الترند خلال الساعات الماضية. رحلت ميرال عن عمر يناهز 10–14 عامًا (بحسب اختلاف التقديرات في التقارير) بعد صراع استمر منذ شهورها الأولى مع اعتلال الأنسجة الرئوية الموصلة الولادي، وهو مرض وراثي نادر يؤدي تدريجيًا إلى تليف وفشل الرئتين.
مرض نادر ورحلة علاج شاقة
بدأت معاناة ميرال منذ كانت رضيعة في عمر 9 أشهر، حين لاحظ الأطباء صعوبة شديدة في التنفس وتشبعًا منخفضًا بالأكسجين، ليجري تشخيصها بمرض اعتلال الأنسجة الرئوية الموصلة الولادي، الذي يسبب تدميرًا تدريجيًا للحويصلات الهوائية ويُضعف قدرة الرئتين على تبادل الأكسجين. مع مرور السنوات، أصبحت تعتمد كليًا على جهاز الأكسجين، غير قادرة على الاستغناء عنه إلا لدقائق معدودة، ما أثّر على نموها الجسدي وحياتها اليومية، في ظل عدم وجود علاج شافٍ لهذا المرض سوى الرعاية الداعمة وبعض الأدوية التي تخفف من تفاقم الحالة. خيار زراعة الرئة طُرح كأمل أخير، لكنه ظل معقّدًا من حيث التكلفة (تحدثت الأسرة عن مبالغ كبيرة خارج السلطنة) ونسب النجاح المحدودة والمخاطر العالية المرتبطة بالعملية وما بعدها.
مناشدات للعلاج وجدَل حول زراعة الرئة
خلال العامين الماضيين، أطلقت أسرة ميرال مناشدات متكررة على وسائل التواصل تطلب مساعدة الجهات المختصة في تحمل تكاليف إرسالها إلى مركز متخصص خارج عُمان لإجراء زراعة رئة عاجلة، وهو ما فتح نقاشًا واسعًا بين العمانيين حول أولوية التدخل في مثل هذه الحالات النادرة. وزارة الصحة العُمانية أصدرت في حينه بيانًا توضيحيًا أوضحت فيه أن حالة ميرال نوقشت تفصيليًا مع الفرق الطبية المختصة، وأن زراعة الرئة (وربما القلب والرئة معًا بحسب تطور الحالة) ليست علاجًا مضمونًا، بل استبدال مرض غير قابل للسيطرة بمرض آخر أقل حدّة، مع الإشارة إلى أن نسبة الوفيات عالميًا بعد زراعة الرئة تصل إلى نحو 50% خلال خمس سنوات. ورغم توفير العلاجات الداعمة والأكسجين لها لسنوات، استمر التدهور إلى أن فارقت الحياة، ما أعاد إشعال الجدل حول منظومة زراعة الأعضاء وتوسيع خيارات العلاج للمرضى النادرين.
تعاطف واسع وقصة تلهم المطالبة بالتغيير
خبر الوفاة نُشر أولاً عبر حسابات محلية على منصة إكس وتيك توك، ثم انتقل سريعًا إلى وسائل الإعلام التي قدّمت قصتها بوصفها “رحلة صبر وأمل لم تنتهِ كما تمنى الجميع”. صور ميرال وهي تبتسم رغم أنبوب الأكسجين ولاصقات الأجهزة على وجهها انتشرت بكثافة، وكتب كثيرون أن رحيلها “هز قلوب العمانيين” وأنها تحوّلت إلى رمز لكل طفل يعاني من مرض نادر يحتاج إلى حلول صحية أكثر شمولاً. التعليقات على الوسوم المرتبطة باسمها لم تقتصر على مشاعر الحزن والدعاء، بل شملت أيضًا مطالبات بأن تكون قصتها دافعًا لتطوير برامج زراعة الأعضاء، وتوسيع شراكات العلاج في الخارج، وإيجاد صناديق خاصة لدعم الحالات النادرة قبل أن يفوت الأوان.




