قدّمت منصة التداول والاستثمار eToro الطبعة الخامسة من تقرير “نبض المستثمرين الإماراتيين” في منتصف أبريل الجاري، مكشفة عن تحول جوهري في تفضيلات المستثمرين الأفراد في الإمارات تجاه فئات الأصول المختلفة. وجدت الدراسة، التي استطلعت آراء 1000 مستثمر إماراتي، أن السلع الأساسية، وبخاصة الذهب والنفط، أصبحت الخيار الأول للمستثمرين الإماراتيين، منتزعة هذه المكانة من العملات الرقمية التي احتلتها سابقًا. يأتي هذا التحول في سياق متسم بالاضطرابات الجيوسياسية المتزايدة في المنطقة.
أشار التقرير إلى أن 56% من المستثمرين الإماراتيين يستثمرون حاليًا في السلع مثل الذهب والنفط، مقابل نسبة 47% في أغسطس 2025 عند إجراء eToro لآخر استطلاع. يمثل هذا الارتفاع البالغ 9 نقاط مئوية قفزة ملحوظة في فترة لا تتجاوز ثمانية أشهر. وبالمقابل، ظلت العملات الرقمية عند نسبة 54% من حيث عدد المستثمرين الذين يمتلكونها، دون تغيير في نصيبها.
دوافع جيوسياسية وراء التحول
يعكس التحول في تفضيلات المستثمرين الإماراتيين استجابة مباشرة للتوترات الجيوسياسية الحالية. أشار التقرير إلى أن 80% من المستثمرين قالوا إنهم عدّلوا أو يخططون لتعديل محافظهم الاستثمارية استجابة للتوترات في الشرق الأوسط. وبين هؤلاء، 56% يشترون كميات أكبر من المعادن الثمينة، بينما اختار 43% شراء كميات إضافية من سلع الطاقة.
قال جورج نداف، المدير العام لمنصة eToro في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والجنوب: “المستثمرون الإماراتيون يثبتون أنهم يقرؤون الواقع بسرعة ويعدّلون محافظهم استجابة للظروف الاقتصادية الكلية المتطورة”. أضاف: “مع استمرار التوترات الجيوسياسية، يسعى المستثمرون بنشاط للاستفادة من الفرص وسط تقلبات السلع والقطاعات ذات الصلة”.
قطاعات الطاقة والمواد والطاقة النظيفة تشهد نموًا
شهدت تخصيصات القطاعات المرتبطة بالسلع زيادة ملموسة. تبين البيانات أن 40% من المستثمرين يستثمرون حاليًا في قطاع الطاقة، بارتفاع من 31% في أغسطس 2025. كما شهد قطاع المواد ارتفاعًا من 22% إلى 27% في الفترة ذاتها. أما الطاقة المتجددة فارتفعت من 21% إلى 25%.
احتل قطاع الطاقة المتجددة المكانة الأولى في القطاعات التي يخطط معظم المستثمرين الاستثمار فيها خلال ثلاثة أشهر القادمة، إذ وصلت النسبة إلى 41%. يعكس هذا الاهتمام المتزايد إدراك المستثمرين لأهمية تنويع مصادر الطاقة وسط التقلبات الحادة في أسعار النفط والغاز.
علّق نداف على هذا الاتجاه قائلاً: “الاهتمام المتنامي بالطاقة المتجددة يظهر أن المستثمرين الإماراتيين لا يركزون فقط على الصورة الفورية”. أكد: “في الإمارات، حيث تساهم القطاعات غير النفطية بأكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي، الطاقة النظيفة جزء من قصة تنويع أوسع بكثير”.
الذهب يتصدر قائمة السلع
بين المستثمرين المستثمرين في السلع، يخصص ما يقرب من النصف (47%) أكثر من 20% من محفظتهم الاستثمارية لهذه الفئة. يتصدر الذهب قائمة السلع الأكثر انتشارًا بين المستثمرين، إذ يحتفظ به 88% من المستثمرين في السلع. يليه النفط بنسبة 47%، والفضة بـ 41%، والغاز الطبيعي بـ 29%.
تشمل السلع الزراعية الشهيرة أيضًا القهوة بـ 11% من المستثمرين، والقمح والكاكاو والسكر بـ 7% لكل منها. أظهر التقرير أن المستثمرين الإماراتيين انقسموا بشكل متساوٍ تقريبًا بين دافعين أساسيين لحيازة الذهب: دوره كمخزن قيمة طويل الأجل، والتوقعات بارتفاع الأسعار، وكل منهما اُستشهد به من قبل 53% من المستجيبين.
توقعات صعودية للنفط والذهب
يعكس التقرير ثقة واضحة لدى المستثمرين الإماراتيين بشأن الأصل الأكثر شيوعًا وثاني أكثر شيوعًا. أفاد 92% من المستثمرين بأن أسعار النفط سترتفع خلال الستة أشهر القادمة. وبالمقابل، اعتقد 84% منهم بارتفاع أسعار الذهب في الفترة ذاتها.
لكن توقعات المستثمرين لا تقتصر على ارتفاعات متواضعة. أشار التقرير إلى أن ما يقرب من نصف المستثمرين (46%) يتوقعون ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 15%. وبشكل أكثر صراحة، يعتقد أكثر من النصف (57%) أن أسعار الذهب ستقفز بأكثر من 10%.
علّق نداف على هذه التوقعات بقوله: “الذهب والنفط شهدا تقلبات ملحوظة في الأشهر الأخيرة، يعزى جزء كبير منها للتطورات الجارية في الشرق الأوسط”. أردف: “يتمتع كلا الأصلين بأهمية ثقافية واقتصادية خاصة في الإمارات”. وأضاف: “رغم التقلبات السعرية الأخيرة، يبقى الشعور بين المستثمرين الإماراتيين إيجابيًا بشأن الستة أشهر المقبلة، مع التركيز على العوامل الأساسية مثل نشاط البنوك المركزية المستمر في الذهب وديناميكيات العرض في سوق النفط”.
علامات على نضج سوق الاستثمار الإماراتي
يُعتبر هذا التحول في التفضيلات الاستثمارية دليلاً على نضج السوق الإماراتية للاستثمار الفردي. يظهر المستثمرون قدرة متزايدة على قراءة ديناميكيات السوق العالمية والاستجابة بسرعة للتغيرات الاقتصادية والسياسية. يعكس الاهتمام بالطاقة المتجددة والسلع الأساسية استراتيجية توازن بين التعرض للفرص قصيرة الأجل والاستثمار في النمو الاقتصادي طويل الأجل.




